يمتلك هذا النموذج 4 أجنحة دوارة، متوسط الوزن وحجم صغير، حيث يمكن حمله بواسطة فرد واحد في كل من الوضعين المستقل واليدوي (Orhan Akkanat/AA)

كان للحظر الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا بخصوص الطائرات المسيّرة قبل أكثر من عقد، دور مهم في تفوق تركيا في هذا النوع من الصناعات اليوم، حيث خلال فترة زمنية قصيرة نجحت تركيا باحتلال مكانة مرموقة في قائمة الدول المصنعة للمسيّرات العسكرية.

وبفضل التشجيع الحكومي الذي نشط في فترة حكومة العدالة والتنمية، نشطت شركات الصناعات الدفاعية التركية، وتحولت تركيا من بلد مستورد لهذا النوع من الأسلحة والتقنيات إلى بلد مكتفي ذاتياً ومصدّراً لهذه التقنيات الحديثة والمتطورة. حيث طورت الشركات التركية طرازات مختلفة من الطائرات المسيّرة ذات قدرات حربية وتقنية مميزة.

وكان للأسلحة التركية الحديثة والمتطورة وبالأخص الطائرات المسيّرة دور مهم في حسم الصراع في العديد من الملفات الدولية والإقليمية لصالح تركيا وحلفائها، بدءاً من معارك سوريا مروراً بليبيا وانتهاءً بحرب تحرير إقليم قره باغ الأذربيجاني.

وفي الوقت الذي ما زالت تتغنى وسائل الإعلام العالمية بقدرات المسيّرات التركية وفاعليتها، كشف تقرير للأمم المتحدة النقاب عن سلاح تركي جديد من عالم أفلام الخيال العلمي كان قد استخدم في صد قوات اللواء الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا عام 2020.

الكشف عن سلاح تركي جديد في ليبيا

وفقاً للتقرير الذي أعده فريق الخبراء في مارس/ آذار 2021 داخل بنية الأمم المتحدة، فإن الدرون الانتحاري التركي من نوع كارغو-2 المحمل بالمتفجرات كان قد استخدم في العمليات القتالية ضد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا عام 2020، ولم يذكر التقرير ما إذا كان أي جندي قد قُتل في الهجوم.

وحسب التقرير الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمؤلف من 548 صفحة، فإن طائرات عسكرية تعمل بشكل مستقل ربما تكون قد هاجمت لأول مرة قوافل عسكرية في ليبيا دون أن تتلقى تعليمات بذلك. من جانبه ذكر موقع "The New Scientist" البريطاني أن درون انتحارية تركية ربما تكون قد قتلت مقاتلاً دون أن تتلقى أمراً من مشغلها، في إشارة منهم إلى "نظام الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل" التركية.

وقوبل خبر استخدام القوات المسلحة التركية لدرون انتحارية أثناء الصراع الليبي باهتمام شديد من وسائل الإعلام العالمية، حيث كتب موقع "AXIOS" تقريراً بعنوان "قد يكون عصر الروبوتات القاتلة قد بدأ بالفعل"، استعرض فيه مزايا الدرون التركية كارغو-2 وكيفية عملها.

الدرون الانتحارية التركية تدخل الخدمة

خلال السنوات القليلة الماضية خطت تركيا خطوات سريعة ومتواصلة من أجل النهوض بالصناعات الدفاعية، وبفضل التشجيع الحكومي الذي نشط وشجع شركات الصناعات الدفاعية التركية، تحولت تركيا من بلد مستورد لهذا النوع من الأسلحة والتقنيات إلى بلد مكتفٍ ذاتياً ومُصدرٍ لهذه التقنيات الحديثة والمتطورة.

وفي بداية شهر مارس/آذار 2020 نشرت مؤسسة الصناعات العسكرية التركية على حسابها الرسمي على تويتر مقطعاً مصوراً يُظهر آخر إنتاجات شركة STM التركية من طائرات الدرون الانتحارية، معلنين بذلك دخولها الخدمة لدى القوات المسلحة التركية، وظهرت الطائرات المسيرة وهي تعمل ضمن أسراب خارج نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية GPS، وذلك بهدف تفادي التشويش الإلكتروني الذي تسببه أنظمة الحرب الإلكترونية.

وعلى الدوام يجري تعزيز قدرات القوات المسلحة التركية من خلال تزويدها بأحدث وأبرز ما تنتجه شركات الصناعات الدفاعية التركية، خصوصاً الطائرات المسيّرة بجميع أحجامها وأنواعها؛ "İHA" الخاصة بالمراقبة و"SİHA" التي تحمل رؤوساً حربية، فضلاً عن طائرات الدرون الانتحارية التي طورتها شركة التكنولوجيا العسكرية "STM" التركية حديثاً.

ففي منتصف عام 2020 كشفت وكالة الأناضول التركية عن انضمام طائرات مسيّرة انتحارية جديدة تحمل اسم ألباغو إلى أسطول الطائرات المسيّرة التركية، وتتميز هذه الطائرات بخفة وزنها (2 كغ) وسرعتها في الانقضاض على الأهداف الثابتة والمتحركة، بالإضافة إلي قدرتها على التحليق إلى مسافات بعيدة جداً.

أنواع طائرات الدرون الانتحارية التركية

وبنفس الزخم الذي دخلت به تركيا عالم تصنيع الطائرات المسيّرة ذات الاستخدامات العسكرية فقد خطت خطوات ملموسة في إنتاج وتطوير طائرات الدرون الانتحارية، حيث تنتج شركة التكنولوجيا العسكرية "STM" التركية نماذج مختلفة من هذه الطائرات الانتحارية، أبرزها:

- ألباغو (ALPAGU): يمتاز هذا النموذج بجناح ثابت، ويستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة، فضلاً عن استخدامه لضرب الأهداف التي تقع خارج خط الرؤية بدقة عالية، خفيف الوزن (2 كغ) يمكن حمله بواسطة جندي واحد، ويمكن أن يعمل بشكل مستقل أو عن طريق التحكم عن بُعد. ويستطيع الدرون حمل رأس حربي يزن بين 1.3-3.15 كغ ولمدى 5 كم وعلى ارتفاع 400 قدم ولديه القدرة للبقاء في الجو لمدة 10 دقائق بسرعة قصوى تبلغ 65 عقدة.

يمكن استخدام هذا النموذج بشكل فعال ليلاً ونهاراً ضد الأهداف الثابتة والمتحركة من خلال استخدام الصور الحية المعالجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعليم العميق. ويحوي الدرون نظام الذخيرة الذكية الثابتة على الجناح، وقاذفاً بالإضافة إلى محطة التحكم الأرضية.

- كارغو (KARGU): يمتلك هذا النموذج 4 أجنحة دوارة، متوسط الوزن وحجم صغير، حيث يمكن حمله بواسطة فرد واحد في كل من الوضعين المستقل واليدوي. يُستخدم بشكل أساسي في عمليات الجيش التركي للقضاء على الخلايا الإرهابية، حيث يمكن استخدامه بسهولة من قبل الجنود في المنطقة المستهدفة دون الدخول إلى المناطق الخطرة.

وعلى غرار النموذج السابق فيمكن استخدام هذا الدرون للعمل في الليل والنهار لضرب أهداف ثابتة ومتحركة، بفضل ما يملكه من إمكانيات لمعالجة الصور الأصلية في الوقت الفعلي من خلال الاستفادة من نظام خوارزميات التعلم الآلي المضمنة في النظام الأساسي. ويبلغ وزن هذا النموذج قرابة الـ7 كغ وبمقدوره البقاء في الجو لمدة 30 دقيقة على ارتفاع 2800 متر بسرعة تحليق 72 كم/ساعة، ويجري التحكم فيها عبر قنوات اتصال رقمية مغلقة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً