جواز سفر فواناتو معفي من التأشيرة لأزيد من 130 دولة حول العالم (Florence Lo/Reuters)

تُرى ما الرابط بين سمسار إيطالي متَّهَم بمحاولة ابتزاز الفاتيكان، وأخوين جنوب إفريقيين متابعين في عملية نصب بـ3 مليارات دولار راح ضحيتها مستثمرون في العملات الرقمية، وعلاء إبراهيم محافظ دمشق والعضو البارز في نظام الأسد؟ الجواب: كلُّهم يتهافتون الآن لشراء جنسية دولة فانواتو وجواز سفرها الذهبي.

هذا ما كشف عنه مؤخرًا تحقيق الغارديان البريطانية، موضحًا أن أكثر من ألفَي شخص حول العالم يتسابقون لتحصيل جنسية الأرخبيل الصغير الواقع في عُرض المحيط الهادي، أغلبهم مطارَدون في بلدانهم الأصلية أو فارون من عدالتها، لما يقدّمه جواز سفره من امتيازات إعفاء من التأشيرة لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكذلك لسهولة الحصول عليه وثمنه البخس مقارنة بباقي الجنسيات حول العالم، إضافة إلى كون البلد الأوسياني إحدى الجنات الضريبية المشهورة التي تجتذب أنشطة التهرُّب الضريبي وتبييض الأموال.

سباقٌ على جنسية فواناتو!

يُعَدّ جواز السفر الفواناتي أحد أقلّ جوازات السفر تكلفة من بين دول العالم، بسعر لا يتعدى 103 آلاف دولار، مقابل امتيازات الإعفاء من التأشيرة التي يمنحها لـ130 دولة، بما فيها بريطانيا والاتحاد الأوروبي، مما يجعل الطلب عليه هو الأكثر، إذ يكشف تحقيق لجريدة الغارديان البريطانية أن حكومة الدولة الصغيرة الواقعة في عُرض المحيط الهادي جنت السنة الماضية أزيد من 116 مليون دولار، فقط من برنامج جنسيتها.

هو أمر قد يبدو طبيعياً، لولا أن فانواتو تمثل إحدى الجنات الضريبية في العالم، بما يجعلها أكثر عرضة لتكون مركزاً لنشاطات التهرب الضريبي وغسل الأموال. كما توصَّل التحقيق المذكور، انطلاقًا من تحليله البيانات التي تحصّلت عليها الجريدة البريطانية، إلى أن 2200 شخص تقدموا لطلب الجنسية، منهم وجوه حُدّدت علاقاتها بشبكات إجرامية وجرائم معلوماتية أو أنظمة سياسية متورطة في ارتكاب جرائم وحشية ضدّ شعوبها.

وعبر ذات البيانات، تكشف أن حصَّة الأسد من هذه الطلبات قدّمها مواطنون صينيون، فيما تحلّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المركز الثاني، إذ يرتبط أغلبها بعلاقات وطيدة بأنظمة البلدان التي تعيش توتراً عالياً، منها إيران ولبنان وسوريا وليبيا، إضافة إلى بروفايلات أخرى من روسيا وأفغنستان ونيجيريا.

ويحذّر خبراء من أن إمكانية الحصول على جنسية فواناتو بهذه السهولة قد تسمح لانتشار شبكات إجرامية تأخذ من الأرخبيل قاعدة لها، للنشاط شرق المحيط الهادئ. المنطقة التي تعرف أساساً اتساع رقعة تهريب البشر والممنوعات، كما تجعلها السياسات الضريبية للبلاد أكثر اجتذاباً لأنشطة تبييض الأموال، مع كون جوازها مُعفىً من التأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قد تمثّل بوابة خلفية للجريمة المنظمة بهذه الدول.

مَن المتقدمون لجنسية سفر فانواتو؟

انطلاقاً من البيانات التي كشفت عنها الغارديان، فالسمة البارزة بين مختلف المتقدمين لشراء جنسية فانواتو هي كونهم مطارَدين دولياً أو من بلدانهم الأصلية، فيما لا يعني هذا هذا تورُّطهم جميعاً في أعمال إجرامية، فمنهم الهاربون لأغراض لجوء سياسي من تهديدات يعيشونها لمواقفهم السياسية.

كحالة رئيس الوزراء الليبي السابق المدعوم دولياً، حسب الغارديان، الذي قدّم لهذه الجنسية برفقة عائلته هرباً من الأخطار التي تهدد سلامته الشخصية، بعد استقالته من المنصب السنة الماضية. حصل السراج وعائلته على الجواز المذكور وغادر التراب الليبي فور تقديمه الاستقالة من منصبه.

لكن في حالات أخرى، يتعلق الأمر بهاربين فعليين من العدالة، كمحافظ ريف دمشق وأحد الوجوه البارزة في نظام وعائلة الأسد، علاء إبراهيم، أحد المسؤولين عن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، إضافة إلى فساده المالي. كذلك السياسي الهندي فيناي ميشرا، المتابَع في بلده الأم بجرائم رشوة وفساد مالي.

إضافة إلى مجرمين غير مرتبطين بعالم السياسة، كالأخوين كاجي المتابَعَين في جنوب إفريقيا بجرائم نصب بلغ قدرها 3 مليارات دولار، وجيانلويجي تورزي، السمسار الإيطالي المتهم بابتزاز الفاتيكان.

TRT عربي
الأكثر تداولاً