يشكّل العام الجديد بداية مثالية وفرصة رائعة لتغيير العادات السيئة ووضع الخطط واتخاذ القرارات الشخصية التي تساعد على النمو نفسياً وعاطفياً واجتماعياً وجسدياً و فكرياً.

يشهد يناير/كانون الثاني من كل عام زيادة ملحوظة في أعداد التسجيل في عضوية الصالات الرياضية ومراكز اليوغا وغيرها، كما يزيد الإقبال على شراء كتب الأنظمة الغذائية الصحية... ولكن ماذا يحصل بعد ذلك؟

في فبراير/شباط تبدأ خطة العام الجديد بالانهيار، فما الأسباب؟

ما إن ينقضي الأسبوع الثاني من شهر فبراير/شباط حتى تبدأ 80% من خطط العام الجديد الانهيار وذلك وفقاً لتقارير شبكة الإعلام الأمريكيةU.S. News & World Report، ويعود ذلك في أغلب الأحيان إلى أنّ خطط بداية العام الموضوعة لا يصاحبها عادةً خطة لتعزيز القدرة على التغيير.

فالإنسان بطبعه يجد صعوبة في أيّ تغيير، ومن المهم الحفاظ على الدافع أو التعامل مع الضغط والانزعاج اللذين ينطوي عليهما التغيير. عليك أن تكون مستعداً للتكيف مع الضغط الذي قد يقع عليك من البيئة المحيطة أيضاً.

الأهداف غير الواضحة من أسباب الفشل أيضاً

تشرح شاينا علي الطبيبة النفسية في مقال منشور في موقع psychologytoday المعنيّ بالصحة النفسية أنّه عند وضع خطة بداية العام الجديد لا بدّ للشخص من طرح الأسئلة التالية: "من أين جاءت أهدافي؟ لماذا هي مهمة لي؟ كيف سيؤثر تحقيق هذه الأهداف في حياتي؟".

تبيّن شاينا أنّ عدم توضيح الأهداف سبب لخلق شعورٍ بعدم اليقين بشأن الأهداف بحدّ ذاتها، مما يفتح بدوره مجالاً للا مبالاة والارتباك بخصوص تحقيق التطلعات والأهداف، فصياغة أهداف غامضة يمكن أن تسبب لك المزيد من الضغط النفسي، ولمعرفة وضوح أهدافك من عدمه عد لقراءة الأسئلة الثلاثة السابقة، وإن كانت إجاباتك عنها واضحة فاعلم أنّ أهدافك محدَّدة بشكل صحيح.

مفاتيح نجاح خطط بداية العام

تؤكدّ جمعية علم النفس الأمريكية أهمية وضع أهداف وتحديات صغيرة قابلة للتحقيق على المدار اليومي من أجل خلق ثقة بالنفس كفيلة بخلق وعي نقدي ذاتي قادر على إلقاء الضوء على العادات والأفكار الهدّامة، ومن ثمّ الانتقال لتحقيق أهداف أكبر. تذكر دائماً أنّه من السهل تحوّل الهدف الصغير الذي تحققه يوماً بعد يوم إلى عادة صحية طوال العمر.

بذات الصدد ينصح ريتشارد وايزمان أستاذ علم النفس بجامعة هيرتفوردشاير البريطانية بضرورة السعي وراء تحقيق هدف واحد في كلّ مرة لضمان عدم تشتيت نفسك بوضع أهداف كثيرة، فكما أنّ السلوكيات غير الصحية تتطوّر مع مرور الوقت فإنّ استبدال أخرى صحية بها يتطلب وقتاً أيضاً، فالمطلوب ليس إعادة تقييم كل شيء في حياتك والسعي لإصلاحه مرة واحدة، بل البدء في رحلة التغيير بشكل مستدام.

لا تكرّر خطة العام السابق أبداً

من الطبيعي أن يؤمن الإنسان بإمكانية تحقيق هدف ما، ما دام لم يحاول ويفشل، ولكن ما إن يفشل في تحقيقه فإنّ ذلك يولّد بطبيعة الحال شعوراً داخلياً بعدم القدرة على تحقيقه في المستقبل، لذلك يبيّن موقع verywellmind المعنيّ بالصحة النفسية في حال الرغبة بتكرار خطة العام السابق أهمية معرفة الأسباب القابعة وراء عدم القدرة على تحقيق الخطة السابقة، إلى جانب إعادة تقييم الاستراتيجيات المتبعة لفصل أكثرها فاعلية عن أقلّها فاعلية.

تعلّم من الفشل

إنّ مواجهة النكسة أحد أكثر الأسباب شيوعاً لتخلي الناس عن قرارات العام الجديد، لذلك يُنصح في حال العودة إلى عادة سيئة بمحاولة عدم النظر إلى الموضوع على أنّه فشل تامّ، فالطريق نحو الهدف ليس بالضرورة أن يكون مستقيماً، فهذه الانتكاسات ما هي إلا فرص للتعلُّم إن تمّ التعامل معها بالشكل الصحيح، ولذلك من المهم ملاحظة وقت حدوث الانتكاسة والأسباب المحتملة ووضع خطوات للتعامل معها في المستقبل.

قد تفيد محاولة تجديد الحافز في مواجهة لحظات كهذه، ولذلك من الجيد أن تقوم بتذكير نفسك بالأسباب الأساسية للخطة بأكملها، وقد يفيد كتابة ذلك في قائمة تكون بمتناول اليد في جميع الأوقات.

أفضل القرارات الصحية للعام الجديد

من المهم في البداية الانتباه لوجود خطط صحية خاصة بكبار السن، كذلك الأمر للأطفال والمراهقين، وبشكل عام تقدّم جيليان كوبالا إخصائية التغذية في تقرير نشره موقع healthline الطبي الكثير من الأمثلة على قرارات صحية للعام الجديد من الممكن فعلاً تحقيقها، مثل:

* تناول المزيد من الأطعمة الكاملة (Whole foods) مثل الخضراوات والفواكه والأسماك والحبوب الكاملة وغيرها، و تجنّب الأطعمة الجاهزة، وقد يفيد الذهاب بشكل منتظم مرةً كلّ أسبوع إلى البقالة في جعل هذا الهدف أكثر سهولة في التطبيق.

* تجنب الجلوس المستمر خصوصاً للأشخاص الذين يتطلب عملهم الجلوس لساعات طويلة خلف المكتب. 5 دقائق من الحركة لكل ساعة جلوس كفيلة بتقليل مخاطر الجلوس المطوَّل.

* تقليل شرب المشروبات المحلّاة.

* رفع كفاءة النّوم.

* ممارسة التمارين الرياضية التي يشعر الشخص بالاستمتاع في أثناء القيام بها.

* الاهتمام بالذات وقضاء وقت أكثر مع النفس.

* تحضير المزيد من الأطعمة في المنزل.

* تقنين الوقت الذي يذهب سدىً أمام الشاشات.

* قضاء المزيد من الوقت في الخارج لتخفيف ضغوطات الحياة النفسية.

* ممارسة التأمل الواعي (Meditation) خصوصاً الأشخاص المصابين بالقلق أو الاكتئاب.

* ممارسة هواية جديدة.

تتطلب الخطط التي نضعها بداية كل سنة صبراً وتحفيزاً مستمراً للتمكن من تحقيقها، حتى تصبح لنا عادة صحية بعد ذلك. ولا تعني الانتكاسات التي نتعرض لها الفشل في تحقيق الأهداف، بل تُعتبر حافزاً للتجديد أو التغيير.

TRT عربي
الأكثر تداولاً