"تسونامي حقيقي".. مخاوف إسرائيلية من عزلة دولية بعد تعليق اتفاقيات وتلويح بعقوبات بسبب غزة
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الثلاثاء، أن إسرائيل تمرّ بـ"أدنى مستوى في مكانتها الدولية على الإطلاق"، ونقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن البلاد تواجه "تسونامي حقيقياً آخذاً في التصاعد، ونحن في أسوأ وضع شهدناه على الإطلاق".
وتطرّقت الصحيفة في تقرير مفصل إلى الإجراءات المتخذة على الساحة الدولية ضد إسرائيل على خلفية استمرارها في الحرب على غزة، وأبرزها تعليق بريطانيا مفاوضات اتفاق التجارة الحرة، في خطوة حذّر التقرير من أنها "قد يتبعها آثار اقتصادية خطيرة".
وأضاف مصدر الخارجية: "منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، يرى العالم على شاشات التلفاز فقط أطفالاً فلسطينيين قتلى، ودماراً للمنازل، وقد سئم من ذلك. إسرائيل لا تقدّم أي حل، لا تصور لليوم التالي، ولا أمل، فقط موت وخراب".
وحذر من أن "المقاطعة الصامتة كانت هنا من قبل، لكنها ستتفاقم أكثر. لا يجوز الاستهانة بهذا الوضع، ولا أحد سيرغب بأن يُربط اسمه بإسرائيل".
وبحسب الصحيفة، بعد مرور 592 يوماً على بدء الحرب في غزة، وصلت إسرائيل إلى أدنى مستوى في مكانتها الدولية، إذ هددت ثلاث من أبرز حليفاتها في العالم (بريطانيا، وفرنسا، وكندا) مساء الاثنين بفرض عقوبات إذا استمرت الحرب في غزة.
وأضافت: "بعد ذلك بأقل من 24 ساعة، أعلنت بريطانيا عن إلغاء المفاوضات بشأن اتفاق تجارة حرّة مستقبلي مع إسرائيل، واستدعاء السفيرة الإسرائيلية في لندن، تسيبي حوتوفيلي، لجلسة توبيخ، وفرض عقوبات على عدد من المستوطنين".
كما تطرقت الصحيفة إلى الموقف الأمريكي إزاء إسرائيل مع إصرارها على مواصلة حرب الإبادة، وكشفت عن إعراب مصادر في البيت الأبيض عن "إحباطها من الحكومة الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن "إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي لا تعمل على الدفع قدماً نحو صفقة شاملة".
وفي وقت سابق من مساء الثلاثاء، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة كبار أعضاء وفد بلاده المفاوض بالعاصمة القطرية الدوحة والإبقاء على طواقم فنية بعد إصراره على استمرار الحرب على غزة.
وشددت الصحيفة على أن التصريحات والخطوات التي تتخذ حالياً ضد إسرائيل قد تكون لها أيضاً "آثار اقتصادية خطيرة"، موضحة أن "بريطانيا، على سبيل المثال، تُعَدّ من أهم شركاء إسرائيل التجاريين، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري معها نحو تسعة مليارات جنيه إسترليني، ما يجعلها رابع أكبر شريك تجاري لإسرائيل".
وفي هذا السياق، انتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الثلاثاء، سياسات إسرائيل وقال إنها من خلال خطابها وأفعالها "تعزل نفسها عن أصدقائها والعالم"، مؤكداً أن سياساتها الحالية "تُضعِف صورتها" أمام المجتمع الدولي.
وفي كلمة ألقاها أمام مجلس العموم البريطاني حول التطورات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، انتقد لامي السماح بدخول 10 شاحنات مساعدات فقط إلى قطاع غزة المحاصر.
وقال: "هذا وضع مروّع، المدنيون في غزة يواجهون الجوع والتشريد والصدمات النفسية، وفي ظل القصف والنزوح والمعاناة تلاشت مرة أخرى الآمال في انتهاء هذه الحرب".
كما أعرب عن دعم بلاده لجهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة وقطر ومصر، مشيراً إلى تزايد الجمود الدبلوماسي بين الطرفين، ومؤكداً دعم بلاده لحل الدولتين سبيلاً لتحقيق سلام دائم، منتقداً في الوقت ذاته الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من استيطان متزايد وعنف متصاعد من قبل المستوطنين بدعم حكومي.
وأشار إلى أن بريطانيا سبق أن فرضت عقوبات على مستوطنين ينهبون أراضي الفلسطينيين، وتعتزم فرض عقوبات جديدة في السياق ذاته.
وفي عام 2019 وقّعت إسرائيل وبريطانيا اتفاقاً تجارياً جديداً منفصلاً لضمان استمرار الإعفاء الجمركي على معظم السلع بين الجانبين بعد البريكست، مع الإبقاء على الشروط المطبقة في الاتفاق القائم مع الاتحاد الأوروبي.
ومساء الثلاثاء، أعلن رئيس وزراء فرنسا، فرانسوا بايرو، أن فرنسا وبريطانيا وكندا قررت الاعتراف المشترك بدولة فلسطينية، في خطوة احتجاجية على ما يجري في غزة، ووصفت يديعوت أحرونوت هذا الإعلان بأنه أقوى موقف غربي ضد إسرائيل حتى الآن، معتبرة أنه يعزلها دولياً بشكل غير مسبوق.
واعتبرت الصحيفة أن "أحد أكثر الأمور المقلقة في ما يخص وضع إسرائيل على الساحة الدولية هو رد الفعل الأمريكي على التطورات الأخيرة"، وقالت: "الولايات المتحدة، التي وقفت مراراً إلى جانب إسرائيل ودافعت عنها بشدة، باتت الآن تلتزم الصمت".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تواصل إسرائيل حرب إبادة واسعة ضد فلسطينيي قطاع غزة، بما يشمل القتل والتدمير والتجويع والتهجير القسري، متجاهلة كل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت تلك الإبادة التي تدعمها الولايات المتحدة أكثر من 175 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.