YouTube Boycott (Patrick Semansky/AP)

مشاهد عنف وأخبار زائفة ونظريات مؤامرة وخطاب كراهية.. كلُّها محتوى خطير تُضخم تداوله خوارزميات يوتيوب. هذا ما كشفت عنه دراسة لمؤسسة "موزيلا" المستقلة المتخصصة في الأمن الرقمي ومعالجة المحتوى، التي وجدت أن 71% من المحتوى العنيف أو الزائف الذي بلَّغ عنه متطوعون خلال استطلاع رأي أجرته، أنظمة يوتيوب هي المسؤولة عن اقتراحه على المشاهدين.

يأتي هذا في تأكيد لما ندَّد به سابقاً مطلع هذا الشهر رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون من ازدواجية المعايير التي تنهجها سياسات يوتيوب في تضييقها على المحتوى التركي، بالمقابل الترويج لمحتوى عنصري تحريضي ينشره نشطاء جماعات الاستعلاء العرقي الأبيض.

يوتيوب تروج للمحتوى العنف وخطاب الكراهية

تنطلق دراسة مؤسسة موزيلا من استطلاع رأي شارك فيه متطوعون بحكاية تجاربهم السيئة مع منصة يوتيوب التي كانت قد ضمَّنته المؤسسة في مقال عنونته بـ"28 سبباً من أجلها يجب على يوتيوب أن يتغيَّر". تقول فيه: "كانت الشهادات التي تلقَيناها بالمئات جدُّ مرعبة"، وتوضح أنه "عادة ما يشتكي المستخدمون من أن يوتيوب يقترح عليهم مشاهدة محتوى ذي طابع عنصري مروج لنظريات المؤامرة ومشاهد عنيفة".

وليست موزيلا وحدها من وقفت على هذا السلوك الخطير داخل أشهر منصة محتوى بصري في العالم الافتراضي. وفي تحقيق يعود إلى السنة الماضية أشارت نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن محتوى اليوتوب "جعل من البرازيل أكثر تطرُّفاً". كونه وعبر خوارزمياته الاقتراضية للمحتوى المرئي، يروج لـ"خطاب الكراهية والأخبار الزائفة بل وحتى تهديدات بالقتل، أبطالها يمينيون متطرِّفون جعل منهم يوتيوب نجوماً". مشدداً على أن "يوتيوب وفي سعيه لضمان قضاء المستخدم أطول فترة مشاهدة عليه، يروم اقتراح مواد ذات طبيعة مستفزة".

وفي تحقيق آخر لنفس الجريدة الأمريكية، تكشف عن كيف هذه الخوارزميات تأخذ منحى بيدوفيلياً (الولع بالأطفال واشتهائهم). منطلقة (أي الجريدة) من قصة فتاتين لا يتعدى عمرهما عشر سنوات، حمَّلتا مقطعاً وهن يسبحن في بركتهما المنزلية، فيما حصل الفيديو على عدم أهميته انفجاراً في عدد المشاهدات، الأمر راجع إلى خوارزميات يوتيوب التي تعاملت معه باعتباره محتوى جنسياً مثيراً. وبالتالي فهي لما ذكر آنفاً من أغراض ربحية بدرجة أولى، تتاجر بأجساد أطفال لإثارة مستخدميها.

عودة إلى دراسة موزيلا نجد كذلك نوعاً من الكيل بمكيالين إذا لم نقل عنصريَّة لغويَّة وثقافية، إذ إن أكثر هذا المحتوى المشبوه منتشر في الدول غير المتحدِّثة باللغة الإنجليزية. فيما تؤكد المؤسَّسة أن "إجراءات الحماية لمنصة يوتيوب لا تهتم بسلامة تلك الشريحة الواسعة من المستخدمين".

الكيل بمكيالين سياسة يوتيوب؟

في ذات السياق أثبثت أبحاث لجامعة كورنيل الأمريكية كيف تروج خوارزميات يوتيوب المحتوى المتطرِّف، دافعة المستخدمين إلى توجهات متطرِّفة عنيفة، فيما اصطلح عليه بـ"التطرُّف الخوارزمي". بالمقابل تكشِّر إدارة المنصة الافتراضية أنيابها أمام المحتوى السليم المسؤول، القادم في هذه الحالة من أفواه رسميَّة.

الحديث هنا عن قضية حجب يوتيوب لكلمة ألقاها رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، بمناسبة "معرض الدبلوماسيين الشهداء". الأمر الذي أثار حفيظة المسؤول المذكور الذي ندَّد بـ"سياسات موقع يوتيوب في التعامل مع المحتوى التركي وخصوصاً الرسمي منه".

في تعليق له اعتبر ألطون الواقعة دليلاً على نفاق يوتيوب، فقال: "أرجوكم استمعوا إلى الخطاب بأنفسكم واحكموا.. ما يمارسه يوتيوب ليس إلا سياسة معايير مزدوجة ونفاقاً". وأضاف موضِّحاً بأن "يوتيوب الذي يتجاهل خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، ويوفر مساحة للدعاية السوداء للتنظيمات الإرهابية، يعتبر ما نقوله عن الإرهابيين القتلة الذين قتلوا دبلوماسيينا الأتراك جريمة كراهية"، خاتماً حديثه بـ"تحيا الحقيقة".

هذا ومنذ سنوات يسارع سياسيون ومسؤولون عالمييون بسن قوانين مؤطرة لما ينشر على منصة يوتوب، مدافعين عن خطوتهم تلك بأن المنصة لا يمكنها أن تعتمد في غربلة محتواها فقط اعتماداً على معاييرها الخاصة. فيما يعتبر يوتيوب ثاني أكثر موقع زيارة في العالم بعد موقع غوغل.

TRT عربي
الأكثر تداولاً