تُعتبر حمية الكيتو الأكثر رواجا في الفترة الحالية، إذ برزت كحمية لنقص الوزن خلال العام الحالي والسابق نتيجة لكونها حمية فعالة في نقص الوزن مما يجعلها الأكثر جذبا للأشخاص الذين يعانون الوزن الزائد والسمنة، بخاصة وهي حمية لا تتطلب الامتناع عن الدهون.

حمية الكيتو تُعتبر الحمية الأكثر رواجاً في الفترة الحالية، إذ برزت كحمية لنقص الوزن خلال العام الحالي والسابق نتيجة لكونها حمية فعَّالة في نقص الوزن مما يجعلها الأكثر جذباً للأشخاص الذين يعانون الوزن الزائد والسمنة حول العالم، بخاصة وهي حمية لا تتطلب الامتناع عن الدهون.

تكثر التساؤلات حول حمية الكيتو لكثرة المعلومات الشائعة عنها، بخاصة المعلومات الترويجية والدعائية التي تجعل الكيتو مصباحاً سحرياً لنقص الوزن دون التطرق إلى تفاصيل الحمية، ولكثرة ما ورد حولها من معلومات بعضها صحيح وبعضها مغلوط، والبعض الآخر يعتمد أسلوب التعميم، أدّى ذلك إلى اتباعها بشكل خاطئ مما يسبّب الضرر الصحي.

ما حمية الكيتو؟ وما الأسس العلمية التي تقوم عليها؟

الحمية الكيتونية عبارة عن حمية ظهرت كحمية مخصصة لمرضى الصرع، ثم اعتُمدت لمرضى السرطان بنسبة أقلّ، وظهرت الحمية على أساس دراسات قليلة تدعم كونها تساعد في حالتَي الصرع والسرطان اعتماداً على الاستهلاك القليل جداً من الكربوهيدرات فيها، حتى أصبحت شائعة كحمية لنقص الوزن لاحقاً.

تعتمد الحمية الكيتونية على استهلاك نسبة عالية من الدهون، ونسبة معتدلة من البروتين، مقابل استهلاك نسبة قليلة جداً من الكربوهيدرات لا تتجاوز 50 جراماً يومياً، بهدف تحويل مصدر الطاقة الرئيسي في الجسم من الغلوكوز إلى الأحماض الدهنية، لأن استهلاك نسبة عالية من الدهون وعدم تزويد الجسم بالغلوكوز يؤدي إلى حدوث استقلاب في الجسم يسمى بالكيتونية أو الكيتوزية، وفي الحالة الكيتونية يصبح الجسم فعالاً في حرق الدهون، فيبدأ بتكسير الدهون وتحويلها إلى كيتونات كمصدر بديل للطاقة، مما يؤدي إلى فقدان الجسم الدهون المتراكمة فيه.

الحمية الكيتونية عبارة عن حمية ظهرت كحمية مخصصة لمرضى الصرع، ثم اعتُمدت لمرضى السرطان بنسبة أقلّ (Getty Images)

كيف يمكن تطبيق الكيتو دايت؟ وهل يمكن تطبيقه فردياً؟

بشكل عام يمكن تطبيق الكيتو دايت من خلال تناول 3 وجبات رئيسية يومياً من الأصناف المسموحة بنسب وكميات تتناسب بشكل فردي مع متغيرات الفرد نفسه كوزنه وطوله وسنّه وجنسه، والأصناف المسموحة هي:

·الدهون، والزيوت كزيت الزيتون وزيت جوز الهند والدهون الحيوانية والمايونيز والزبدة.

·الأجبان والألبان كاملة الدسم مع محددات عديدة للأنواع التي يُسمح بتناولها.

·اللحوم والطيور والأسماك والبيض.

·جوز الهند والأفوكادو والليمون.

·الخضراوات كالباذنجان والخيار والكوسا والقرنبيط والطماطم والزيتون والفاصولياء الخضراء والبصل والثوم والفجل والفطر.

·المكسرات والبذور.

في حين يُمنع استهلاك أي من الحبوب (قمح، شعير، شوفان، جاودار، أرز) والمخبوزات والبقوليات والخضراوات النشوية كالبطاطا والجزر والبطاطا الحلوة والفاكهة والسكريات.

إن الخطأ الأكبر في تطبيق الكيتو هو تطبيقه بشكل فردي، لأنه نظام معقد يجب تطبيقه بالتنسيق المباشر والمتابعة مع إخصائي التغذية ومختص الكيتو، لأن تطبيق الحمية فردياً لا يُعتبر ممكناً، لضرورة حساب غرامات الكربوهيدرات اليومية والبروتين لتجنب الخروج من الحالة الكيتونية التي يجب البقاء فيها وعدم كسرها بأي طريقة لتجنب العودة إلى الخطوة الأولى في الحمية.

حمية الكيتو يصاحبها أعراض عديدة، يصنَّف بعضها بأنه شديد، وهذا يتطلب متابعة مع مختص التغذية لتجنب المضاعفات، إضافة إلى ضرورة إجراء الفحوصات والمتابعة الطبية، ومن مضاعفاتها الأكثر شهرة حُمّى الكيتو أو إنفلونزا الكيتو، وهي عبارة عن مجموعة من الأعراض المرافقة لاتباع الكيتو بخاصة في الفترة الأولى، وهذه الأعراض هي الصداع والتعب والدوخة والشعور بالغثيان والخمول الحركي والعصبية والانفعالات السريعة، إضافة إلى صعوبة التركيز، والتبوُّل المتكرر وجفاف الفم.

أما الأعراض الأخرى فمنها الإمساك، ورائحة الفم الكريهة، والخمول الحركي، وخفقان القلب، والتشنجات، والدوار.

إذاً تبعاً لما سبق، لتطبيق الكيتو بطريقة صحيحة يجب إجراء الفحوصات الطبية وعرضها على الطبيب، ومن ثم التنسيق مع مختص الكيتو وإخصائي التغذية لاتباعها تحت الإشراف والمتابعة وبما يتناسب مع احتياجات الفرد نفسه.

هل تُمنع فئات من اتباع حمية الكيتو؟

حمية الكيتو تشكّل عامل خطر وضرر صحي لعديد من الحالات الصحية، وهذا ما يُتغاضى عنه عادةً في المعلومات الشائعة حول الكيتو، ويُعتبر كارثياً إذ يؤثر في المرضى وقد يوصلهم إلى مضاعفات خطيرة جداً تتطلب تدخلاً طبياً مباشراً.

يُمنع اتباع الكيتو لمرضى البنكرياس، ومرضى الكبد، ومرضى التهابات المرارة، ومرضى الكُلَى، والحوامل والمرضعات، ومرضى السكري من النوع الأول، ومرضى الضغط، ومرضى القلب، ومرضى اضطرابات الجهاز الهضمي واضطرابات الطعام.

إن الخطأ الأكبر في تطبيق الكيتو هو تطبيقه بشكل فردي، لأنه نظام معقد يجب تطبيقه بالتنسيق المباشر والمتابعة مع إخصائي التغذية ومختص الكيتو (Getty Images)

وتشكّل الحمية عامل خطر أيضاً على المعرَّضين وراثياً أو صحياً لأي من الظروف الصحية السابقة.

هل حمية الكيتو حمية جيدة؟

تعتمد التغذية الصحية على نسب متوازنة ومحددة من كل من العناصر الغذائية الكبرى، وهي الكربوهيدرات والبروتين والدهون، التي تعتمد على الكربوهيدرات كأعلى نسبة، لكون الغلوكوز مصدر الطاقة الرئيسي في الجسم، ولأن حمية الكيتو تخالف التوصيات الغذائية الصحية، فلا تُعتبر حمية متوازنة، بل تسمى حمية تعتمد على الامتناع RESTRICTED DIET.

أُجرِيَ عديد من البحوث حول الكيتو دايت، ولكن لم توضح البحوث درجة الأمان في اتباع الحمية، بخاصة لمدة غير مشروطة، وفي حالتي الصحة والمرض، وبشكل عامّ دائماً يجري التحذير من اتباع الحميات التي تعتمد على الامتناع أو التحديد مثل حمية أتكنز وحمية دوكان، ومثلهما حمية الكيتو التي حذّرَت منها التوصيات الأمريكية والبريطانية.

تبعاً للوكالة الإعلامية لأخبار الولايات المتحدة والتقارير العالمية (U.S NEWS And World Report) تم تحديد حمية الكيتو من ضمن أسوأ الحميات التي تم اتباعها في العام 2020 تبعاً لصعوبة تطبيقها، والأعراض الخطرة المصاحبة لها، ومخاطرها الصحية قصيرة وطويلة المدى، وجودة الحمية غذائياً.

عند البحث في طبيعة الحمية بدقة ونظراً إلى نسب الإصابة بأمراض القلب والأمراض المزمنة كمرض الضغط، التي تُعتبر مرتفعة بشكل ملحوظ في العقد الأخير، فإن اتباع الكيتو لا يبدو صحيحاً، بخاصة في حالة اتباعها عشوائياً أو فردياً دون تنسيق مع المختصّ ودون فحوصات طبية دورية، ومع النقص الواضح في عدد الدراسات العلمية التي تدعم أمان وفاعلية الحمية كحمية لنقص الوزن.

من الهامّ جداً الحفاظ على التوازن والتنوع في النظام الغذائي وبين جميع العناصر الغذائية، وتبعاً للنسب المسموح بها حسب الحالة الصحية، إذ إن نقص الوزن بطريقة غير صحية لا يُعتبر هدفاً صحيحاً، فيما يجب الحرص على نقص الوزن من خلال اتباع حمية فردية مناسبة وبالتنسيق مع المختص لتحقيق الأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى دون مضارّ صحية أو مضاعفات وآثار جانبية.

TRT عربي