تقارير تكشف كذب ماكرون في التزامه حول قضايا البيئة (Geoffroy Van Der Hasselt/AFP)

في خطابه يوم الاثنين خلال افتتاح قمة المناخ "كوب 26" المنعقدة بغلاسكو الاسكتلندية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المجتمع الدولي إلى "رفع الطموحات بخصوص قضايا المناخ"، وقال: "أنا أعرف أن البعض نسي تلك القيم والبعض أراد الابتعاد عنها، (لكن) علينا إبقاء الأسرة الدولية متحدة لمواصلة النضال".

تزامناً مع ذلك، وفي وثيقة سُرّبت من الاتحاد الأوروبي، يبرز اتفاق بين الحكومة الفرنسية وحكومات بولندا والمجر والتشيك، تدعم به الأولى استغلال الفحم البولندي وتدرج الغاز التشيكي كـ"طاقة خضراء"، مقابل ذلك تقف تلك الحكومات إلى جانب فرنسا في إنعاش برنامجها النووي.

وثيقة قرأت فيها الصحافة كذب ونفاق ماكرون بخصوص التزامه قضايا البيئة ونضاله من أجل تخطي تحديات المناخ، وتأكيد لما كشفته تقارير سابقة لمنظمات بيئية دولية عن ازدواجية سياسات الرئيس الفرنسي ودعمها الدول والشركات الملوثة في العالم.

نفاق ماكرون!

في خطابه يوم الاثنين أشار ماكرون إلى هدف حفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل 1.5 درجة حتى نهاية القرن الجاري، معقباً بأنه يعرف أننا "لسنا قريبين من هذا الهدف، بخاصة أن تقرير الأمم المتحدة يقول إن مسلكنا يقود إلى 2.7 درجة". وأكّد أهمية تنفيذ التعهدات الدولية في ما يخصّ المناخ واتخاذ جهود تقلص ثغرة 1.2 درجة من احترار الكوكب، داعياً إلى وضع استراتيجيات وطنية تعطي مصداقية للوفاء بالهدف.

وتَعهَّد الرئيس الفرنسي بأنه "علينا أن ننفذ الاتفاق الأخضر للاتحاد الأوروبي، نحن في تحول طاقي اقتصادي، هذا التحول يجب أن يكون عادلاً ومواكباً اجتماعياً". وشدَّد على أنه "في هذه القمة يجب أن نرى أكبر الملوثين الذين لديهم استراتيجية غير متماشية مع هدف الـ1.5 درجة، وعلى هؤلاء الملوثين زيادة تعهداتهم".

وفيما كان ماكرون يعطي العالم دروساً حول التزام بالأهداف البيئية، أظهرت وثيقة مسرَّبة من الاتحاد الأوروبي سعي الحكومة الفرنسية للتحالف مع حكومات أوروبا الشرقية لإدخال الغاز والطاقة النووية في تصنيف الطاقات الخضراء. هذا ما أورده موقع "ميديابارت" في تقرير له، واصفاً الرئيس بـ"المنافق".

وقال التقرير إنه في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا، انطلاقاً من اتفاقها الأخضر، لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول عام 2030 بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، يسارع ماكرون، بحلول نهاية 2021، إلى إحياء برنامج بلاده النووي المثير للجدل حول سلامته البيئية، بتحالفه مع حكومات أوروبا الشرقية للضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل قبول ذلك.

مقابل ذلك الدعم التشيكي والمجري والبولندي لفرنسا، تضغط الأخيرة لإدراج الغاز كـ"طاقة خضراء انتقالية"، على الرغم من تأكيد العلماء أنه لتحقيق هدف الـ"1.5 درجة" على العالم التخلي على نصف احتياطيات الغاز، كما دعت الأمم المتحدة إلى تخفيض إنتاجه بـ3%.

وعلَّق زعيم حزب الخضر الفرنسي يانيك جادو على هذه الوثيقة قائلاً: "تحالف إيمانويل ماكرون مع بولندا الفحم وتشيك الغاز، يُظهِر أن هوسه نوويّ لا مناخيّ، وليس من مسؤوليته أن يضحّي بطموح المناخ الأوروبي مقابل الطاقة النووية غير القادرة على مواجهة تحديات العقد". فيما وصف باس إيكهوت، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الهولندي، التحالف بـ"القذر".

أكاذيب أخرى

لا تتوقف أكاذيب ماكرون بخصوص البيئة عند هذا الحد، فهو الذي اختار منذ اليوم الأول أن تصطف سياساته مع الأثرياء والشركات الكبرى، التي يتحمل عدد كبير منها مسؤولية تلويث البيئة. هذا ما يكشفه تقريرٌ آخر لمنظمة "غرين بيس"، المدافعة عن البيئة، حول محاباة ماكرون لهؤلاء على حساب قضايا التغير المناخي.

ويورد تقرير المنظمة أن ماكرون الذي قدّم نفسه كضامن لاتفاق باريس حول المناخ، كان أول من يخرقه سنة 2020 حينما رفعت الحكومة الفرنسية نسبة انبعاثات الكربون المسموح بها لفرنسا، كما وقّعت حكومة ماكرون عدداً من اتفاقيات التبادل الحرّ ولم تضمّنها أي بنود تهمّ حماية البيئة.

وأخلف ماكرون وعوداً انتخابية عديدة في هذا المجال، إذ تَعهَّد سابقاً بإنهاء استعمال الفحم في توليد الطاقة، فيما لا يزال عدد من المحطات الفرنسية تستعمله وقوداً. ووعد بالحد من استعمال مبيد "الغليفوزاد" الخطير في الزراعة، لكنه تراجع عن ذلك متعللاً بأن الأمر غير متاح في الوقت الراهن. ويختم التقرير بأن "ماكرون يضاعف وعوده بالتزام حماية البيئة، لكنه غالباً ما يخلفها، لهذا علينا أن نفضحه!".

TRT عربي
الأكثر تداولاً