"لن نتخلى عن أي شِبر".. لبنان يؤكد تمسكه بمزارع شبعا جنوبي البلاد
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن قضية مزارع شبعا الحدودية المحتلة تتصدر أولويات عمل وزارة الخارجية، مشدداً على تمسك الدولة اللبنانية بكامل أراضيها وعدم التفريط بأي جزء منها.
جاء ذلك خلال استقبال رجي، الجمعة، وفداً من اتحاد بلديات العرقوب ومخاتير وفاعليات المنطقة برئاسة رئيس الاتحاد قاسم القادري، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية.
وشدد الوزير على أن مزارع شبعا "لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة"، وأن الوزارة تعمل على إثبات لبنانيتها عبر القنوات الدبلوماسية، استناداً إلى القانون الدولي والوثائق المتوافرة، وبالتواصل مع الجانب السوري.
وأشار رجي إلى أن لبنان "لن يتخلى عن أي شبر" من المزارع، معتبراً أن حل هذا الملف "ليس بالصعوبة التي يحاول البعض تصويرها"، مؤكداً أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة متابعة القضية وتحديد آلية استعادتها.
من جانبه، عرض الوفد تاريخ قضية مزارع شبعا، معرباً عن أمله بعودة المنطقة إلى أهلها، وداعياً إلى حصر متابعة الملف بالدولة اللبنانية، والكف عن استغلال القضية أو المتاجرة بها سياسياً.
وتُعد مزارع شبعا من أبرز المناطق المتنازع عليها بين لبنان وسوريا، إذ بقيت تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967. ورغم انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، فإنها أبقت سيطرتها على المزارع، معتبرة إياها أراضي سورية، في حين تصر بيروت على لبنانيتها.
وإبان الانتداب عمدت فرنسا إلى تقسيم مناطق البلدين وفقاً لسياساتها الاستعمارية راسمة ما سمته آنذاك "دولة لبنان الكبير (1920)" وسوريا، ما أدى إلى تداخل الحدود ونشوب الخلافات التي لم تفلح لجان مشتركة من الجانبين في وضع حلول لها.
وتحتفظ عائلات لبنانية بسندات ملكية ووثائق تؤكد تبعية مزارع شبعا وكفر شوبا للبنان، فيما لا يزال ترسيم الحدود اللبنانية-السورية، الذي أعلنت بيروت جاهزيتها له في ديسمبر/كانون الأول 2025، أحد المسارات المطروحة لمعالجة هذا النزاع.
وتعتبر الأمم المتحدة أن المزارع أراض سورية تحتلها إسرائيل وخاضعة لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بهضبة الجولان المحتلة، وسط غياب اعتراف سوري رسمي بلبنانيتها وهو شرط أساسي لتعديل "الخط الأزرق" الذي رسم عقب الانسحاب الإسرائيلي.