هل يجتاح الجيش الصيني تايوان؟ (Reuters)

لا تزال قضيَّة تايوان تثير التوترات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وتُنذر بصراع دولي واسع إذا ما اختارت الصين اجتياح الجزيرة وضمَّها عنوة إلى برّ الدولة الشيوعية.

من جهتها، لم تدّخر الولايات المتحدة جهداً في التذكير بأنها لن تتوانى عن الردّ في حال أقدمت الصين على اجتياح تايوان. آخرها كانت تصريحات رئيس لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي، آدم تشيف، الذي حثَّ إدارة بايدن على أن تكون أكثر وضوحاً حول ردّها المفترض على الصين، محذّراً من أن هذه الأخيرة قطعت أشواطاً متقدمة في التحضير للاجتياح.

في ذات الوقت تدقّ تايوان ناقوس الخطر من بلوغ توترها مع الصين أقصى مستوياته، وفي وقت تقترب فيه بكين من تحقيق جاهزيتها الكاملة لشنّ هجوم كاسح على أراضيها. مع تأكيد الرئيس الصيني على أنّ ضمّ الجزيرة للبرّ "أمر لا مفرّ منه".

ردٌ أكثر وضوحاً

كان ذلك خلال مؤتمر "أسبن" للأمن، الذي احتضنت ولاية كولورادو الأمريكية فعالياته بداية من يوم الثلاثاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني، حين قال رئيس لجنة الاستخبارات بالكونغرس إنّ على بلاده أن تكون "أقلّ تعتيماً" بخصوص خططها لحماية تايوان من أي هجوم محتمل للصين على أراضيها.

وأردف آدم تشيف: "علينا أن نوضح للصين حجم خسائرها إن هي قررت استعمال القوة في اجتياح تايوان", مضيفاً: "يجب أن نكون واضحين حول مدى تمسّكنا بالدفاع عن تايوان" في وقت يحذّر فيه البنتاغون من التقدّم العسكري الذي بلغته الصين.

من جهته كذلك قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال مايك ميلي، إن سياسة التعتيم عن الرد "ربما تكون صائبة"، لكنه بالمقابل حذّر من التقدّم التكنولوجي الذي تعرفه الترسانة الحربية الصينية، على رأسها تجاربها الأخيرة للصواريخ الـ"فرط صوتية".

وأضاف الجنرال ميلي قائلاً: "إنّ الصينيين واضحون في تطوير قدراتهم العسكرية، واضعين إياها في يد قيادتهم السياسة إذا ما قررت اختيار الهجوم". مشيراً إلى أنّ العالم "يعيش اليوم أكبر تحوّل جيواستراتيجي للقوى".

وتضاف تصريحات المسؤولين الأمريكيين إلى ما قاله الرئيس جو بايدن في وقت لاحق عن عزم بلاده الدفاع عن تايوان. وقال الرئيس الأمريكي في لقاء مع شبكة CNN رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستهب للدفاع عن تايوان: "نعم، لدينا التزام لفعل ذلك". مضيفاً: "لا أريد حرباً باردة مع الصين. أريد فقط أن تدرك الصين أننا لن نتراجع، وأننا لن نغيّر أياً من وجهات نظرنا".

هل تكون حرب عالمية ثالثة؟

يتفق مراقبون على أنّ سياسة "عدم الوضوح" كانت الخيار الدائم لأمريكا بخصوص ردّها على التهديد الصيني لتايوان. إذ لطالما تجنّب البيت الأبيض تأكيد أو نفي احتمال خوضه حرباً مع بيكين من أجل الدفاع عن الجزيرة.

في المقابل، ما فتئ الجانب التايواني يحذّر من اقتراب موعد غزو كاسح صيني للجزيرة. هذا ما ورد على لسان وزير دفاع تايوان، تشيو كوو تشنغ، الذي قال إنّ التوتر العسكري بين البلدين بلغ "أعلى مستوياته" منذ أربعة عقود، معتبراً أنّ بكين ستكون قادرة على اجتياح كامل للجزيرة في 2025.

وقامت 150 طائرة حربية صينية بخرق الأجواء التايوانية مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. في تحرّك رفع من حدّة التوتر بين البلدين، وعلّقت عليه رئيسة وزراء تايوان سو تسينج تشانج بأنّ الصين "تبني بشكل يائس قوتها العسكرية وتزعزع السلام الإقليمي".

في المقابل، تراهن الولايات المتحدة في أيّ ردٍ على الصين على تفوّقها الجوي وقدراتها العالية على تنفيذ ضربات جوية مؤلمة لأعدائها. يقول تقرير لموقع "فويس أوف أمريكا" إنه في هذا النطاق "قد لا يكون بمقدور أمريكا الاستمرار في الاعتماد دائماً على تفوقها الجوي".

وذكَّر التقرير في تصريحات رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية، الجنرال تشارلز براون جونيور، الذي قال إنّ الصين طوَّرت "أكبر قوات طيران في المحيط الهادئ تحت أنوفنا" وإنها ستكسر التفوّق الجوي الأمريكي بحلول 2035.

في الوقت ذاته يُعدّ تشكيل حلف "أوكوس" بين كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا من أجل "حماية مصالحها" في المحيطين الهندي والهادئ، رسالة واضحة إلى الصين بأنّ أيّ نزاع عسكري بينها وبين واشنطن سيتحوّل إلى "حرب عالمية ثالثة".

وسبق أن صرّح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في هذا الصدد بأنّ "المملكة المتحدة ملتزمة بالدفاع عن القانون الدولي، وهذه الرسالة التي نودّ أن نوجهها إلى أصدقائنا في بكين".

TRT عربي
الأكثر تداولاً