هل تنازلت السعودية عن موقفها من أجل صفقة السلاح الأمريكية؟  (Bandar Al-Jaloud/AFP)

صواريخ بقيمة 650 مليون دولار، هي الأسلحة التي تضمنتها الصفقة الأمريكية السعودية الأخيرة، إذ ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية الخميس، أنّ وزارة الخارجية أقرّت صفقة محتمَلة لبيع 280 صاروخاً جو-جو طراز "AIM-120S" للسعودية كي تكون أول صفقة سلاح تحوزها المملكة منذ فوز الرئيس جو بايدن برئاسة البلاد.

بايدن الذي قاد حملته الانتخابية بشعار تغيير سياسة بيع السلاح الأمريكي لحلفائه في الخليج، وألغى صفقات كان وقّعها سابقه دونالد ترامب مع كل من السعودية والإمارات، تطرح موافقة إدارته على الصفقة الأخيرة علامات استفهام عدة، وانتقادات حول تراجعه عن مواقفه السابقة.

في المقابل قرأ مراقبون في عديد من تحركات السعودية الأخيرة، خصوصاً زيارات مسؤوليها العسكريين لروسيا، وكذا التقارب بين الرياض وتل أبيب واستمالة بايدن بـ"القمة الخضراء"، لعبة شدّ وجذب بين المملكة والإدارة الأمريكية انتهت إلى اتفاق حول صفقة السلاح الأخيرة.

جدل صفقة السلاح

فيما برَّر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الصفقة التي كانت أقرّتها يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول بأنها تأتي بعد "زيادة الهجمات عبر الحدود على السعودية على مدى العام المنصرم".

وقال مكتب العلاقات السياسية العسكرية بإدارة بايدن إن هذه الصواريخ "لا يمكن استخدامها ضد أهداف على الأرض"، مضيفاً في سلسلة من التغريدات: "لقد رأينا تكاثر الهجمات الجوية على الأراضي السعودية، وهذه الصواريخ تمثّل سلاحاً رادعاً لهذه الهجمات التي تهدّد قواتنا هناك و70 ألفاً آخرين من الرعايا الأمريكيين بالمملكة".

تأتي هذه التبريرات لما قيل في وقت سابق عن إقرار الصفقة من انتقادات للضغط على إدارة الرئيس بعدم بيع أسلحة هجومية للجيش السعودي. ونقلت جريدة "الغارديان" على لسان منظمة "مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية" سيث بيندر، وصفها صفقات السلاح مع السعودية بأنها "تناقض واضح في سياسة إدارة بايدن الخارجية".

وتردف ذات الجريدة، بأن الرئيس الأمريكي في قراره بيع السلاح للسعودية يجانب أولى أولوياته في سياسة البلاد الخارجية التي انتُخب من أجلها. وكان بايدن تَعهَّد في كثير من المرات بعدم بيع أسلحة هجومية لممالك الخليج لاستعمالها في "الكارثة الإنسانية" لحرب اليمن.

بايدن بين نارين

وإضافة إلى تلك الانتقادات، يظهر ضغط من جانب آخر على الرئيس بايدن وإدارته، يدافع بأن وقف بيع السلاح للسعودية سيسبب خسائر استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية، وسيدفع ممالك الخليج ويفتح المجال أمام أعداء استراتيجيين لواشنطن من أجل ملء مكانها الشاغر.

هذا ما لمحت إليه كذلك زيارة نائب وزير الدفاع السعودي لموسكو في 23 أغسطس/آب الماضي، وتوقيع الجانبين اتفاقية "تهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين الصديقين، وتعزيز التعاون العسكري والدفاعي"، حسب ما أعلن عنه المسؤول السعودي، مضيفاً أنه تباحث ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حول مساعيهما "المشتركة للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة".

يُذكر أن السنة الجارية عرفت زيارات متكررة بين مسؤولين روس وسعوديين، أهمّها تلك التي كانت في مارس/آذار الماضي حين حطّت طائرة وزير خارجية موسكو سيرغي لافروف للقاء عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين. زيارة حملت حينها ولأول مرة إدانة لافروف هجمات الحوثيين على السعودية.

هذا التحركات التي نظر إليها الجانب الأمريكي بعين الريبة والامتعاض، بل وتسببت في استقالة رئيسة وكالة "التعاون الدفاعي والأمني" الأمريكية المسؤولة عن صفقات السلاح هيدي غرانت، التي تنحت عن منصبها احتجاجاً على "عدم بيع السلاح للحلفاء، الذي سيؤدي إلى حصولهم عليها من منافسينا الاستراتيجيين" حسبما أوردت المسؤولة في رسالة استقالتها.

وأضافت غرانت في رسالتها: "لقد حرصنا على أن نسلم حلفاءنا تلك التكنولوجيا الدفاعية، فماذا حدث بعدها؟ لقد حصلوا عليها من منافسينا الاستراتيجين، وها هم الآن على الأرض يعملون على تدريب قواتهم في الأردن والسعودية والإمارات!".

شد وجذب بين واشنطن والرياض

رداً على توجه الرياض نحو موسكو، سرعانما لوَّحت أمريكا على لسان متحدث باسم خارجيتها بتعريض المملكة لعقوبات جرّاء تعاونها العسكري مع موسكو، مشدّداً على حثّه "جميع شركاء وحلفاء الولايات المتحدة على تجنّب المعاملات الجديدة الرئيسية مع قطاع الدفاع الروسي، كما هو موضح في القسم 231 من قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات كاتسا (CAATSA)".

ولم يقف التشنج السعودي-الأمريكي عند هذا، بل وصل إلى درجة سحب الولايات المتحدة الأمريكية نظام دفاعها الجوي المتطور "باتريوت"، حسبما أظهرت صور أقمار صناعية نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" أواخر أغسطس/آب الماضي. كما ألغى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، زيارة للرياض كان من المزمع أن يلتقي فيها مسؤولين سعوديين، علَّل الإلغاء وقتها بـ"مشكلات في الجدول الزمني".

وأمام هذا التوتر يقول مراقبون، إن السعودية سعت إلى خطاب ودّ جو بايدن من جديد، بتحركات كان على رأسها قمة البيئة الموازية التي دعت إليها الرياض، في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإطلاقها مبادرتين بيئيتين: "الشرق الأوسط الأخضر"، و"السعودية الخضراء".

إضافة إلى ذلك التقارب السعودي الإسرائيلي الذي يعيش في الآونة الأخيرة مراحل ما قبل الخروج رسمياً للعلن، إذ بلغ حد فتح مجالهما الجوي، وهبوط أول طائرة إسرائيلية على الأراضي السعودية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

TRT عربي
الأكثر تداولاً