"مصانع الأهداف".. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل الحروب الحديثة؟
الهجمات على إيران
5 دقيقة قراءة
"مصانع الأهداف".. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل الحروب الحديثة؟أظهر الهجوم الجوي الأمريكي-الإسرائيلي في إيران مستوى غير مسبوق من حيث الكثافة في استخدام القوة العسكرية، مقارنة بما عرضته الولايات المتحدة خلال حربَي الخليج عامَي 1991 و2003.
"مصانع الأهداف".. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل الحروب الحديثة؟ / Others
18 مارس 2026

ووفق تقرير نشرته مجلة الإيكونوميست، نفّذ الحليفان في 28 فبراير/شباط عدداً من الطلعات الهجومية يفوق ما نفذته الولايات المتحدة في اليوم الأول من العمليات القتالية في كلتا الحربين، على الرغم من أن القوات الأمريكية نشرت آنذاك تشكيلات عسكرية أكبر بكثير. وقد بلغ عدد الطلعات الجوية في بداية تلك الحربين نحو 1300 طلعة.

وبعد خمسة أيام، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن عملية الغضب الملحمي وفّرت قوة جوية تعادل ضِعف ما استخدمته الولايات المتحدة في حملة الصدمة والترويع خلال حرب العراق عام 2003.

ويرجع هذا التسارع الكبير في العمليات العسكرية إلى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحديد الأهداف بسرعة ودقة أكبر من أي وقت مضى. ووفق تقرير الإيكونوميست، بات الجيشان قادرين على إنتاج قوائم أهداف واسعة النطاق بفضل الاعتماد المتزايد على البرمجيات وأنظمة دعم القرار، بما في ذلك استخدام محدود للذكاء الصناعي. ونتيجة لذلك أصبحت عملية تحديد الأهداف وضربها تجري على نطاق صناعي.

غير أن هذه القدرة المتسارعة أثارت أيضاً جدلاً واسعاً منذ الساعات الأولى للحرب، ففي 28 فبراير/شباط قُتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال، عندما أصاب صاروخ كروز من طراز توماهوك مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران. 

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 11 مارس/آذار أن البنتاغون خلص إلى أن الضربة جاءت نتيجة خطأ في تحديد الهدف خلال هجوم كان يستهدف قاعدة بحرية قريبة.

كما تعرض هيغسيث لانتقادات بعدما أكد مراراً أنه يفضل إعطاء الأولوية لما وصفه بـ"الفتك العسكري" على ما اعتبره "قيوداً قانونية ضعيفة". وفي الوقت نفسه خفض البنتاغون ميزانية البرامج المخصصة لتقييم الأضرار المدنية.

وتشير منظمة هرانا لمراقبة حقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، إلى أن نحو 1800 شخص قُتلوا في إيران منذ بدء الهجمات، معظمهم من المدنيين.

كيف تُدار عملية اختيار الأهداف؟

يوضح تقرير الإيكونوميست أن مركز العمليات الأساسي لهذه الحرب يوجد في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم، المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

هناك يضع القادة العسكريون سيناريوهات مختلفة للعمليات، مثل ضرب المنشآت النووية الإيرانية أو استهداف مراكز السلطة. وتجمع مديرية الاستخبارات المعروفة باسم J2 قاعدة بيانات تضم آلاف الأهداف المحتملة اعتماداً على صور الأقمار الصناعية واعتراض الاتصالات ومصادر استخباراتية أخرى.

بعد ذلك يحدد خبراء التسليح نوع الذخائر المناسبة لكل هدف، سواء القنابل الخارقة للتحصينات للمواقع المدفونة أو القنابل الموجهة بنظام تحديد المواقع المعروفة باسم JDAM للمباني.

ويراجع محامون عسكريون الأهداف، لكن دورهم يظل محدوداً. ويقول قائد أمريكي سابق إن المحامي "لا يقول إن الضربة غير مسموح بها، بل يوضح العواقب المحتملة. وفي النهاية يبقى القرار للقائد العسكري".

وتتولى مديرية الاستراتيجية والتخطيط J5 تحويل هذه المعلومات إلى خطة حرب متكاملة، قبل أن تسلمها إلى مديرية العمليات J3 التي تحوّلها إلى أوامر عمليات جوية عادة ما تغطي اليومين التاليين.

نظام Maven

وفق تقرير الإيكونوميست، تعتمد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي حالياً على نظام Maven Smart System، الذي طورته بدرجة كبيرة شركة بالانتير.

ويعمل هذا النظام بوصفه أداة متقدمة لدعم القرار، إذ يجمع البيانات من مصادر مفتوحة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، ومن مصادر سرية مثل الأقمار الصناعية. كما يستطيع ربط معلومات مختلفة بعضها ببعض، مثل منشور على تطبيق تليغرام يشير إلى مرور منصة إطلاق صواريخ، مع بيانات الأقمار الصناعية التي تلتقط إشارات الاتصالات العسكرية.

ويتيح النظام أيضاً إنشاء ما يشبه توأماً رقمياً للعالم الحقيقي، يسمح للقادة بمحاكاة نتائج القرارات العسكرية قبل تنفيذها. ووفق أرنيل ديفيد، المسؤول في حلف الناتو عن البرنامج، يهدف هذا النهج إلى تحويل القيادة العسكرية إلى "علم تَنبُّئِي مدعوم بالآلات".

وتعني هذه التقنيات أن تحويل البيانات إلى أهداف أصبح يحدث بسرعة غير مسبوقة، فقد أظهرت دراسة عسكرية أن النظام الذي تطوره شركة بالانتير يسمح بتخطيط عمليات بحجم حرب العراق باستخدام عُشر عدد الموظفين المطلوب سابقاً.

ويقول جنرال سابق في حلف الناتو إن ما كان يتطلب عشرات المحللين وعشرات الساعات يمكن إنجازه الآن خلال دقائق. وأضاف: "انتقلنا من عشرة أهداف يومياً إلى نحو 300 هدف، والطموح هو الوصول إلى 3000 هدف يومياً".

النهج الإسرائيلي

لا تستخدم إسرائيل النظام نفسه، لكنها طورت منظومة مشابهة تقوم على بناء "بنوك أهداف" ضخمة. ويشير تقرير الإيكونوميست إلى أن أصل هذا النهج يعود إلى حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 عندما تكبد سلاح الجو الإسرائيلي خسائر كبيرة بسبب أنظمة الدفاع الجوي السوفييتية. وقد دفع ذلك إسرائيل إلى تطوير أساليب متقدمة لجمع البيانات وتحليلها حول أنظمة الدفاع الجوي المعادية.

لكن مشكلة جديدة ظهرت خلال حرب لبنان عام 2006 ضد حزب الله، إذ اشتكى القادة الإسرائيليون بعد 34 يوماً من القتال من أن "بنك الأهداف نفد".

وفي حرب الإبادة التي شنتها على غزة توسعت إسرائيل في استخدام هذه الأنظمة، التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب عدم دقتها وما خلفته من مجازر. 

وعلى الرغم من الثقة التي يبديها القادة العسكريون في دقة هذه الأنظمة، فإن استخدامها المتزايد يثير مخاوف متزايدة. فكل هدف يحصل على درجة ثقة تعتمد على جودة البيانات المتوافرة، لكن بعض الخبراء يخشون أن يؤدي تسارع العمليات العسكرية إلى تقليص الدور البشري في اتخاذ القرار.

وتزداد هذه المخاوف مع توسع استخدام الذكاء الصناعي في تحليل البيانات وتوليد الأهداف. كما أن الخلاف بين البنتاغون وشركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الصناعي كلود، يعكس الجدل المتصاعد حول مدى استقلالية الأنظمة الرقمية في العمليات العسكرية.

ويرى بعض المسؤولين في حلف الناتو أن التطور التكنولوجي يجري بوتيرة متسارعة للغاية، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة البشر على الحفاظ على السيطرة الكاملة على قرارات الاستهداف.

عندما يصبح الخطأ بشرياً

يشير تقرير الإيكونوميست إلى أن المشكلات في كثير من الأحيان لا تتعلق بالحواسيب نفسها، بل بالبشر الذين يستخدمونها. فهذه الأنظمة قد تساعد الضباط على تحديد الأهداف بدقة أكبر، لكنها قد تدفع أيضاً بعضهم إلى البحث عن مزيد من الأهداف من دون التدقيق الكافي في المخاطر الإنسانية.

وقد يكون هذا العامل وراء الضربة التي أصابت مدرسة البنات في ميناب، إذ قال مسؤول لصحيفة نيويورك تايمز إنّ الموقع كان في السابق جزءاً من قاعدة بحرية، لكن المعلومات ربما لم تُحدَّث لاحقاً.

ومع ازدياد عدد الأهداف التي تولّدها الأنظمة الرقمية، وما يرافق ذلك من زيادة عدد الضربات اليومية، يصبح تقليل مخاطر مثل هذه الأخطاء أكثر صعوبة.

وفي الولايات المتحدة يواجه هذا التحدي بُعداً سياسياً أيضاً، فقد انتقد وزير الحرب الأمريكي قوانين الحرب، وأقال بعض المحامين العسكريين، وخفف قواعد الاشتباك، كما خفض عدد الموظفين العاملين في برامج حماية المدنيين داخل البنتاغون بنسبة 90%.

وبحسب مسؤولين، يعمل فريق تقييم الأضرار المدنية في القيادة المركزية حالياً بثلث عدد موظفيه السابق، ما يحدّ من القدرة على متابعة التغيرات الميدانية التي قد تجعل بعض الأهداف غير محدثة.

اكتشف
إيران تمنع سفن أمريكا وإسرائيل من عبور "هرمز" وتسمح لغيرها بعد التنسيق معها
جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف جسر القاسمية جنوب لبنان ويهدد بتدمير جسور الليطاني
إيران تعلن إسقاط طائرة F-15 وتتوعد المنطقة بالظلام حال استهداف شبكة الكهرباء
"الدفاع" التركية: استشهاد عسكري وتقنيين اثنين أتراك في سقوط مروحية قطرية
303 منهم خلال آخر 24 ساعة.. 4564 مصاباً في إسرائيل منذ بدء الحرب على إيران
الضفة.. 3 إصابات وإحراق مبنى مجلس محلي في هجوم مستوطنين قرب نابلس
صفارات الإنذار تدوي وسط وجنوب إسرائيل.. وقتيل ومصاب بصاروخ من لبنان
وسط انهيارات أرضية وفيضانات.. عاصفتان تضربان جزر كناري وهاواي وتخلّفان أضراراً واسعة
"الحوثي" تحذّر من توسّع الحرب في المنطقة.. وإيران تتوعد بالرد على استهداف منشآتها الطاقية
اليابان تدرس نشر قوات لإزالة الألغام في مضيق هرمز
الصحة العالمية ترسل إمدادات طبية إلى لبنان.. و60 بلدة بلا كهرباء إثر استهداف محطة للطاقة
انفجار قرب سفينة قبالة سواحل الإمارات.. وصحيفة: غواصة بريطانية تتمركز في بحر العرب
هجمات صاروخية ومسيرات تستهدف السعودية والإمارات.. وقطر تعلن سقوط مروحية في مياهها الإقليمية
رداً على تهديدات ترمب.. إيران تتوعد بضرب بنى الطاقة الخاصة بواشنطن في المنطقة إذا استهدفت منشآتها
أثر في 10 ملايين مواطن.. انهيار شبكة الكهرباء بكوبا بعد ثاني انقطاع شامل خلال أسبوع