الصين تدعو شعبها إلى تخزين الأغذية (Ng Han Guan/AP)
تابعنا

دعت وزارة التجارة الصينية في منشور على موقعها الرسمي، عموم مواطنيها إلى تخزين حاجاتهم الأولية من الموادّ الغذائية "تحسُّباً لأية طوارئ محتمَلة". ولم تحدّد الوزارة في بيانها مساء الاثنين ماهية تلك الطوارئ، فيما رجعتها جريدة "غلوبال تايمز" المقرَّبة من الحزب الحاكم إلى أن "الدعوة كانت جزءاً من الجهود الحكومية المنتظمة لمساعدة السكان على الاستعداد لحالات الطوارئ المحتملة".

جواب لم يكُن شافياً لوسائل لإعلام العالمية، التي لم تنسَ بعدُ تعتيم النظام الحاكم في بكين على انتشار فيروس كورونا في بدايته. بالتالي تضاربت السيناريوهات المفسرة لدعوة السلطات الصينية، بداية من ربطها بالتحضير لموجة وبائية جديدة محتمَلة، أو ربطها بالتوتر المتصاعد حول تايوان، أو أزمة الطاقة التي تضرب البلاد مهدّدةً إياها بشُحّ الموادّ الغذائية.

تشديد قيود كورونا

تعرف الصين منذ الأسابيع الأخيرة من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي موجة تفشٍّ جديدة لفيروس كورونا، إذ أعلنت السلطات الصينية الأسبوع الماضي عن 14 بؤرة وبائية جديدة، ضمنها حالات عدوى محلية وحالات بلا أعراض.

وقال المتحدث باسم لجنة الصحة الوطنية الصينية مي فنغ يوم السبت 30 أكتوبر/تشرين الأول خلال مؤتمر صحفي، إن وضع الوقاية من الوباء والسيطرة عليه لا يزال قاتماً ومعقداً، إذ تواصل حالات العدوى انتشارها بسرعة.

في المقابل تتوعد الصين باتخاذ قيود مشدَّدة لمواجهة أي انتشار لعدوى كوفيد-19، تمكّنها من "احتواء الموجة الأخيرة لتفشي فيروس كورونا بفاعلية في غضون شهر" حسب ما صرّح به كبير خبراء الأوبئة في الصين، تشونغ نان شان لوسائل إعلام دولية.

على رأس هذه القيود الإغلاق الكلي للمناطق التي تُكتشف فيها العدوى، الأمر الذي يعرقل بشدة سلاسل توزيع الموادّ الغذائية، كما حدث من قبل خلال تفشي كوفيد-19 مطلع 2020. وتخشى الحكومة الصينية كذلك انفجاراً في أعداد المصابين بكورونا مع اقتراب فصل الشتاء، وعلى بعد أسابيع من تنظيمها دورة الألعاب الشتوية في فبراير/شباط 2022.

في هذا السياق قال نائب رئيس معهد التداول والاستهلاك التابع لوزارة التجارة غوان ليكسين، إن دعوات تخزين الموادّ الغذائية تأتي "بناءً على الكوارث الطبيعية المتكررة خلال الخريف والشتاء المقبل، وارتفاع أسعار الخضار، وحالات الإصابة بفيروس كورونا، وقد رُتّب له مسبقاً".

هل فشلت الصين في إطعام شعبها؟

يمثّل سكان الصين أكثر من سدس سكان العالم، في المقابل لا تتوفر إلا على 9% من الأراضي الصالحة للزراعة و6% من المياه العذبة. بالتالي تعتمد في إطعام شعبها بشكل أساسي على الواردات الأجنبية. وحسب أرقام وزارة الزراعة الأمريكية، فـ29% من صادراتها من لحوم البقر سنة 2020 كانت موجهة نحو الصين، إضافة إلى 48% من لحوم الخنازير و60% من حبوب الصويا.

يُضاف إلى هذا الوضع الأساسي ما عرفته الصين خلال الخريف الجاري من تقلبات مناخية ضربت الزراعة المحلية في مقتل. وبينما تعرف مناطق الشمال جفافاً حادّاً، إذ اختفى أزيد من 1000 بحيرة على طول نهر يانغتزي، وأتت السيول على الأراضي الزراعية بالجنوب، مدمرة عدداً من السدود التي كانت تُستخدم في الري، كما أصابت الأمراض قطاع تربية الخنازير، قضت على نصف القطيع الصيني، المصدر الرئيسي للبروتينات الحيوانية للصينيين.

يأتي كل هذا في وقت تعرف فيه الصين أزمة طاقة حادَّة تهدّد صناعاتها، إذ فرضت 20 من بين 31 مقاطعة صينية قيوداً على استهلاكها الطاقي لهذا السبب، مما أحدث تأثيراً مباشراً طال حتى الصناعات الغذائية، فيما أشارت تقارير سابقة إلى وقف 143 مصنعاً تماماً في مقاطعة جيانغسو. أما في مقاطعة غوانغدونغ فأُغلق نحو 160 شركة ومصنعاً.

هذه العوامل أدّت، حسب اقتصاديين، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الصينية بنسبة 16%، دافعةً الحكومة إلى مطالبة الناس بتخزين مؤونتهم منها تحسباً لاستمرار الارتفاع أو فقدانها من الأسواق.

من جهة أخرى، تقع واردات الصين من الأغذية تحت وطأة التوتر الذي تعرفه علاقاتها الخارجية مع الغرب، فـ"لجوء الصين إلى دعوات (التخزين) من هذا النوع يمكن أن تكون استباقاً لما قد تفرزه علاقاتها الدولية المتوترة، خصوصاً حول مسألة تايوان"، حسب الاقتصادية الفرنسية ماري فرانسواز رونار.

وفي هذا الصدد تسعى بكين لضمّ تايوان إلى سيادتها، فيما تخشى الولايات المتحدة اجتياحاً صينيا للجزيرة، في حين جدَّد الرئيس الأمريكي جو بايدن في نهاية أكتوبر/تشرين الأول تأكيده أن بلاده ستدافع عسكرياً عن تايوان أمام أي اجتياح صيني. وقال بايدن في حوار مع شبكة CNN: "لا أريد حرباً باردة مع الصين، أريد فقط أن تدرك الصين أننا لن نتراجع، وأننا لن نغيّر أياً من وجهات نظرنا".

TRT عربي
الأكثر تداولاً