"كورونا فرض أحكامه".. كيف كان الحصاد الرياضي العربي في 2020؟

بعد يوم ستطوى آخر صفحات عام عام 2020 المليئة بالأحداث والتطورات والمنعرجات في ظل المستجدات التي فرضها فيروس كورونا، وما تبعها من قرارات صارمة طالت ملاعب الرياضة العالمية والعربية وألقت بظلالها بشدة.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن "عام كورونا" لم يخلُ من إنجازات رياضية عربية في المحافل الإقليمية والقارية وحتى الدولية، كان لها أثر في تخفيف تداعيات كورونا من إغلاق وتعليق للرحلات وحجر منزلي إجباري.

وتسببت جائحة كورونا في إيقاف النشاط الرياضي لفترات قياسية، كما أنها أجبرت مسؤولي كبرى البطولات القارية والعالمية على اتخاذ قرارات بتأجيلها، وهو ما تناوله موقع "TRT عربي" ضمن الحصاد الرياضي لسنة 2020.

نهائي القرن

تُوّج النادي الأهلي المصري بلقب دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم للمرة التاسعة في تاريخه، معززاً صدارته للأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة القارية، وكان لفوز فريق "القلعة الحمراء" طعم آخر بعدما جاء على حساب غريمه وجاره اللدود الزمالك، في الموقعة الختامية لـ"أمجد الكؤوس الإفريقية".

وأُطلق على المباراة "نهائي القرن" لكونها تجمع لأول مرة بين فريقين من بلد واحد في النهائي القاري لأبرز مسابقة على مستوى الأندية بالقارة السمراء، حيث نجح الأهلي في التتويج بالكأس بفضل فوزه على الزمالك بهدفين مقابل هدف، في النهائي الذي أقيم على استاد القاهرة الدولي أمام مدرجات فارغة، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

نهائي القرن 2020 (Others)

وكان الزمالك قد استهل 2020 بتتويج قاري آخر بعدما ظفر بكأس السوبر الإفريقي على حساب الترجي الرياضي التونسي في المباراة التي احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة، بين بطلي دوري الأبطال وكأس الاتحاد في 14 فبراير/شباط الماضي.

وأفلت اللقب القاري الثالث في 2020 من قبضة الأندية المصرية بعدما اقتنصه نهضة بركان المغربي، الذي حقق فوزاً صعباً أمام "بيراميدز" المصري في النهائي الذي احتضنه ملعب محمد الخامس في العاصمة المغربية الرباط، محققاً لقبه القاري الأول منذ تأسيسه عام 1970، كما أن الفريق المغربي يُمني النفس بإضافة لقب جديد إلى خزائنه عندما يواجه الأهلي المصري على كأس السوبر الإفريقي بالعاصمة القطرية، العام المقبل.

مونديال قطر

وإلى قطر التي تواصل استعداداتها على قدم وساق لتنظيم أول نسخة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث دشنت ملعبين موندياليين جديدين، وهنا يدور الحديث حول "المدينة التعليمية" و"أحمد بن علي" بالريان، ليرتفع عدد الملاعب الجاهزة إلى 4، باحتساب "خليفة الدولي" و"الجنوب" بالوكرة اللذين افتتحا رسمياً في مايو/أيار 2017 و2019 توالياً.

وجاء افتتاح الملعبين الموندياليين رغم جائحة كورونا، إذ افتتح "المدينة التعليمية"، الذي يتسع لطاقة جماهيرية تقدر بـ40 ألف متفرج، منتصف يونيو/حزيران الماضي، في حفل افتراضي تزامن مع تغطية رقمية، تكريماً للكوادر الصحية التي ساهمت في الحد من تفشي الفيروس التاجي.

أما استاد "أحمد بن علي"، فكان افتتاحه مغايراً حيث شهد حضور أكثر من 20 ألف متفرج وفق إجراءات احترازية ووقائية، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2020، وهو الأكبر منذ بدء جائحة كورونا، وذلك تحت أنظار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الفيفا ونظيريه الأوروبي والآسيوي وكوكبة من الشخصيات الرياضية.

ودشنت الدولة الخليجية رابع ملاعب مونديالها من حيث الجاهزية على هامش مباراة نهائي كأس أمير قطر، التي عرفت فوز السد على العربي، ليتوج "الزعيم" باللقب للمرة الـ17 في تاريخه، في ليلة مونديالية تبشر بأجواء غير مسبوقة بعد عامين عندما تلعب المباراة النهائية لبطولة كأس العالم.

ومنتتصف يونيو/حزيران المنصرم، أماط الفيفا اللثام عن جدول مباريات مونديال قطر، الذي تضمن للمرة الأولى في تاريخ النهائيات العالمية إقامة 4 مباريات في اليوم الواحد، خلال الدور الأول، كما حمل مفاجأة مدوية بافتتاح المونديال في استاد البيت بمدينة الخور، ثاني أكبر ملاعب "قطر 2022" بـ60 ألف متفرج، على أن يقام النهائي في استاد لوسيل الأكبر جماهيرياً بـ80 ألفاً.

الألعاب الآسيوية

وفي إشارة إلى أنها لن تكتفي بتنظيم مونديال 2022، ظفرت العاصمة القطرية الدوحة بتنظيم دورة الألعاب الآسيوية عام 2030، بعد نيلها أغلبية أصوات الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي على حساب نظيرتها الرياض، التي نالت النسخة الموالية 2034، وذلك في مشهد احتضنته العاصمة العُمانية مسقط في 16 ديسمبر/كانون الأول 2020.

قطر تستضيف خليجي 24 بمشاركة كل المنتخبات الخليجية (AA)

وهذه المرة الثانية في تاريخ الدوحة التي تنظم فيها "الألعاب الآسيوية" بعد نسخة 2006، في حين حصلت الرياض على الاستضافة الأولى في تاريخها للحدث الرياضي الأكبر في القارة الصفراء، علماً أن التنافس بين الجانبين سيتجدد العام المقبل عندما يتواجهان إلى جانب الهند وإيران وأوزبكستان للظفر بتنظيم كأس أمم آسيا لكرة القدم عام 2027.

"صلاح".. تألق متجدد

وفي ملاعب القارة الأوروبية، واصل النجم الدولي المصري محمد صلاح تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث نال جائزة أفضل لاعب في البطولة الأكثر شعبية وجماهيرية عالمياً في تصويت الجماهير.

وجاء تتويج صلاح منطقياً بعدما قاد فريقه ليفربول للفوز بـ"البريميرليغ" للمرة الأولى منذ 30 عاماً، وكان له دور بارز في صعود "الريدز" إلى منصات التتويج بفضل تسجيله 19 هدفاً، إضافة إلى 10 تمريرات حاسمة.

محمد صلاح (AFP Archive)

وفرض بايرن ميونيخ الألماني نفسه بطلاً بلا منازع هذا العام بتتويجه بـ"الثلاثية التاريخية"، للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه بالدوري المحلي وكأس ألمانيا، إضافة إلى دوري أبطال أوروبا، التي أقيمت أدوارها الإقصائية من مباراة واحد في العاصمة البرتغالية لشبونة.

وكافأ الاتحاد الدولي للعبة نجم بايرن ميونيخ المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي ومنحه جائزة "الأفضل"، على حساب النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو في حفل افتراضي أقيم نهاية العام.

وشهدت النسخة الفائتة من "أمجد الكؤوس الأوروبية" خسارة كارثية لبرشلونة أمام العملاق البافاري في ربع نهائي المسابقة القارية قوامها ثمانية أهداف مقابل هدفين، وهي الهزيمة التي ألقت بتداعياتها بقوة داخل النادي الكتالوني، حيث كان ميسي قاب قوسين أو أدنى من المغادرة قبل أن يتراجع ويقرر البقاء، في حين أُجبر الرئيس ماريا بارتوميو على تقديم استقالته تحت وطأة النتائج السلبية لـ"البلوغرانا".

وفي الأيام الأخيرة من العام قبض المصري رامي السبيعي، الشهير بـ"بيغ رامي"، على لقب بطولة "مستر أولمبيا 2020"، بفوزه بالميدالية الذهبية لأكبر وأبرز بطولة في لعبة كمال الأجسام للمحترفين، متفوقاً على أبطال عالم سابقين.

تأجيل بطولات وازنة

ولم يترك الفيروس التاجي عشاق الرياضة خاصة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، في حال سبيلهم، إذ أجبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية، التي كانت مقررة إقامتها خلال الفترة ما بين 12 يونيو/حزيران و12 يوليو/تموز 2020.

وجاء في قرار الاتحاد القاري الذي اتخذه في 17 مارس/آذار الماضي، أن البطولة ستقام في الفترة المناظرة من العام المقبل، حيث تكتسي هذه النسخة أهمية كبيرة لكونها تجرى بالذكرى الـ60 لانطلاقها، لذلك تقرر إقامتها على ملاعب 12 مدينة في 12 دولة أوروبية، وبمشاركة 24 منتخباً.

ولم يكن "يورو 2020" البطولة الوحيدة التي أُجلت فحسب، بل لحق اتحاد أمريكا الجنوبية "الكونميبول" بنظيره الأوروبي، في اليوم ذاته، معلناً تأجيل بطولة "كوبا أمريكا 2020"، إلى صيف العام المقبل بدلاً من الفترة ما بين 12 يونيو/حزيران و12 يوليو/تموز.

وتحتضن دولتا الأرجنتين وكولومبيا أبرز بطولة على مستوى منتخبات القارة اللاتينية، وتعرف مشاركة 12 منتخباً، وتشارك فيها قطر للمرة الثانية توالياً في إطار استعداد منتخبها لمونديال 2022.

ونهاية الشهر ذاته أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية تأجيل دورة الألعاب الأولمبية، التي كان من المقرر أن تقام في العاصمة اليابانية طوكيو، ليتم ترحيلها إلى صيف عام 2021، وتحديداً خلال الفترة ما بين 23 يوليو/تموز و8 أغسطس/آب المقبلين.

نجوم يرحلون

ورحل عن عالمنا عدد من أساطير الرياضة في 2020 أبرزهم نجم الكرة الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا عن عمر ناهز الـ60 عاماً، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بسبب مضاعفات في الرئتين والقلب.

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول توفي نجم منتخب إيطاليا الأسبق باولو روسي، الذي قاد "الأزوري" للفوز بكأس العالم 1982 وتُوّج هدّافاً للنسخة المونديالية ذاتها.

وكان العام نفسه قد بدأ بفاجعة رحيل نجم كرة السلة الأمريكية كوبي براينت في حادث تحطم مروحية، في 26 يناير/كانون الثاني، أدى إلى وفاة ابنته جيانا (13 سنة) وسبعة آخرين ليعم الحزن عالم كرة السلة العالمية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً