تركيا تدخل عصر "حروب الأسراب"… مسيّرات ذكية تنفّذ أول هجوم حي بقرار واحد

أعلنت شركة STM التركية للصناعات الدفاعية نجاح أول اختبار لهجوم نفّذه سرب من طائراتها المسيّرة باستخدام ذخيرة حية، تحت تحكّم مشغّل واحد.

By
أفادت الشركة بأن قدرة الهجوم التي أظهرتها الطائرات المسيّرة العاملة ضمن أسرابً نالت تقديرً كاملً من قيادة الأركان. / AA

وأُجري الاختبار في ميدان الرماية والتدريب، الجنرال ناهد شان أوغلو، في العاصمة أنقرة، بمشاركة 20 طائرة مسيّرة هجومية من طراز KARGU، تمكّنت من إصابة أهدافها بدقة كاملة باستخدام ذخيرة حية.

وذكرت الشركة أن الطائرات المسيّرة، المزوّدة بنظام ذكاء السرب المعتمد على خوارزميات محلية بالكامل، نفّذت المهمة بإشراف مشغّل واحد فقط، حيث انتقل السرب ذاتياً من موقع الإقلاع إلى منطقة المهمة دون تدخّل مباشر.

وأضافت أن سرب طائرات KARGU انقسم عقب وصوله إلى منطقة العمليات بشكل ذاتي إلى أسراب فرعية، نفّذت هجوماً متزامناً على ثلاثة أهداف مختلفة بأمر واحد من المشغّل.

وأظهرت الطائرات، المزوّدة برؤوس حربية مضادة للأفراد، قدرة عالية على التنسيق والتواصل في ما بينها ضمن بنية تشغيل موزّعة، ما مكّنها من تحقيق مستويات مرتفعة من الدقة والاشتباك المتزامن والموثوقية العملياتية خلال الاختبار.

وسُجّل هذا النشاط بوصفه أول تجربة في تركيا يُختبر فيها مفهوم الطائرات المسيّرة العاملة ضمن أسراب في سيناريو عملياتي باستخدام ذخيرة حية.

وحضر الاختبار وفد من كبار القادة العسكريين، في مقدّمتهم رئيس هيئة الصناعات الدفاعية في رئاسة الجمهورية خلوق غورغون، وقائد قيادة التعليم والعقيدة في القوات البرية الفريق أول غولتكين يارالي، وقائد الفيلق الرابع وقائد حامية أنقرة الفريق أول أحمد كورومهموت.

وأفادت الشركة بأن قدرة الهجوم التي أظهرتها الطائرات المسيّرة العاملة ضمن أسراب نالت تقديراً كاملاً من قيادة الأركان.

حروب المستقبل

قال المدير العام لشركة STM، أوزغور غوليريوز، إنّ النجاح الذي حققته الشركة في اختبار سرب الطائرات المسيّرة لا يقتصر على بُعده التقني، بل يحمل أبعاداً استراتيجية أوسع.

وأوضح غوليريوز، في بيان للشركة، أن تقنيات الطائرات المسيّرة العاملة ضمن أسراب أصبحت من أبرز العناصر التي تغيّر قواعد الاشتباك في ساحات القتال الحديثة، مشيراً إلى أن STM نجحت في إثبات بنية ذكاء الأسراب التي طوّرتها بالكامل اعتماداً على برمجيات وخوارزميات وطنية، من خلال اختبار ميداني ناجح باستخدام ذخيرة حية.

وأضاف أنّ تمكّن طائرات KARGU المزوّدة بذكاء الأسراب من إصابة الأهداف إصابة مباشرة وبصورة منسّقة باستخدام ذخيرة حية، يعكس بوضوحٍ المستوى الذي بلغته تركيا في مجالات الأنظمة الذاتية والذكاء الصناعي ومفهوم العمليات القائمة على الأسراب.

وأشار غوليريوز إلى أن هذه القدرات لا تلبّي المتطلبات العملياتية الحالية فحسب، بل تشكّل "عتبة استراتيجية" من شأنها التأثير في مفاهيم حروب المستقبل، مؤكداً أن هذا الإنجاز، الذي يحمل بصمة هندسية من STM، يعكس عزم تركيا على ترسيخ مكانتها ضمن مجموعة محدودة من الدول الرائدة عالمياً في مجال تقنيات ذكاء الأسراب.

الاشتباك الذاتي

تتيح الخوارزميات والبرمجيات الأصلية التي طوّرتها شركة STM للطائرات المسيّرة التكتيكية العاملة ضمن نظام الأسراب التواصل في ما بينها في الزمن الحقيقي، وتنفيذ عمليات كشف الأهداف ومشاركتها وتحديد أولوياتها، وصولاً إلى تنفيذ هجمات السرب بصورة منسّقة.

وبحسب الشركة، تعتمد بنية ذكاء الأسراب على نظام تحكّم موزّع يتيح لكل طائرة مسيّرة اتخاذ قراراتها الخاصة بالمهمة دون الحاجة إلى وحدة تحكّم مركزية، ما يضمن استمرار تنفيذ المهمة حتى في حال تعرّض أحد مكوّنات السرب للتعطّل، ويعزّز الموثوقية العملياتية وفرص النجاح في الميدان.

وفي إطار مفهوم هجوم الإشباع، تهدف أنظمة الأسراب إلى تمكين أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة من التحرك المتزامن والمنسّق نحو منطقة الهدف، بما يؤدي إلى إغراق أنظمة الدفاع المعادية وتعطيلها.

وأوضحت STM أن خوارزمياتها تتيح للطائرات المسيّرة ضمن السرب تنفيذ اشتباك ذاتي مع الأهداف بما يتناسب مع نوع الذخيرة التي تحملها، إذ تستطيع الطائرات القادرة على التمييز بين الأفراد والمركبات، والمزوّدة بذخائر مضادة للأفراد أو خارقة للدروع، اختيار الأهداف والاشتباك معها بشكل مستقل وفق طبيعة الهدف.

كما تسمح الأنظمة المطوّرة بإضافة طائرات مسيّرة إلى السرب أو سحبها منه في الزمن الحقيقي، وتحديث المهام في أثناء التنفيذ، إضافة إلى تقسيم السرب داخل منطقة العمليات إلى مجموعات فرعية لتنفيذ مهام مختلفة في آن واحد.