من ثاد إلى توماهوك.. كيف استنزفت الحروب مخزون الأسلحة الأمريكية؟
الهجمات على إيران
7 دقيقة قراءة
من ثاد إلى توماهوك.. كيف استنزفت الحروب مخزون الأسلحة الأمريكية؟لليوم السابع على التوالي يتواصل العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، إذ استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل مجموعة واسعة من الذخائر والأسلحة الذكية والدقيقة في عمليات القصف، فيما كثفت إيران الهجمات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيّرة.
ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، استهلكت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات / Reuters
منذ 9 ساعات

في المقابل، اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على منظومات دفاع جوي متعددة لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، غير أن القاسم المشترك بين هذه الأنظمة يتمثل في ارتفاع كلفتها وتباطؤ وتيرة إنتاجها، إلى جانب الاستهلاك الكبير والمتسارع لمخزونها خلال العمليات العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، وبدء الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على غزة، استهلكت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، شملت أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات.

وخلال حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، استخدمت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد".

ودفع هذا الواقع البنتاغون، وفقاً لما ذكرته مجلة القوات الجوية والفضائية الأمريكية Air & Space Forces Magazine، إلى توقيع اتفاقية إطار في يناير/كانون الثاني الماضي مدتها سبع سنوات مع شركة لوكهيد مارتن لتسريع إنتاج صواريخ باتريوت باك-3 الاعتراضية، بما يزيد الإنتاج أكثر من ثلاثة أضعاف، من 600 صاروخ في عام 2025 إلى 2000 صاروخ سنوياً بحلول نهاية العقد.

كما تهدف اتفاقية ثانية مع الشركة نفسها إلى زيادة إنتاج صواريخ منظومة ثاد أربعة أضعاف، من 96 صاروخاً إلى 400 صاروخ سنوياً.

نوعية الذخائر

إلى جانب الضغط المتزايد على الصواريخ الاعتراضية، تواجه الولايات المتحدة تحدياً آخر يتعلق بمخزون الذخائر الدقيقة، وفي مقدمتها صواريخ "توماهوك" المجنحة التي استخدمتها واشنطن بكثافة في الضربات ضد إيران.

وقد ظهر هذا التحدي أيضاً خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الأربعاء.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة عززت وجودها الجوي في المنطقة، مضيفاً: "وصل المزيد من القاذفات والمقاتلات اليوم فقط. ومع سيطرتنا الكاملة على السماء سنستخدم قنابل جاذبية دقيقة التوجيه بنظامي GPS والليزر بوزن 500 و1000 و2000 رطل، ولدينا مخزون شبه غير محدود منها".

وأضاف الوزير: "لقد استخدمنا في البداية ذخائر بعيدة المدى عالية الكلفة، لكننا لم نعد بحاجة إليها الآن. مخزوناتنا منها، وكذلك صواريخ باتريوت الاعتراضية، لا تزال قوية للغاية. العدو لم يعد قادراً على إطلاق نفس حجم الصواريخ الذي كان يطلقه سابقاً".

وحسب كين، فإن تطور العمليات الميدانية دفع القيادة المركزية الأمريكية، ابتداءً من اليوم الرابع للحرب، إلى الانتقال من استخدام حزم ضربات كبيرة تعتمد على ذخائر بعيدة المدى إلى تنفيذ ضربات دقيقة مباشرة فوق الأراضي الإيرانية.

وأوضح أن الولايات المتحدة تستخدم حالياً قنابل "جي دام" (JDAM) الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي، إضافة إلى صواريخ "هيلفاير" (AGM-114 Hellfire) وغيرها من الذخائر الدقيقة، ما يسمح للقوات المشتركة بإحداث تأثيرات أكثر دقة على الأهداف.

ويتفق مع هذا التقييم العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي مارك غونزينغر، الذي قال لشبكة CNN إن الحاجة إلى بعض الأسلحة بعيدة المدى فائقة التطور أصبحت أقل في المرحلة الحالية من العمليات.

وأضاف: "يمكننا استخدام قنابل جي دام لضرب الأهداف من مسافات أقصر بكثير".

وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً أكبر بكثير من هذه الذخائر، "عشرات آلاف بالتأكيد"، من قنابل جي دام والقنابل صغيرة القطر، وهي ذخائر موجهة بدقة يصل مداها إلى نحو 40 ميلاً.

ومع ذلك، يشير موقع The War Zone إلى أن هذا التحول في نوعية الذخائر لا يعالج القلق الأوسع المتعلق بمخزون الذخائر الأمريكية في حال اندلاع صراع محتمل مع الصين أو روسيا، إذ أصبح المخزون في وضع أسوأ مما كان عليه قبل بداية الحرب الحالية، كما أن تصنيع هذه الأسلحة يستغرق سنوات ويتطلب استثمارات مالية ضخمة.

وفي السياق ذاته، قالت بيكا واسر، الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، لصحيفة وول ستريت جورنال إن إدارة ترمب أطلقت صواريخ توماهوك "بمعدل استثنائي" في العمليات العسكرية حول العالم، سواء في الشرق الأوسط ضد إيران والحوثيين أو في نيجيريا خلال هجوم وقع يوم عيد الميلاد.

وأضافت أن هذه الصواريخ مناسبة لضرب البنية التحتية العسكرية، لكنها ستكون أيضاً من أكثر الذخائر طلباً في الأسابيع الأولى من أي صراع محتمل مع الصين.

وقالت: "عندما نجري محاكاة حربية، تكون صواريخ توماهوك من أول الذخائر التي تنفد خلال الأسبوع الأول من صراع أمريكي–صيني".

ولتعويض هذا النقص، سيحتاج البنتاغون إلى زيادة عمليات الشراء والإنتاج العسكري. وفي هذا الإطار أبرمت شركة ريثيون، المصنعة لصواريخ توماهوك، اتفاقية جديدة مع وزارة الدفاع الأمريكية لزيادة الإنتاج تدريجياً إلى 1000 صاروخ سنوياً. كما يخطط البنتاغون لشراء 57 صاروخاً من هذا الطراز في عام 2026، بمتوسط كلفة يبلغ نحو 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد.

هاجس الصين

في موازاة القلق المرتبط بمخزونات الذخائر، يحذر خبراء عسكريون ومسؤولون أمريكيون من أن الحرب الحالية قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، بما قد يترك آثاراً تتجاوز مسرح العمليات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قالت كيلي غريكو، الباحثة في مركز ستيمسون للدراسات الاستراتيجية وأستاذة سابقة في كلية قيادة وأركان القوات الجوية، خلال حديثها مع شبكة ABC News إن الصراع يتجه نحو "حرب استنزاف"، في إشارة إلى السباق بين قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على الاعتراض وقدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقبل اندلاع الحرب، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وعدد من القادة العسكريين الآخرين الرئيس دونالد ترمب من أن حملة عسكرية طويلة قد تؤثر في مخزونات الأسلحة الأمريكية، ولا سيما تلك المخصصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا، وفقاً لعدة مصادر مطلعة.

وحسب مصدر مطلع على القضية تحدث لرويترز، فإن الولايات المتحدة "تستهلك بسرعة" الصواريخ الموجهة بعيدة المدى عالية الدقة خلال الأيام الأخيرة من العمليات.

وفي السياق ذاته، قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا مارك كيلي إن إيران تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، مضيفاً:

"يمتلك الإيرانيون القدرة على إنتاج عدد كبير من طائرات شاهد المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، ولديهم مخزون ضخم. لذلك في مرحلة ما تصبح المسألة مسألة حسابات: كيف سنعيد تزويد مخزون ذخائر الدفاع الجوي؟ ومن أين ستأتي؟".

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع بوليتيكو إن شركات الصناعات الدفاعية تعمل بوتيرة متسارعة لتلبية احتياجات الجيش، مضيفاً أن "شركات الدفاع تعمل بسرعة كبيرة لإنتاج مختلف الأشياء التي نحتاجها، وهي تعمل بموجب أوامر طارئة".

وحسب تقرير لشبكة CNN، فإن القلق من استنزاف المخزون العسكري الأمريكي ليس جديداً. ففي يوليو/تموز الماضي وقف وزير الدفاع بيت هيغسيث شحنة أسلحة كانت متجهة إلى أوكرانيا في أثناء مراجعة المساعدات العسكرية الأمريكية، استناداً إلى مذكرة من وكيل وزارة الدفاع للسياسات إلبريدج كولبي، الذي دعا سابقاً إلى الحفاظ على جزء أكبر من مخزون الأسلحة الأمريكي تحسباً لاحتمال اندلاع حرب مستقبلية مع الصين.

وفي هذا الإطار خلصت دراسة صادرة في يناير/كانون الثاني عن مؤسسة هيريتاج إلى أن "المخزون الأولي" من الذخائر الأمريكية قد ينفد خلال نحو 25 يوماً فقط في حال اندلاع صراع عالي الشدة مع الصين.

وجاء في التقرير، الذي نقلت عنه شبكة CNN، أن القوات الأمريكية قد تضطر إلى دخول المرحلة الرئيسية من القتال بحلول اليوم الثلاثين وهي في وضع لوجستي متدهور، ما قد يؤدي إلى فشل عملياتي واسع النطاق نتيجة تزايد خسائر المنصات العسكرية وظهور اختناقات في الوقود والذخائر.

البيت الأبيض على الخط

في موازاة التطورات العسكرية، تتحرك الإدارة الأمريكية على مستوى الصناعات الدفاعية لتعويض ما استهلك من الذخائر خلال العمليات الأخيرة.

فقد نقلت وكالة رويترز عن خمسة مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تخطط لعقد اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في أكبر شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة، في وقت يعمل فيه البنتاغون على إعادة ملء مخزوناته بعد الضربات على إيران وعدد من العمليات العسكرية الأخرى في الفترة الأخيرة.

وحسب المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأن المناقشات سرية، فإن شركات مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس – الشركة الأم لشركة ريثيون – إلى جانب موردين رئيسيين آخرين تلقوا دعوات للمشاركة في الاجتماع.

ويعكس هذا الاجتماع، وفق المصادر، شعور واشنطن بالحاجة الملحة لتعزيز مخزونات الأسلحة بعد أن استهلكت العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران كميات كبيرة من الذخيرة.

وتوقع أحد المصادر أن يركز الاجتماع على حث شركات الصناعات الدفاعية على تسريع وتيرة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد.

كما أشار مصدر آخر إلى أن اجتماع البيت الأبيض يأتي في وقت يقود فيه نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ جهوداً داخل البنتاغون لإعداد طلب ميزانية تكميلية بنحو 50 مليار دولار، قد يجري تقديمها في وقت قريب. ومن المتوقع أن تغطي هذه الأموال تكاليف استبدال الأسلحة التي استخدمت في الصراعات الأخيرة، بما في ذلك العمليات في الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن الرقم أولي وقد يتغير.

وتكثفت الجهود الأمريكية لزيادة الإنتاج العسكري عقب الضربات على إيران، إذ استخدمت الولايات المتحدة خلال العمليات الأخيرة صواريخ كروز من طراز توماهوك، إضافة إلى مقاتلات الشبح إف-35 وطائرات مسيرة هجومية منخفضة الكلفة.

وفي الوقت نفسه تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لإعطاء الأولوية لزيادة الإنتاج على حساب توزيع الأرباح على المساهمين.

وفي هذا السياق وقع الرئيس دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني أمراً تنفيذياً يستهدف المقاولين الذين يعد أداؤهم ضعيفاً في تنفيذ العقود الحكومية رغم توزيعهم أرباحاً على المساهمين.

ومن المتوقع أن يصدر البنتاغون قائمة بالمقاولين الذين يصنفون ضمن فئة الأداء الضعيف، على أن تمنح الشركات المدرجة فيها مهلة 15 يوماً لتقديم خطط تصحيح معتمدة من مجالس إدارتها. وإذا اعتبرت هذه الخطط غير كافية، فقد يتخذ البنتاغون إجراءات إضافية، من بينها إنهاء العقود.


مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
أحدها انشطاري.. حرائق وأضرار مادية في تل أبيب عقب وابل من الصواريخ الإيرانية
إيران وحدها في المواجهة.. حسابات الصين وروسيا تبقيهما بعيداً عن الحرب
من ثاد إلى توماهوك.. كيف استنزفت الحروب مخزون الأسلحة الأمريكية؟
"النواب" الأمريكي يرفض قراراً يُلزم ترمب الحصول على موافقة الكونغرس لشنّ ضربات على إيران
الحوثي: أيادينا على الزناد في ما يتعلق بالتصعيد وسنتحرك حين تقتضي التطورات
إعلام عراقي يتحدث عن سقوط طائرة عسكرية أمريكية في البصرة.. و"سنتكوم" تنفي
102 قتيل و95 ألف نازح بلبنان وسط تهديد إسرائيلي بجعل الضاحية مثل خان يونس.. وعون يطلب تدخل ماكرون
الكويت تعلن اعتراض هجمات صاروخية ومسيّرات فوق أراضيها
تركيا تدين هجوم المسيرات على نخجوان وتؤكد دعمها لأذربيجان
إيران تعلن إسقاط 4 مسيرات إسرائيلية وأمريكية جنوبي وغربي البلاد
رئيس أذربيجان: أصدرت تعليمات للردّ على "العمل الإرهابي" بنخجوان
الحكومة اللبنانية تأمر بتوقيف أي عناصر للحرس الثوري وترحيلهم خارج البلاد
جيش الاحتلال ينذر سكان 4 أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية بإخلاء منازلهم
يرفع العدد إلى 196 منذ بدء الحرب.. الإمارات تعلن تعرّضها لهجوم إيراني بـ7 صواريخ باليستية
أذربيجان تستدعي السفير الإيراني وتُدين بشدة استهداف مطار نخجوان