الضفة.. إصابة فلسطينيين خلال هجوم على شرق طوباس وتحذيرات أممية بشأن القدس
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، الجمعة، اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت سرقة ماشية والاعتداء على فلسطينيين، في وقت حذّر فيه خبراء أمميون من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الطابع الديموغرافي والقانوني لمدينة القدس.
وفي محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية، سرق مستوطنون نحو 150 رأساً من الأغنام من قرية العقبة شرق المحافظة، وفق ما أفاد به مسؤول ملف الاستيطان في المحافظة معتز بشارات.
وأشار إلى أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات يومية ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، تشمل اقتلاع الأشجار وإحراق الحقول والاستيلاء على الممتلكات وهدم المنازل والمنشآت الزراعية.
وحسب بشارات، يقيم نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية، بينهم نحو 250 ألفاً في القدس الشرقية، فيما سُجل خلال فبراير/شباط الماضي 511 اعتداءً نفذها مستوطنون، تنوعت بين اعتداءات جسدية واقتلاع أشجار وحرق ممتلكات والاستيلاء عليها، وفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وفي السياق ذاته، أصيب ستة فلسطينيين بجروح ورضوض جراء اعتداء جنود الاحتلال عليهم بالضرب في قرية العقبة، بعد هجوم شنه مستوطنون مسلحون على القرية بحماية الجيش، إذ أطلقوا الرصاص الحي تجاه السكان.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن الأهالي كانوا يحاولون منذ ساعات الصباح استعادة عشرات رؤوس الماشية التي سرقها المستوطنون.
وفي شمال غرب القدس، اقتلعت قوات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون في بلدتي بدّو وبيت إكسا، بذريعة قربها من جدار الفصل والحاجز العسكري المقام على مدخل المنطقة. وقال المواطن عبد الكريم عجاج إن جرافة تابعة للاحتلال اقتحمت أرضه شمال بيت إكسا واقتلعت نحو 80 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها له دون إنذار مسبق، ما ألحق خسائر مادية كبيرة بالأرض التي تعد مصدر رزق رئيسياً لعائلته.
وتشهد بلدتا بدّو وبيت إكسا اعتداءات متكررة تشمل تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار، في إطار سياسات تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين وعزل القرى المحيطة بالقدس عبر الجدار والحواجز العسكرية.
وفي تطور متصل، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن القدس تتعرض لأضرار قد تكون غير قابلة للإصلاح نتيجة تسارع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير تركيبتها السكانية وطابعها الديني ووضعها القانوني.
وقال الخبراء إن إسرائيل تُسرّع هذه الإجراءات "تحت غطاء حرب وجودية ضد الفلسطينيين"، ما يهدد النسيج التعددي التاريخي للمدينة الذي جمع المسلمين والمسيحيين واليهود لقرون.
وأشار البيان إلى تصاعد عمليات القتل خارج نطاق القضاء والهدم والتهجير القسري في القدس الشرقية، إضافة إلى القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال عبر الحواجز والإغلاقات، والتي تعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.
ووفق المعطيات التي أوردها الخبراء، استشهد 144 فلسطينياً في محافظة القدس بين عامي 2021 و2025، واعتُقل ما لا يقل عن 11 ألفاً و555 شخصاً بينما أصدرت سلطات الاحتلال ألفين و386 قرار ترحيل ونفذت أكثر من ألف و732 عملية هدم وتسوية أراضٍ.
كما حذر الخبراء من أن 33 تجمعاً بدوياً يضم أكثر من 7 آلاف فلسطيني يواجه خطر النزوح القسري بسبب عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي وحرمان السكان من الموارد الطبيعية.
وأكدوا أن هذه الإجراءات ترقى إلى انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وربما جرائم حرب، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فورية لوقفها والعمل على إنهاء الاحتلال، محذرين من أن استمرار التقاعس الدولي "ليس حياداً بل تواطؤ".
كما أشار البيان إلى تزايد القيود على وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة، حيث سُجل 73 ألف و871 اقتحاماً للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال عام 2025، إضافة إلى قيود واعتداءات طالت المجتمعات المسيحية خلال شعائرها الدينية.
وبموازاة الحرب على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّد جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد 1121 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً و700، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية.