تحذيرات من تعطل تدفق الأدوية بسبب استمرار حرب إيران والاتحاد الأوروبي يبحث أزمة ارتفاع أسعار الطاقة
حذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الأدوية من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بدأت تعطل تدفق الأدوية الحيوية إلى دول الخليج، ما يهدد سلاسل إمداد علاجات حساسة مثل أدوية السرطان التي تتطلب النقل ضمن سلسلة تبريد دقيقة، وفق ما نقلت رويترز.
ويرى مسؤولون في شركات أدوية أنه رغم عدم وجود دلائل واضحة حتى الآن على حدوث نقص كبير في الإمدادات، فإن استمرار الحرب لفترة أطول قد يغير هذا الوضع، بخاصة أن دول الخليج تعتمد بشكل كبير على الواردات، فيما تتطلب بعض الأدوية الحساسة تخزيناً دقيقاً ومدة صلاحية قصيرة تجعل النقل البري لمسافات طويلة أقل جدوى.
وأوضح مسؤولون في شركات أدوية غربية أنهم يبحثون عن مسارات بديلة لنقل الشحنات الطبية إلى المنطقة، عبر نقل بعض الأدوية براً من مطارات مثل جدة والرياض في السعودية، إضافة إلى استخدام مسارات عبر إسطنبول وسلطنة عمان.
كما حذر مسؤولون من أن إيجاد "ممرات بديلة لسلسلة التبريد" ليس أمراً سهلاً أو سريعاً، إذ تعتمد هذه الممرات على التحكم الدقيق بدرجة الحرارة للحفاظ على سلامة الأدوية الحساسة.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين لرويترز إن بعض الشركات شكلت فرقاً داخلية لإعطاء الأولوية للشحنات الأكثر أهمية للمرضى، مثل علاجات السرطان، محذراً من أن بعض الشحنات قد تفوت رحلات الربط إذا لم تتوافر لها ظروف التخزين المناسبة.
وفي المقابل، يقول مزودو الخدمات اللوجستية إن القطاع لا يزال قادراً على التعامل مع الأزمة حالياً، إذ أوضحت مسؤولة الخدمات اللوجستية للرعاية الصحية في شركة كونه+ناجل دوروتي بيشر أن شركات الطيران تواصل الرحلات إلى جدة والرياض وسلطنة عمان، مع استخدام طرق برية للوصول إلى الأسواق النهائية.
ارتفاع أسعار الطاقة
وفي سياق متصل، يناقش وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، بعد أن ارتفعت أسعار الغاز في التكتل بنسبة 50% خلال أول عشرة أيام من الحرب، بينما زادت أسعار النفط بنحو 27%، وفق ما أعلنته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وأدى ذلك إلى زيادة قيمة واردات الوقود الأحفوري لدول الاتحاد الأوروبي بنحو ثلاثة مليارات يورو، وسط انقسام بين الدول الأعضاء بشأن سبل الحد من تقلبات الأسعار، حيث طرحت فون دير لاين فكرة تحديد سقف لأسعار الغاز، بينما اقترحت إيطاليا تعليق آلية تسعير الكربون.
ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي في اجتماع يعقد في بروكسل تأثير الحرب على إمدادات الطاقة العالمية وإيجاد حلول لارتفاع فواتير الكهرباء والوقود.
بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط العالمية الاثنين، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 104.41 دولار للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 99.25 دولار للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن قفزت الأسعار بأكثر من 40% خلال الشهر الجاري، عقب توقف الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب، وهو ما أدى إلى تعطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
تهديد منشآت التصدير
وفي هذا الإطار، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد بشن مزيد من الهجمات على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، في وقت توعدت فيه طهران بالرد على الضربات الأمريكية.
وفي تطور آخر، تعرضت منشأة نفطية رئيسية في الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة لهجوم بطائرة مسيرة، قبل أن تعلن مصادر أن عمليات تحميل النفط استؤنفت لاحقاً، دون وضوح ما إذا كانت عادت إلى طبيعتها بالكامل.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من تداعيات الحرب على السوق، معلنة أن أكثر من 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية ستُضخ في الأسواق في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار.
ورغم ذلك، يرى محللون أن استمرار الصراع دون أفق واضح لنهايته يزيد مخاوف الأسواق العالمية من تصعيد قد يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أمريكية في دول عربية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وألحق أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.