شهداء وجرحى بغارات على القطاع.. وحماس تعلن استشهاد القيادي رائد سعد وسط تفاقم الكارثة الإنسانية
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي صباح الأحد، غارات جوية على مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، في تصعيد جديد جاء بعد ساعات من استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من 25 آخرين جراء قصف استهدف سيارة مدنية غرب مدينة غزة.
يأتي ذلك في خرق جديد للاتفاق الذي أنهى حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية وآليات الجيش المدفعية أنحاء متفرقة من شرق مدينة خان يونس، ضمن المناطق التي يسيطر عليها الجيش، كما أطلق سلاح البحرية الإسرائيلي نيرانه العشوائية في عرض بحر خان يونس. فيما طالت هجمات المدفعية الإسرائيلية، وفق شهود عيان المناطق الشرقية لمدينة غزة، والتي تخضع لسيطرة الجيش.
واعتقل الجيش الإسرائيلي الأحد، صيادَين فلسطينيين في أثناء عملهما في البحر قبالة مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وفجّر مركبهما وأغرقه.
ومساء السبت، أفادت مصادر بأن طائرات مسيّرة قصفت سيارة مدنية على شارع الرشيد الساحلي جنوب غرب مدينة غزة، فيما تركزت غارات لاحقة على مناطق متفرقة في رفح، إضافة إلى استهداف مواقع داخل نطاق سيطرة الجيش شرقي خان يونس، ما أدى إلى أضرار في عدد من المواقع والبنى التحتية.
وكان جيش الاحتلال وجهاز الشاباك أعلنا السبت، استهداف القيادي بحركة حماس رائد سعد بغارة في قطاع غزة، وهو ما أكده اليوم الأحد، القيادي في حركة "حماس" خليل الحية.
كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الاغتيال جاء رداً على تفجير عبوة ناسفة أدت إلى إصابة جنديين إسرائيليين جنوب القطاع، مشيرين إلى أن سعد كان يعمل على إعادة تنظيم حركة حماس والتخطيط لهجمات.
ويعد رائد سعد من أبرز القادة التاريخيين في كتائب القسام، ويمثل أحد وجوه الجيل الأول الذي لعب دوراً محورياً في بناء وهيكلة الجناح العسكري لحركة حماس منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، وشغل عضوية المجلس العسكري للقسام منذ عام 2003، وكان مقرباً من القائد العام محمد الضيف.
وتعرض سعد خلال مسيرته لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، أبرزها عام 2006، نجا خلالها من غارة استهدفت اجتماعاً للمجلس العسكري لكتائب القسام.
من جانبها، أدانت حركة حماس، السبت، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي سيارة في مدينة غزة، معتبرة أن الهجوم يندرج ضمن مساعٍ متعمدة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويمثل "إمعاناً في الخرق الإجرامي" للاتفاق الذي جرى توقيعه وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وحمّلت حماس، "حكومة الاحتلال الفاشي المسؤولية الكاملة عن تداعيات جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني، وخروقاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل استهداف أبناء شعبنا وناشطيه وقياداته، ومواصلة فرض الحصار، ومنع جهود الإغاثة الإنسانية".
وفي تطور متصل، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بعملية اغتيال القيادي في كتائب القسام رائد سعد بعد 20 دقيقة من تنفيذها، رغم المخاوف من تداعيات العملية على اتفاق وقف إطلاق النار. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن الاغتيال لا يرتبط بخرق للتهدئة، وإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شهدت خلافات بشأن تنفيذ العملية.
وفيات جراء الأمطار الغزيرة
وفي سياق الوضع الإنساني، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، وفاة ما لا يقل عن 10 أشخاص في قطاع غزة خلال آخر 24 ساعة جراء الأمطار الغزيرة.
وقال غيبريسوس في تدوينة على منصة شركة "إكس" "أفادت التقارير بوفاة ما لا يقل عن 10 أشخاص في الساعات الـ24 الماضية جراء الأمطار الغزيرة في غزة". وأوضح أن آلاف العائلات في القطاع تعيش في خيام لا توفر الحماية الكافية في ظروف الشتاء القاسية.
ومنذ فجر الأربعاء، أثرت العاصفة "بايرون" في إسرائيل والأراضي الفلسطينية بما فيها غزة، بعدما نشأت كمنخفض جوي عنيف قادم من قبرص واليونان، مسببة أمطاراً غزيرة، ورياحاً عاتية، وعواصف رعدية أدت إلى فيضانات وانقطاع طرقات أمام حركة السير.
وحذّر غيبريسوس من تزايد مخاطر انتشار الأمراض، ولا سيما التهابات الجهاز التنفسي الحادة مثل الإنفلونزا، إضافة إلى التهاب الكبد والإسهال، نتيجة نقص المياه النظيفة وتدهور أنظمة الصرف الصحي.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية تواجه صعوبات كبيرة في إدخال الإمدادات الطبية إلى القطاع، بسبب رفض الجانب الإسرائيلي السماح بدخول بعض المواد، مشدداً على أن إيصال المساعدات الطبية الحيوية بشكل عاجل من شأنه دعم التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب للمرضى.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مصرع 11 فلسطينياً جراء انهيار مبانٍ متضررة من قصف إسرائيلي سابق، بفعل الأمطار الغزيرة التي رافقت منخفضاً جوياً استمر ثلاثة أيام، وتسبب أيضاً في أضرار واسعة وغرق 53 خيمة بشكل كلي أو جزئي.