كيف تحاول إسرائيل استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية؟

تواصل القوة الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة مساعيها لإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، عبر استهداف منصات إطلاق الصواريخ وما يُعرف بـ"مدن الصواريخ" التي أنشأتها طهران خلال السنوات الماضية.

By
تسعى إسرائيل أيضاً إلى استهداف مواقع تصنيع الصواريخ بهدف إضعاف القدرة الإيرانية على إنتاج الصواريخ وإعادة بناء منظومتها الصاروخية مستقبلاً. / Reuters

وفي أكثر من مناسبة ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مدة العمليات العسكرية ضد إيران بتفكيك البنية التحتية لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أنه يمثل "تهديداً عاجلاً ومتنامياً". 

وقال إن البرنامج الصاروخي الإيراني "يتطور بسرعة وعلى نطاق واسع"، مضيفاً أن هذا التطور يشكّل تهديداً واضحاً للولايات المتحدة وقواتها المنتشرة في الخارج. 

وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في 3 مارس/آذار أن القوة المشتركة دمّرت نحو 300 منصة إطلاق صواريخ منذ بدء الحرب.

في المقابل، ذكرت صحيفة معاريف العبرية، الأربعاء، أن إيران نجحت في إعادة تأهيل منظومة الصواريخ الباليستية بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي.

 وأوضحت الصحيفة أن عدد الصواريخ التي كانت بحوزة طهران صباح السبت، عند بدء الضربات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي والجيش الأمريكي، كان قريباً من العدد الذي امتلكته عشية تلك الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إنّ إيران بذلت جهوداً كبيرة لإعادة بناء منظومة الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أنها استثمرت مليارات الدولارات في هذا المشروع منذ الصيف الماضي. 

وأضاف أن طهران حصلت على صواريخ من عدة دول، إلى جانب إنشاء خطوط إنتاج محلية تعمل على مدار الساعة لتعويض ما فقدته من قدراتها.

ووفقاً لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، تعرّضت إسرائيل خلال الأيام الأولى من العملية لعدة رشقات صاروخية. ففي 28 فبراير/شباط أُطلقت نحو 25 رشقة صاروخية من إيران، ثم ارتفع العدد في 1 مارس/آذار إلى 62 رشقة، قبل أن ينخفض في 2 مارس/آذار إلى 24 رشقة، ويواصل التراجع في 3 مارس/آذار إلى 7 رشقات.

وبحسب المعهد، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 13 إسرائيلياً وإصابة 1325 شخصاً. كما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل، حيث سُجّل 11200 إنذار في وسط البلاد (48.39%)، و8514 إنذاراً في الشمال (36.79%)، و3430 إنذاراً في الجنوب (14.82%).

قواعد الصواريخ

أفاد معهد دراسة الحرب (ISW) بأن القوة الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة استهدفت في 28 فبراير/شباط منشأة صاروخية تحت الأرض في حاجي آباد بمحافظة هرمزغان جنوب إيران. ونقل المعهد عن مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار أن صوراً التقطتها الأقمار الصناعية في 2 مارس/آذار أظهرت حفرتين ناجمتين عن انفجارات إضافة إلى مركبات مدمرة داخل الموقع.

وتشير المعطيات إلى أن إيران أنشأت قاعدة حاجي آباد بين عامي 2016 و2020، وتضم ما لا يقل عن سبعة مواقع إطلاق صواريخ محصنة يمكن رصدها بوضوح عبر صور الأقمار الصناعية. كما نشرت طهران خلال الفترة الأخيرة منصات إطلاق صواريخ على طول ساحلها الجنوبي في إطار استعداداتها لاحتمال مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب التقرير نفسه، شملت الضربات أيضاً قاعدة صاروخية شمال مدينة كرمانشاه، حيث أشار محلل إسرائيلي إلى أن جميع المنشآت الموجودة فوق سطح الأرض في القاعدة "دُمِّرت". كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قاعدة الإمام سجاد الصاروخية الواقعة جنوب غربي طهران.

وفي سياق متصل، ذكر معهد دراسة الحرب (ISW) أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ في 3 مارس/آذار سلسلة ضربات استهدفت منشآت داخل طهران مرتبطة بتصنيع أو تطوير مكونات الصواريخ الباليستية. ومن بين الأهداف موقع تصنيع تابع للحرس الثوري الإيراني في غرب طهران يُستخدم في تطوير مكونات صواريخ أرض-أرض وأرض-جو.

كما طالت الضربات مصنعاً كيميائياً في منطقة غَرمدره بمحافظة البرز غرب طهران، قال الجيش الإسرائيلي إنه ينتج موادَّ خاماً تُستخدم في تصنيع صواريخ أرض-أرض العاملة بالوقود الصلب. كذلك استهدفت الضربات منشأة مرتبطة بالحرس الثوري في شهر جديد پرند جنوب غربي طهران، التي قال الجيش الإسرائيلي إنها تعالج المواد الأولية لمركب بيركلورات الأمونيوم المستخدم في صواريخ الوقود الصلب. وتقع هذه المنشأة على بعد نحو أربعة كيلومترات جنوب موقع لإطلاق الصواريخ في ملارد.

أربعة أهداف

يرى الكاتب العسكري في صحيفة يديعوت آحرونوت، روني بن يشاي، أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على توزيع منظومات تخزين الصواريخ ومنصات إطلاقها على نطاق واسع، بحيث يصعب استهدافها عبر ضربة مركزة في موقع واحد.

ويشير بن يشاي، في مقال نشرته الصحيفة العبرية الاثنين، إلى أن العملية العسكرية الجارية تركز حالياً على أربعة تجمعات رئيسية من الأهداف.

أول هذه الأهداف يتمثل في مواقع تخزين الصواريخ ومنصات إطلاقها، التي يقع معظمها في جبال زاغروس شمال وغرب إيران. وتضم هذه المناطق عدداً كبيراً من الكهوف التي جرى توسيعها وتحويلها إلى مرافق لتخزين الصواريخ. وغالباً ما تحتوي هذه الكهوف على عدة فتحات، بعضها مخفى ومموّه، ما يصعّب استهدافها. وبحسب المقال، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى كشف هذه الفتحات وإغلاقها لتعطيل استخدامها.

وفي مواجهة هذه المواقع، يعتمد الجيش الإسرائيلي بدرجة كبيرة على الطائرات المسيّرة الهجومية التابعة لسلاح الجو. وتُكلف هذه الطائرات رصد لحظة إطلاق الصواريخ واستهداف المنصات في الوقت المناسب، من دون الحاجة إلى التحليق مباشرة فوق الموقع، سواء لتجنب الانكشاف أو لأن تحديد موقع المنصة يمكن أن يحدث عبر وسائل أخرى مثل الأقمار الصناعية أو المستشعرات الأرضية والجوية.

أما الهدف الثاني فيتمثل في ما يُعرف بـ"مدن الصواريخ"، وهي منشآت تحت الأرض تُستخدم لتخزين الصواريخ ومنصات إطلاقها. ويشير المقال إلى دور الولايات المتحدة في استهداف هذه المواقع باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57، تُحمل على قاذفات B-2 الشبحية التي تنفذ الهجمات غالباً ليلاً، بمرافقة مقاتلات F-22 التي توفر الحماية الجوية، إضافة إلى طائرات متخصصة في الحرب الإلكترونية.

أما الهدف الثالث فهو شاحنات منصات الإطلاق المتنقلة. ويذكر المقال أن إيران نصبت عدداً كبيراً من صواريخ شهاب وعماد على شاحنات تبدو، عندما تكون مغلقة، كأنها حاويات نقل عادية، ما يجعل اكتشافها وتعقبها عملية معقدة.

وأخيراً، تسعى إسرائيل أيضاً إلى استهداف مواقع تصنيع الصواريخ بهدف إضعاف القدرة الإيرانية على إنتاج الصواريخ وإعادة بناء منظومتها الصاروخية مستقبلاً.