25 عائلة ترأست الحكومات الأردنية منذ استقلالها عام 1946، في هذا التقرير نسرد لكم قصة هذه العائلات وشبكة العلاقات التي تجمع فيما بينهم.

قصة العائلات التي ترأست الحكومات الأردنية منذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية
قصة العائلات التي ترأست الحكومات الأردنية منذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية (TRT World)

منذ بداية تأسيس إمارة شرق الأردن ومن ثم إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية تشكلت 77 حكومة بمرسوم ملكي؛ حيث يقوم الملك بتعيين رئيس الوزراء الذي يقوم باختيار فريقه الوزاري بموجب أحكام الدستور الأردني في المادتين 41 و35.

وتنقسم الحكومات في الأردن بشكل عام إلى قسمين، حكومات الإمارة وحكومات المملكة بعد استقلالها عام 1946.

إذ تأسست أول حكومة في إمارة شرق الأردن عام 1921 برئاسة رشيد طليع، التي لم تستمر لأكثر من عام واحد فقط، ومن ثَم عين مظهر أرسلان، الذي تسلّم مرتين رئاسة الوزراء عامي 1921 و1923.

ومن ثم عين علي الركابي وتسلم رئاسة الوزراء مرتين، وخالد أبو الهدى تسلّم 3 مرات، تبعه عبد الله سراج، وإبراهيم هاشم الذي تسلّم 5 مرات رئاسة الوزراء في أعوام مختلفة، وتبعه توفيق أبو الهدى، الذي تسلّم 12 مرة.

ليأتي بعده سمير الرفاعي الذي أسس أول حكومة في تاريخ استقلال المملكة الأردنية، وهي أول حكومة يسقطها مجلس النواب، عندما استشعر الرفاعي أن النواب سيطرحون منه الثقة بالإجماع، والتي أثارت جدلاً واسعاً واحتجاجات في أنحاء الأردن إثر الفقر والفساد الذي اعترض عليه الشعب، ما اضطر القصر لإلغاء الأحكام العرفية التي كانت قائمة في البلاد.

"أيام سمير لا قمح ولا شعير"

إرث عائلة الرفاعي لازم الجد سمير الرفاعي وابنه زيد الرفاعي والحفيد سمير الرفاعي، ففي عام 1963 اندلعت أزمة سياسية في البلاد أدّت إلى إنهاء الأحكام العرفية وانسحاب حكومة الرفاعي الجد، ومن ثم أطاحت أزمة سياسية أخرى واحتجاجات شعبية في هبة أبريل/نيسان عام 1989 حكومة الأب الرفاعي، ولاحقت الأزمة حتى تسلم الحفيد الرفاعي عام 2011 احتجاجات شعبية ضد سياسات حكومة الرفاعي الاقتصادية إبان ثورات الربيع العربي أدت إلى إقالة حكومة الرفاعي الحفيد، التي وصلت بها نسبة البطالة إلى 14.3% وقُدرت نسبة الفقر بأكثر من 25% في العاصمة عمان التي صنفت أكثر المدن العربية غلاءً.

هذه العائلة تسلّمت سدة رئاسة الوزراء لأكثر من ربع عقد من الزمن على تاريخ الدولة الأردنية، فتسلم الجد 6 مرات ثم تلاه الابن زيد الرفاعي مستلماً 3 مرات، ليلحق بهم الحفيد سمير الرفاعي الذي تسلم مرتين.

ومن ضمن الكادر الوزاري الذي عيّنه الحفيد سمير الرفاعي ضمن حكومته كان وزير الاتصلات مروان جمعة وهو ابن رئيس الوزراء السابق سعد جمعة الذي تسلم عام 1967.

تنازع الأب زيد الرفاعي ومضر بدران على رئاسة الوزراء

تناوب زيد الرفاعي على استلام رئاسة الوزراء مع مضر بدران منذ عام 1973 حتى عام 1991، حيث استلم مضر بدران رئاسة الوزراء 4 مرات على سنوات مختلفة.

مضر بدران هو شقيق رئيس الوزراء أيضاً عدنان بدران الذي تسلّم رئاسة الوزراء عام 2005. حكومة عدنان بدران السابقة لحكومة البخيت، ضمت ثلاثة وزراء أبناء لوزراء سابقين، هم: صلاح البشير، وسعيد دروزة، وباسم السالم، في حين كان رئيسها شقيقاً لرئيس وزراء أسبق هو مضر بدران.

زوج شقيقة رئيس الوزراء السابق زيد الرفاعي سامي جودة تسلم وزير الشؤون البرلمانية بين عامَي 1985 و1988، وابنه ناصر جودة عُين وزيراً لشؤون الإعلام والاتصال، وتسلم حقيبة وزارة الخارجية 5 مرات من ضمنها مرتان خلال حكومتي الحفيد سمير الرفاعي.

" احملوني إلى عمان لأحاسب الفاسدين"

كانت هذه كلمات عبد الله النسور حينما كان نائباً حينها في برلمان 1989 الذي كان معارضاً شرساً للأب زيد الرفاعي ولسياسته في إدارة الحكومة، ليعيّن عقب إقالة حكومة الحفيد سمير الرفاعي، رئيساً للوزراء لمدة 4 سنوات من عام 2012 حتى 2016.

تخللت حكومة النسور أيضاً احتجاجات عرفت باحتجاجات "هبّة تشرين" و"الداخلية" أيضاً اعتراضاً على السياسات الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات التي أشعلت فتيل احتجاجات عمت البلاد لأيام.

لم تُطح هذه الاحتجاجات بالنسور، ولكنها أضعفت شعبيته بشكل كبير، ففي جلسة نيابية سأل النسور أحد النواب عن أفراد من عائلته وأقاربه في وظائف عامة في الدولة.

علماً أن ابن عبد الله النسور زهير النسور عُين أيضاً سفيراً في سلطنة عُمان كسفير رتبة عليا وهو أحد مفوضي وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، ونجله حسام النسور كان مستشاراً لمنتجع بورتو البحر الميت ويمتلك نصف أسهم شركة "سوليدير للاستثمارات السياحية".

وعين النسور ضمن كادره الحكومي نضال قطامين وزيراً للعمل، وأثار هذا الوزير جدلاً واسعاً في الأردن عقب تعيين نجله عمر في الديوان الملكي في دائرة الإستراتيجية والتقييم خلال فترة وجود ولده في الوزارة، وأخيه معن قطامين مديراً للمكتب الخاص في رئاسة الوزراء، الذي استقال عقب شهرين من تسلمه المنصب بسبب جدل أُثير حوله.

توريث مناصب

استلم هزاع المجالي رئيساً للوزراء مرتين من عام 1955 حتى 1960، أبناؤه تسلموا مناصب رفيعة في الحكومات الأردنية، فقد كان أيمن المجالي أحد أقرب موظفي الديوان الملكي للملك الحسين بن طلال، فيما تسلم أخوه حسين المجالي وزيراً للداخلية في حكومة عبد الله النسور، ومديراً للأمن العام وعضو في مجلس الأعيان، وأخوه أمجد المجالي وزيراً للعمل سنة 2003.

وتسلّم بهجت التلهوني رئيساً للوزراء 6 مرات من أعوام 1960 حتى 1970، الوزير الأسبق للداخلية ثروت التلهوني زوج شقيقة بهجت التلهوني، وثروت والد السفير السابق في وزارة الخارجية خلدون التلهوني، وأمين عام وزارة الثقافة الحالي مأمون التلهوني.

عبد الرؤوف الروابدة تسلّم منصب رئيس وزراء لسنة واحدة من 1999 حتى 2000، وهو والد المستشار السابق في الديوان الملكي عصام الروابدة، ومديرة عام الضمان الاجتماعي السابقة ناديا الروابدة.

حكومة معروف البخيت السابقة 2005 حتى 2007 في أربعة وزراء سبق لآبائهم تقلُّد الوزارة، وهم: سعيد دروزة، وباسم السالم، ووزير الاتصالات عمر الكردي (سبق لأبيه أشرف الكردي أن تولي حقيبة الصحة)، وباسم الروسان.

وطالت انتقادات كثيرة حكومة فايز الطراونة، التي لم تستمر لأكثر من 5 أشهر عام 2012، واعتبرها كثيرون أكثر حكومة تخللها ما يعرف بـ"توريث المناصب".

وبموجب قرار التعيينات تولّت ناديا الروابدة، ابنة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، منصب المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي.

وشملت القائمة أيضاً تعيين ركاد الزبن (شقيق رئيس هيئة الأركان العامة مشعل الزبن) أميناً عاماً للمجلس الأعلى للشباب، وميسون النهار (ابنة العين والنائب السابق عبد موسى النهار) مديراً عاماً لدائرة الآثار العامة، ومحمد العبدالات، وهو صهر رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي، أميناً عاماً لوزارة التنمية الاجتماعية.

ما دفع مئات الأردنيين للتظاهر في عمان ضد حكومة رئيس الوزراء فايز الطراونة، رافضين تعيين الحكومات من قِبل الملك، ومطالبين بإصلاح شامل في البلاد.

وشارك نحو 300 شخص في مظاهرة انطلقت من أمام المسجد الحسيني في العاصمة عمان، حاملين لافتات كتب عليها "لا لحكومات التعيين" و"الشعب يريد حكومة منتخبة"

تسلّم ناصر اللوزي ثلاث حقائب وزارية متتالية كوزير الأشغال والنقل ووزير الاعلام والثقافة، خلال حكومة فايز الطراونة عام 1989 حتى 1999، واللوزي هو ابن رئيس الوزراء السابق أحمد اللوزي الذي تسلم منذ عام 1971 حتى 1973.

علي أبو الراغب وتورط وزرائه في وثائق بنما

علي أبو الراغب شكّل ثلاث حكومات في الأردن منذ عام 2000 حتى 2003، شهدت حكومته الكثير من الجدل؛ حيث أصدرت حكومته أكثر من 200 قانون مؤقت اعتبرها مراقبون أنها غيرت الوجه التشريعي للبلاد، وعطل الحياة البرلمانية لمدة عامين.

عُين الراغب من ضمن فريق حكومته فارس النابلسي نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للعدل منذ عام 2002 حتى 2003، وفارس النابلسي هو ابن سليمان النابلسي رئيس الوزراء السابق الذي تسلم عام 1956.

تجدد اسم الراغب لاحقاً هو ووزرائه السابقين محمود الحياصات وزير الثقافة، وميشيل مارتو وزير المالية، وفارس النابلسي وزير العدل، ومحمد الطويل وزير الاقتصاد الوطني، في تسريبات سويسليكس وثائق بنما، التي كشفت سجلات من تورط عديد من الشخصيات العامة حول العالم بالتهرب الضريبي وإنشاء شركات تهرب ضريبي في جزر بنما في شركة تسمى "ليفنت".

وقبل مغادرته كرسي رئاسة الوزراء أسس أبو الراغب شركة jaar investment ltd في جزر العذراء البريطانية برفقة زوجته يسرى أبو حسان وفق ما أظهرته وثائق الشركة.

وبذلك خالف أبو الراغب نص المادة 44 من الدستور الأردني؛ إذ لا يجوز له أثناء وزارته أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يكون عضواً في إدارة شركة ما.

نادر الذهبي رئيس الوزراء السابق منذ عام 2007 حتى 2009، شقيق محمد الذهبي مدير المخابرات الأردنية السابق الذي اتُّهم باستغلال منصبه والاختلاس. وشملت حكومته سبعة وزراء من أصل 27 وزيراً هم أبناء وزراء سابقين.

الحكومة التي أسقطها الشعب

عقب عديد من الاحتجاجات التي طالت كلاً من حكومة النسور والرفاعي والبخيت، إثر السياسات الاقتصادية الصعبة على الشارع الأردني وتقييد الحريات، جاءت حكومة هاني الملقي عام 2016 واستمرت لعامين حتى بداية عام 2018، وهاني الملقي هو ابن فوزي الملقي الذي عُيّن أيضاً رئيس وزراء منذ عام 1953 حتى 1954.

فوزي الملقي الحفيد هو ابن هاني الملقي يعمل رئيس الخدمات في مطار الملكة علياء الدولي.

خلال فترة رئاسة هاني الملقي لقي مجلس النواب كثيراً من الانتقادات بسبب استغلال بعض النواب مناصبهم وإعطاء استثناءات لأبناء وأشقاء عدد من النواب.

علت أصوات الاحتجاجات ضد أداء الحكومة عقب مقترح لقانون ضريبة الدخل وارتفاع ضرائب المبيعات والمحروقات، وتصاعدت في ما يُعرَف باحتجاجات "الرابع" عند مبنى رئاسة الوزراء، ممَّا اضطرّ الملك عبد الله الثاني إلى إقالة الحكومة وتعين عمر الرزاز رئيساً لحكومة جديدة تغير النهج.

حكومة عمر الرزاز التي جاءت بعد إسقاط حكومة الملقي، احتوت على أكثر من 10 وزراء من الحكومة السابقة التي انتقدها الشعب باستمرار بسبب اتباعها نفس النهج الاقتصادي وفرض قوانين اعترض عليها الشعب.

تعرّضت حكومته لانتقادات منها تعين أقارب أو معارف من شبكة علاقات ارتبطت بالعمل وعلاقات شخصية.

فقد عين الرزاز رجائي المعشر نائباً له ووزير الدولة الذي عمل سابقاً في البنك الأهلي الأردني، والذي كان الرزاز رئيس مجلس إدارته أيضاً، وهو ابن صالح المعشر الذي عمل وزيراً للصحة عام 1970، وابن عمه مروان المعشر الذي عمل نائباً لرئيس الوزراء عام 2005.

ووزير المياه في حكومة الرزاز هو منير عويس، ومنير هو شقيق وجيه عويس الذي استلم وزارة التعليم العالي من عام 2012 حتى 2013.

نهج التوريث توالى على مدار 73 عاماً منذ تأسيس الدولة الأردنية، 84 حكومة أردنية ضمت ما يزيد على 80 وزيراً تربط بينهم صلة الأبوة والبنوة، ونحو 63 شقيقاً أو ابن شقيق أو شقيقة أيضاً ورثوا الوزارة من أعمامهم أو أخوالهم، كما كان للأنساب والأصهار نصيب من المناصب العامة، حسبما يشير زياد أبو غنيمة في دراسة له حول التمثيل العشائري والعائلي في الحكومات الأردنية التي نشرت العام الماضي.

علماً أن الدستور الأردني لا يوجد فيه ما يمنع وصول الابن أو الأخ إلى الوزارات وتقلد المناصب السياسية.

تغيرت سبل التوريث وتدوير المصالح في الحكومات ولكن الثابت الوحيد، أن معظم المواطنين في الأردن يشعرون بانعدام تكافؤ الفرص وإساءة استخدام السلطة.

فمتى يتحقق الإصلاح السياسي الذي نادى به الشارع وأكده الملك عبد الله الثاني بإعطاء الشعب حقه في انتخاب من يحكمه؟

المصدر: TRT عربي