بين النفي وتقارير استخباراتية.. الصين في مرمى اتهامات دعم إيران
سياسة
8 دقيقة قراءة
بين النفي وتقارير استخباراتية.. الصين في مرمى اتهامات دعم إيرانيتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين على خلفية اتهامات غربية لبكين بتقديم دعم عسكري واستخباراتي لإيران، في وقت تمضي فيه واشنطن في تشديد إجراءاتها عبر فرض حصار بحري على المواني الإيرانية، تزامناً مع تحضيرات لزيارة مرتقبة ترمب.
تُعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين لطهران، إذ تتصدر قائمة مستوردي النفط الإيراني، مستحوذة على أكثر من 90% من صادراته، غالباً بأسعار مخفّضة / Reuters
منذ 10 ساعات

وأثارت الخطوة الأمريكية ردود فعل حادة من جانب الصين، التي اعتبرت الحصار تصعيداً خطيراً، ووصفته بأنه "غير مسؤول"، محذّرة من تداعياته على الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ من الانزلاق نحو "شريعة الغاب"، في إشارة إلى مخاطر تقويض النظام الدولي القائم.

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون إن الإجراءات الأمريكية "لن تؤدي إلا إلى تعميق التناقضات، وتفاقم التوترات، وتقويض وقف إطلاق النار الهش"، مشيراً إلى أنها قد تعرّض أمن الملاحة في المضايق الحيوية لمخاطر إضافية، واصفاً الخطوة بأنها "سلوك خطير وغير مسؤول".

وتأتي هذه التطورات في ظل الأهمية الاستراتيجية لإيران في سوق الطاقة العالمية، إذ تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي مؤكد، فضلاً عن وقوعها فوق أكبر حقل غاز طبيعي في العالم تشترك فيه مع قطر. كما تُعد من كبار مصدري النفط الخام، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.8 مليون برميل يومياً.

في المقابل، تُعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين لطهران، إذ تتصدر قائمة مستوردي النفط الإيراني، مستحوذة على أكثر من 90% من صادراته، غالباً بأسعار مخفضة تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل. وتشير التقديرات إلى أن واردات الصين من النفط الإيراني بلغت نحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، ما يمثل قرابة 12% من إجمالي وارداتها النفطية.

الصواريخ المضادة للطائرات

في موازاة ذلك، تتزايد الاتهامات الغربية الموجهة إلى الصين بشأن احتمال تقديم دعم عسكري مباشر لإيران، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية تزويد طهران بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف.

ووفقاً لما نقلته شبكتا سي إن إن و"نيويورك تايمز" عن مصادر استخباراتية أمريكية، فإن وكالات الاستخبارات حصلت على معلومات تشير إلى أن الصين ربما أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ "مانبادز" إلى إيران، وهي أنظمة دفاع جوي محمولة يمكن استخدامها لإسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. غير أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن هذه المعلومات لا تزال غير قاطعة، ولم تُرصد حتى الآن أي أدلة على استخدام هذه الصواريخ ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية.

ورغم غياب الأدلة الحاسمة، ترى التقديرات الاستخباراتية أن مجرد تداول هذا الخيار داخل الأوساط الصينية يعكس مستوى انخراط بكين في متابعة مجريات الصراع، وإمكانية اعتبار نفسها طرفاً معنياً بتداعياته. كما تتهم تقارير استخباراتية الصين باتباع نهج دعم غير مباشر، عبر السماح لشركات بتصدير مواد كيميائية ووقود ومكونات ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في الإنتاج العسكري الإيراني.

في المقابل، قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من احتمال تورط الصين في تزويد إيران بهذه الصواريخ، على الرغم من اطلاعه على التقارير الإعلامية. وقال في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" إنه يشكك في صحة هذه المعلومات، مضيفاً أن علاقته ببكين تجعله يستبعد إقدامها على خطوة كهذه، مع الإشارة إلى احتمال حدوث دعم محدود في المراحل الأولى. ولوّح ترمب، في حال ثبوت ذلك، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الصين.

من جهتها، نفت بكين هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتعهدت بالرد على أي إجراءات تجارية أمريكية تستند إلى ما وصفته بتقارير "مفبركة بالكامل". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن بلاده ستتخذ إجراءات مضادة في حال مضت واشنطن في فرض رسوم جمركية على هذا الأساس.

كما شدد المتحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة، ليو بينغيو، على أن الصين "لم تقدم قط أسلحة لأي طرف في النزاع"، معتبراً أن هذه الاتهامات تفتقر إلى المصداقية. ودعا واشنطن إلى تجنب "تسييس القضايا" ووقف ما وصفه بإثارة إعلامية غير مبررة، مؤكداً التزام بكين بمسؤولياتها الدولية، ومطالباً الأطراف المعنية ببذل جهود لخفض التصعيد.

وفي حديث مع TRT عربي، أشار الباحث في الشؤون الإيرانية زكريا أبو سليسل إلى غياب أي دعم عسكري صيني واضح، سواء كان مباشراً أو غير مباشر.

لكنه أكد أن الدور الصيني الأهم كان ولا يزال في الدعم الاقتصادي، عبر بقاء العلاقات الاقتصادية على الرغم من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها طهران منذ سنوات، وهو ما يخدم، بطريقة ما، المجهود العسكري الإيراني.

الدعم الاستخباراتي

برزت صور الأقمار الصناعية كأحد أبرز مجالات الاتهام الغربية للصين بتقديم دعم غير مباشر لإيران في سياق الحرب الجارية. وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تحقيق استقصائي نُشر الأربعاء، أن طهران حصلت بشكل سري على قمر صناعي تجسسي صيني، ما عزز قدراتها في مجال الاستطلاع والمراقبة.

وبحسب التحقيق، أظهرت وثائق عسكرية إيرانية مسرّبة أن القمر الصناعي، الذي يحمل اسم "تي إي إي-01 بي"، دخل الخدمة لدى القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني في أواخر عام 2024، بعد إطلاقه من الصين، في تطور يُعد نقلة نوعية في القدرات الاستخباراتية الإيرانية المرتبطة بالمجال الفضائي.

وأشار التقرير إلى أن القمر طُوّر وأُطلق بواسطة شركة "إيرث آي" الصينية، التي تعتمد نموذج "التسليم في المدار"، وهو نموذج تصدير غير تقليدي تُنقل بموجبه ملكية القمر الصناعي إلى العميل بعد وصوله إلى المدار. كما حصل الحرس الثوري، بموجب الاتفاق، على خدمات تشغيل وتحكم عبر محطات أرضية تديرها شركة "إمبوسات" في بكين، التي تمتلك شبكة عالمية لدعم تشغيل الأقمار الصناعية.

وتُظهر الوثائق أن القوة الجو-فضائية للحرس الثوري، المسؤولة عن برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والفضاء، وافقت في سبتمبر/أيلول 2024 على دفع نحو 250 مليون يوان، ما يعادل 36.6 مليون دولار، مقابل السيطرة على نظام القمر الصناعي.

ووفقاً للتحقيق، يتمتع القمر "تي إي إي-01 بي" بقدرة تصوير عالية الدقة تصل إلى نحو نصف متر، وهي دقة تضاهي الأقمار التجارية الغربية المتقدمة، ما يتيح رصد تفاصيل دقيقة مثل الطائرات والمركبات، ومتابعة التغيرات في البنية التحتية.

في المقابل، كانت القدرات الإيرانية في هذا المجال محدودة نسبياً، إذ لم يتجاوز مستوى الدقة في القمر "نور-3" نحو 5 أمتار، مقارنة بـ12 إلى 15 متراً في القمر "نور-2"، وهو ما يقل بكثير عن مستوى الدقة الذي يوفره القمر الصيني، ولا يسمح بتحديد الأهداف الدقيقة أو مراقبة النشاط داخل القواعد العسكرية بشكل فعّال.

ليست المرة الأولى

لا تُعد الاتهامات الموجهة إلى الصين بشأن دعم القدرات الاستخباراتية لإيران سابقة معزولة، إذ تشير تقارير غربية إلى أن أطرافاً دولية أخرى انخرطت في أنماط مشابهة من التعاون الاستخباراتي في المنطقة.

فقد أظهر تقييم استخباراتي أوكراني، اطّلعت عليه وكالة "رويترز"، أن أقماراً صناعية روسية نفّذت عشرات عمليات المسح التفصيلي لمواقع عسكرية ومنشآت حيوية في الشرق الأوسط. ووفقاً للتقييم، شملت هذه الأنشطة ما لا يقل عن 24 عملية مسح جوي استهدفت مناطق في 11 دولة خلال الفترة بين 21 و31 مارس/آذار، وغطّت نحو 46 هدفاً، من بينها قواعد عسكرية أمريكية ومطارات وحقول نفط.

وأشار التقييم إلى وجود تعاون بين جهات روسية وإيرانية في مجال الأمن السيبراني، حيث يعمل متسللون إلكترونيون من البلدين بشكل مشترك، في ما يُنظر إليه على أنه امتداد للتنسيق الاستخباراتي بينهما.

وفي السياق ذاته، أفاد مصدر عسكري غربي وآخر أمني في الشرق الأوسط لوكالة "رويترز" بأن معلومات استخباراتية متوفرة لديهما تؤكد نشاطاً مكثفاً للأقمار الصناعية الروسية في المنطقة، مع الإشارة إلى أن الصور التي جُمعت جرى تبادلها مع إيران.

من جانبها، ذكرت شركة "كيهان سبيس" الأمريكية، المتخصصة في تتبع الأقمار الصناعية، أن تحليل البيانات المدارية أظهر تحليق أقمار صناعية روسية بشكل متكرر فوق منطقة الخليج خلال الفترة ذاتها، بما في ذلك أقمار مخصصة لمهام الرصد والاستطلاع والتصوير والمراقبة الأرضية.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع يرتبط بالحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا منذ عام 2022، التي لم تقتصر تداعياتها على ساحة القتال المباشرة، بل امتدت إلى مجالات أمنية واستخباراتية عبر مناطق مختلفة من العالم، من بينها الشرق الأوسط.

زيارة ترمب إلى الصين

تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين خلال الأسابيع المقبلة، في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التعقيدات في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وكانت الزيارة تُعد، وفق تقديرات سابقة، محطة مفصلية لإعادة ضبط مسار العلاقات الأمريكية-الصينية عبر تفاهمات اقتصادية وأمنية أوسع. وعلى الرغم من أن ترمب سبق أن أرجأ الرحلة مرة واحدة، يؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أنه لا توجد حالياً خطط لتأجيلها مجدداً.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيردو، شارك في اجتماعات داخل المكتب البيضاوي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، لبحث الترتيبات النهائية للزيارة. كما أشار مسؤولون في الأمن القومي إلى أن وزير الخزانة سكوت بيسنت توصل، قبل اندلاع المواجهة مع إيران، إلى تفاهمات أولية بشأن مبادرات اقتصادية مشتركة كان يُفترض الإعلان عنها خلال الزيارة.

في المقابل، لا تزال الملفات الأمنية الكبرى تشكل نقطة تعقيد رئيسية في مسار العلاقات الثنائية، إذ لم تُحرز تقدمات تُذكر بشأن قضايا حساسة، من بينها مستقبل تايوان، والتوسع في الترسانة النووية الصينية، إضافة إلى التحركات العسكرية في بحر الصين الجنوبي والتوترات المتصاعدة مع الفلبين.

وفي هذا السياق، قال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق في إدارة جو بايدن، إن ترمب يواجه معادلة معقدة بين أولوياته الاستراتيجية، موضحاً أن سعيه لفرض رقابة مشددة على حركة الشحن في المضائق الحيوية، بما في ذلك الشحنات الصينية، يتعارض مع رغبته في إنجاح زيارة إيجابية إلى بكين.

ويرى الباحث والكاتب في الشؤون الإيرانية زكريا أبو سليسل أن الحديث عن دور صيني في مفاوضات إسلام آباد قد يكون أحد العوامل التي دفعت الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر تشدداً.

ويشير إلى أن هذا التقدير يستند جزئياً إلى حجم الوفد الإيراني المشارك، الذي قُدّر بنحو 70 شخصاً، وهو ما يعكس، وفق قراءته، حضور مراكز قوى متعددة داخل النظام تسعى إلى حماية شبكات مصالحها.

ويضيف أن من بين هذه الشبكات مصالح مرتبطة بالصين، لا سيما لدى تيارات إيرانية ترى أن مستقبل البلاد الاستراتيجي يتجه شرقاً. وفي المقابل، لا يستبعد أبو سليسل أن توظف واشنطن هذه المعطيات لتبرير سياساتها الحالية، وربما لتسويغ مزيداً من التشدد مستقبلاً في ضوء الحديث عن تنامي الدعم الصيني لطهران.

وفي السياق ذاته، يلفت أبو سليسل إلى أن تعديل دونالد ترمب لموعد اجتماعه مع الرئيس الصيني، على خلفية تطورات الحرب مع إيران، يعكس قابلية الأجندة الأمريكية للتأثر بهذه التطورات.

ويرى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استثمار ما شهدته منطقة الخليج ومضيق هرمز خلال الحرب، عبر تحويل هذا الممر الحيوي إلى ورقة ضغط في مواجهة الصين، بخاصة في ما يتعلق بإمدادات الطاقة التي تعتمد عليها بكين بدرجة كبيرة.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
مقتل 16 عسكرياً إسرائيلياً جنوب لبنان منذ بدء الحرب.. والاحتلال ينشر خريطة انتشار جديدة
ترمب يؤكد أن مفاوضات إسلام أباد ستُستأنف الاثنين.. والبيت الأبيض: فانس يرأس وفد واشنطن
غزة.. 18 ألف شخص ينتظرون العلاج وارتفاع حصيلة شهداء الإبادة إلى 72 ألفاً و551
أكثر من 3 آلاف قتيل في إيران جراء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية.. وبزشكيان يؤكد: "لسنا دعاة حرب"
إسبانيا والمكسيك والبرازيل تدعو لحوار مع كوبا وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
جيش الاحتلال يطلق النار صوب عمّال جنوبي الخليل وينكّل بطفلين في رام الله وسط اعتداءات للمستوطنين
إيران تؤكد التزامها بالدبلوماسية رغم "حساسية الوضع" وتدعو واشنطن إلى وقف العدوانية
أمينة أردوغان: نتمنى أن يُفضي التضامن مع فلسطين إلى نتائج دائمة وملموسة
"أيدينا على الزناد".. حزب الله يؤكد بقاءه في الميدان للرد على الخروقات الإسرائيلية
أردوغان: تطورات مضيق هرمز أثبتت مجدداً الأهمية الاستراتيجية لـ "طريق التنمية"
فيدان يرأس اجتماع وزراء خارجية "الدول التركية" ويجري لقاءات ثنائية بمنتدى أنطاليا
تركيا ودول عربية وإسلامية ترفض تعيين سفير إسرائيلي في إقليم "أرض الصومال" وتؤكد دعمها لسيادة مقديشو
فيدان: نتنياهو يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي
مقتل عنصر "يونيفيل" وتفجيرات بالنبطية.. وإسرائيل تفرض "خطاً أصفر" جنوبي لبنان
أردوغان يعقد سلسلة لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين في اليوم الثاني من منتدى أنطاليا الدبلوماسي