القرار النهائي بيد ترمب.. ماذا نعرف عن مجلس السلام وفق ميثاقه؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الخميس، إطلاق “مجلس السلام”، وهو إطار كان يركّز في بدايته على إنهاء الحرب في غزة، قبل أن تشير واشنطن إلى احتمال اضطلاعه بأدوار أوسع على الساحة الدولية، الأمر الذي أثار قلق قوى دولية عدة.

By
تحدد الوثيقة مدة العضوية ٣ سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، مع استثناء الدول التي تقدم مساهمات مالية تتجاوز مليار دولار أمريكي خلال السنة الأولى. / Reuters

وأكد ترمب أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، قائلاً إنه “بمجرد اكتمال تشكيل المجلس بالكامل، سنتمكن من أي شيء تقريباً نريد فعله، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة”، معتبراً أن المنظمة الدولية تمتلك إمكانات كبيرة لم يُستفد منها بالشكل الكافي.

ودعا ترمب الذي سيتولى رئاسة المجلس، عشرات من قادة العالم إلى الانضمام إليه، معرباً عن اعتقاده بأن المجلس لن يقتصر على التعامل مع وقف إطلاق النار الهش في غزة، بل سيتناول تحديات عالمية أخرى.

وأثار هذا الطرح مخاوف من أن يؤدي المجلس إلى تقويض دور الأمم المتحدة باعتبارها المنصة الرئيسية للدبلوماسية العالمية وتسوية النزاعات.

وانضمت إلى المجلس قوى من منطقة الشرق الأوسط، من بينها تركيا ومصر والسعودية وقطر، إضافة إلى دول آخرى مثل إندونيسيا.

 في المقابل، بدت قوى عالمية وحلفاء غربيون تقليديون للولايات المتحدة أكثر حذراً في التعامل مع المبادرة الجديدة.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن تركيز مجلس السلام سينصب في المرحلة الحالية على ضمان تنفيذ خطة السلام في غزة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المجلس قد يشكّل “نموذجاً لما هو ممكن في مناطق أخرى من العالم”.

صلاحيات واسعة للرئيس

نشرت عدة مصادر إعلامية نص “ميثاق مجلس السلام”، الذي أُرفق بالدعوات الرسمية الموجهة إلى الدول للانضمام إلى المجلس. وبحسب المادة الأولى من الميثاق، يهدف مجلس السلام إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها.

ويؤكد الميثاق أن أنشطة المجلس ستُنفذ وفق أحكام القانون الدولي، مع التركيز على تطوير ونشر نماذج وممارسات عملية قابلة للتطبيق من قبل الدول والمجتمعات الساعية إلى الخروج من دوامات الصراع الممتدة.

وينص الميثاق على أن عضوية مجلس السلام تقتصر على الدول التي يوجّه إليها الرئيس دعوة رسمية للمشاركة، على أن تبدأ العضوية فور إخطار الموافقة على الالتزام بأحكام الميثاق. وتمثَّل الدول الأعضاء على أعلى مستوى سياسي، من خلال رؤساء الدول أو الحكومات.

وتحدد الوثيقة مدة العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، مع استثناء الدول التي تقدم مساهمات مالية تتجاوز مليار دولار أمريكي خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيز النفاذ.

 كما يمنح الميثاق الرئيس صلاحية إنهاء عضوية أي دولة، مع إتاحة إمكانية نقض القرار من قبل أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.

آليات اتخاذ القرار

وبحسب الميثاق، تُتخذ قرارات مجلس السلام بأغلبية الدول الأعضاء الحاضرة والمصوّتة، شريطة موافقة الرئيس، الذي يحتفظ أيضاً بحق التصويت المرجّح في حال تعادل الأصوات.

ويسمّي الميثاق دونالد ترمب رئيساً افتتاحياً لمجلس السلام، إلى جانب كونه الممثل الافتتاحي للولايات المتحدة الأمريكية. 

ويمنح الرئيس صلاحيات واسعة، تشمل إنشاء الكيانات الفرعية أو تعديلها أو حلّها، وتعيين خليفة له، إضافة إلى حق النقض على قرارات المجلس التنفيذي.

ويتولى المجلس التنفيذي تنفيذ مهام مجلس السلام وإدارة عملياته اليومية، ويتكوّن من شخصيات قيادية ذات مكانة عالمية يختارهم الرئيس. ويخدم أعضاء المجلس التنفيذي لمدة سنتين، مع إمكانية تجديد ولايتهم أو إنهائها بقرار رئاسي.

ويرأس المجلس التنفيذي رئيس تنفيذي يرشحه الرئيس ويُصادق عليه الأعضاء، على أن تدخل قرارات المجلس حيز النفاذ فوراً، مع احتفاظ الرئيس بحق نقضها في أي وقت لاحق.

التمويل والوضع القانوني

ويعتمد تمويل مجلس السلام على مساهمات طوعية من الدول الأعضاء، أو من دول ومنظمات أخرى. ويتمتع المجلس وكياناته الفرعية بالشخصية القانونية الدولية، بما يتيح له إبرام العقود، وتملك الأصول، وفتح الحسابات المصرفية، وتوظيف العاملين.

كما ينص الميثاق على منح المجلس وموظفيه الامتيازات والحصانات اللازمة لأداء مهامهم، عبر اتفاقيات تُبرم مع الدول المضيفة.

ويتيح الميثاق إدخال تعديلات على أحكامه وفق آليات تصويت محددة تختلف بحسب الفصول المعنية، مع منح الرئيس دوراً حاسماً في إقرار أي تعديل. كما ينص على أن حلّ مجلس السلام يجري بقرار من الرئيس، أو بشكل دوري في نهاية كل سنة فردية، ما لم يصدر قرار بتجديد عمله.

ويدخل الميثاق حيز النفاذ عند موافقة ثلاث دول على التزامه، مع إمكانية التطبيق المؤقت للدول التي لم تستكمل إجراءات التصديق الداخلية.

وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية جهة الإيداع الرسمية للميثاق، فيما حُددت اللغة الإنجليزية لغة رسمية وحيدة لأعمال المجلس.

ويختتم الميثاق بتأكيد عدم جواز إبداء أي تحفظات على أحكامه، واعتماد ختم رسمي للمجلس، تمهيداً لبدء عمله في حال استكمال شروط النفاذ.