تفاقم هجمات المستوطنين بالضفة.. والسفارة الأمريكية بالقدس تبدأ الجمعة تقديم خدمات قنصلية بالمستوطنات

أعلنت السفارة الأمريكية في مدينة القدس المحتلة، الثلاثاء، أنها ستبدأ الجمعة، تقديم خدمات قنصلية لمواطنيها في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة هي الأولى من نوعها.

By
السفارة الأمريكية في القدس المحتلة / AA

وادعت السفارة في بيان، أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهودها "للوصول إلى جميع الأمريكيين".

وقالت إن موظفي الشؤون القنصلية سيبدؤون تقديم خدمات جوازات السفر الاعتيادية في مستوطنة إفرات جنوبي القدس الجمعة 27 فبراير/شباط الجاري، على أن تتبع ذلك زيارات ميدانية مخطط لها خلال الشهرين المقبلين بما في ذلك في مستوطنة "بيتار عيليت"، قرب بيت لحم جنوبي الضفة.

وتعليقاً على هذه الخطوة، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن "هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها السفارة مثل هذه الخدمات في المستوطنات، بعد أن بدأت مؤخراً بتقديم خدمات مماثلة في مدن فلسطينية بالضفة الغربية، بما فيها رام الله وترمسعيا".

وأشارت إلى أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي يصف نفسه بأنه "صهيوني مسيحي"، كثيراً ما يزور المستوطنات "بشكل متكرر في مناسبات مختلفة".

كانت الصحيفة قد كشفت عبر وثيقة حصلت عليها في سبتمبر/أيلول الماضي، عن أن ديفيد ميلشتاين مستشار هاكابي، كان يرغب في كتابة عبارة في وثيقة أمريكية رسمية تنص على أن "الإدارة الأمريكية اعترفت بالحقوق التاريخية والقانونية للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، بما في ذلك يهودا والسامرة" (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، لكن جرى تأجيل الاقتراح.

ميدانياً، أقدم مستوطنون إسرائيليون، مساء الثلاثاء، على حرق منازل وسيارات لفلسطينيين، في قرية سوسيا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في تواصل للاعتداءات خلال شهر رمضان.

وذكرت منظمة "البيدر" الحقوقية، في بيان، أن مستوطنين أقدموا على حرق 5 مساكن وعدة سيارات، لمواطنين فلسطينيين في قرية سوسيا، الواقعة في منطقة مسافر يطا جنوبي محافظة الخليل.

وأشارت المنظمة إلى أن المستوطنين هاجموا القرية وأشعلوا النار في عدد من المنازل والسيارات، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة وحالة من الخوف بين السكان، خصوصاً الأطفال والنساء.

وذكرت مصادر محلية أن المستوطنين أطلقوا قنابل غاز مسيل للدموع، داخل بعض المنازل، ما أسفر عن 4 حالات اختناق نتيجة استنشاق الغاز.

وخلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ديسمبر/كانون الأول 2017، الاعتراف بالقدس عاصمةً مزعومةً لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، ما أثار موجة تنديد بالعالم العربي والإسلامي. كما نُقلت السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة، فيما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة.

ويَعد المجتمع الدولي والأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلةً، والاستيطان الإسرائيلي فيها “غير قانوني” وفقاً للقانون الدولي.

ويقيم نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم.

وخلال يناير/كانون الثاني الماضي، ارتكب مستوطنون 468 اعتداءً بالضفة الغربية، شملت عنفاً جسدياً واقتلاع أشجار وإحراق حقول ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستيلاء على ممتلكات.

ومنذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يكثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون الاعتداءات بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وتشمل القتل والاعتقال وتخريب وهدم منازل ومنشآت والتهجير والتوسع الاستيطاني.

ويُحذر الفلسطينيون من أن هذه الجرائم تمهّد لإعلان إسرائيل رسمياً ضم الضفة الغربية إليها، ما يعني نهاية إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

وقتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً، وأصابوا نحو 11 ألفاً و500، إضافةً إلى اعتقال نحو 22 ألفاً.