الطاقة الدولية تبحث سحب مزيد من مخزونات النفط.. وإيران تقول إن مضيق هرمز ليس مغلقاً

حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من تفاقم أزمة الطاقة العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الوكالة تبحث مع حكومات في آسيا وأوروبا إمكانية سحب مزيد من مخزونات النفط الاستراتيجية "إذا لزم الأمر".

By
كشف بيرول أن ما لا يقل عن 40 منشأة طاقة في تسع دول تضررت "بشكل بالغ أو بالغ جداً" جراء الحرب / Reuters

وقال بيرول، خلال كلمة أمام النادي الصحفي الوطني في كانبيرا، إن الوكالة ستقيّم أوضاع السوق بشكل مستمر بالتنسيق مع الدول الأعضاء قبل اتخاذ أي قرار إضافي، مضيفاً: "إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع".

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت في 11 مارس/آذار على سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، ما يمثل نحو 20% من إجمالي الاحتياطي، بهدف احتواء الارتفاع الحاد في أسعار الخام.

وأوضح بيرول أن هذا الإجراء يسهم في تهدئة الأسواق، لكنه لا يمثل حلاً جذرياً للأزمة، بل يخفف فقط من آثارها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنه لا يوجد مستوى محدد لأسعار النفط يمكن أن يدفع تلقائياً لاتخاذ قرار بسحب إضافي.

وأكد أن الحرب أدت إلى فقدان نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، وهو مستوى يتجاوز تأثير أزمات النفط في السبعينيات مجتمعة، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية على أسواق الغاز، واصفاً الوضع الحالي بأنه "شديد للغاية".

كما كشف بيرول أن ما لا يقل عن 40 منشأة طاقة في تسع دول تضررت "بشكل بالغ أو بالغ جداً" جراء الحرب، ما يعمّق من حدة الاضطراب في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تتصدر المتضررين من الأزمة، لاعتمادها الكبير على إمدادات النفط والمواد الحيوية التي تمر عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن "الحل الأهم والوحيد لهذه المشكلة هو فتح المضيق".

وفي هذا السياق، شدد على أن وكالة الطاقة الدولية تدرس إجراءات إضافية لترشيد استهلاك الطاقة، مثل خفض السرعات أو توسيع العمل عن بعد، وهي إجراءات سبق أن ساهمت في تقليل الاستهلاك في أوروبا عام 2022، مع ترك الحرية لكل دولة لتحديد الآليات الأنسب لها.

وبدأ بيرول جولة دولية من أستراليا، حيث التقى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، على أن يتوجه لاحقاً إلى اليابان قبيل اجتماع مجموعة السبع، لمناقشة تداعيات الأزمة.

في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأمريكية المتعلقة بمضيق هرمز، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران "لن ترضخ" للتهديدات، نافياً إغلاق المضيق.

وقال عراقجي، في تدوينة على منصة "إكس"، إن حركة السفن مستمرة، لكن شركات التأمين تتردد بسبب الحرب، مضيفاً أن "المشكلة ليست في إيران بل في التهديدات التي تُفاقم التوتر".

وشدد على أن "حرية الملاحة لا يمكن أن تتحقق دون حرية التجارة"، داعياً إلى احترام القواعد الدولية، ومؤكداً أن بلاده لن تقبل بمزيد من الضغوط.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد تهديدات أمريكية بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يجري فتح مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف من أزمة طاقة عالمية قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد.

وفي تدوينة عبر حسابه على منصته "تروث سوشيال" قال ترمب، الأحد: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الطاقة التابعة لها، بدءاً بأكبرها".

وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق، ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر.

ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف اقتصادية عالمية.

والجمعة، دعا ترمب، الدول التي تستخدم مضيق هرمز لتولي "حمايته وتأمينه حسب الضرورة".

جاء ذلك بينما أخفق الرئيس الأمريكي في الأيام الأخيرة في تشكيل تحالف دولي واسع لتأمين الملاحة في المضيق.

ومنذ 28 فبراير/شباط تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد الراحل علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

وتستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.