سوريا.. مدنيون يفرّون عبر طرق مزروعة بالألغام بعد منع YPG الإرهابي إجلاءهم لاستخدامهم دروعاً بشرية
وصل مدنيون سوريون من منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي شمالي البلاد، إلى مناطق آمنة خاضعة لسيطرة الدولة السورية، بعد عبورهم طرقاً شديدة الخطورة، في ظل انتشار ألغام زرعها تنظيم YPG الإرهابي في المنطقة، ومنعه الأهالي من استخدام الممرات الإنسانية المعلنة.
يأتي ذلك بينما يحاول آلاف المدنيين المقيمين في المناطق الخاضعة لاحتلال تنظيم YPG الإرهابي، غرب نهر الفرات، إيجاد طرق خروج آمنة لمغادرة المنطقة، في ظل العرقلة والتضييق اللذين يفرضهما التنظيم الإرهابي الذي يسعى لاستخدامهم دروعاً بشرية مع اقتراب عملية عسكرية للجيش السوري.
وصباح الخميس، فعّل الجيش السوري ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين من المناطق التي أعلنها سابقاً مناطق عسكرية مغلقة، غرب نهر الفرات، إلا أن التنظيم الإرهابي منع السكان من استخدامها، ما دفع عشرات العائلات إلى الفرار سيراً على الأقدام عبر مسارات غير نظامية محفوفة بالمخاطر.
وانطلق آلاف المدنيين فجر الخميس من منطقتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، متجهين نحو الممرات الإنسانية، غير أن عناصر التنظيم الإرهابي أغلقوا الطريق الدولي M15، وهو الممر الإنساني الرئيسي الرابط بين دير حافر ومدينة حلب، عبر وضع كتل إسمنتية، في محاولة لمنع خروج المدنيين.
وقال أحد الفارين من مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي: "استطعنا العبور مشياً على الأقدام بصعوبة كبيرة إلى المناطق الآمنة"، مشيراً إلى أن تنظيم YPG الإرهابي شدد بشكل كبير على المدنيين، ومنعهم من مغادرة دير حافر أو الدخول إليها.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بوصول مدنيين من دير حافر إلى مناطق آمنة بعد اضطرارهم لعبور طرق زراعية وخطيرة بسبب انتشار الألغام التي زرعها التنظيم الإرهابي، بينما أكدت محافظة حلب أن المدنيين واجهوا ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة خلال محاولات الفرار.
وقال محافظ حلب عزام الغريب، في بيان، إن تنظيم YPG الإرهابي ارتكب "ممارسات إجرامية" بحق المدنيين، شملت ترهيبهم وإطلاق النار في محيطهم لمنعهم من العبور عبر الممر الإنساني الذي أعلنه الجيش السوري، محملاً التنظيم الإرهابي كامل المسؤولية عن هذه الانتهاكات.
ودعا الغريب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات، وضمان خروج المدنيين بأمان، مشدداً على أن منع حرية التنقل واستخدام المدنيين دروعاً بشرية يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية.
وأكد مدنيون فرّوا من دير حافر، في شهادات متطابقة، أن التنظيم الإرهابي أقام حواجز على الطرق، ومنع مرور المركبات والمشاة، وهدّد الأهالي بالسلاح لإجبارهم على البقاء، ما اضطرهم لسلوك طرق مملوءة بالألغام والحقول الوعرة، وسط حالة من الخوف والانهيار النفسي.
وكان الجيش السوري أعلن، الثلاثاء، تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة إلى منطقة عسكرية مغلقة، وفتح الأربعاء ممراً إنسانياً لإجلاء المدنيين، استعداداً لتنفيذ عملية عسكرية ضد عناصر تنظيم YPG الإرهابي على محور دير حافر–مسكنة، غربي نهر الفرات.
وفي 6 يناير/كانون الثاني الجاري، تفجرت الأوضاع الأمنية في مدينة حلب بعد أن شنّ تنظيم YPG الإرهابي، من مناطق سيطرته في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، هجمات استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش السوري، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين.
وردّ الجيش السوري في الثامن من الشهر الجاري بإطلاق عملية عسكرية "محدودة"، أنهاها في يومين، وتمكن خلالها من السيطرة على الحيين، مع السماح لمسلحي التنظيم الإرهابي بالانسحاب نحو شمال شرقي البلاد، حيث معقله الرئيسي.
يأتي ذلك في وقت يتنصل فيه التنظيم الإرهابي من تنفيذ بنود اتفاق وقّعه مع الحكومة السورية في 10 مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، إضافة إلى انسحاب قواته من حلب إلى شرق الفرات.
وتبذل الحكومة السورية جهوداً مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ انهيار نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 24 سنة في الحكم.