الوفدان الروسي والأوكراني خلال جولة المفاوضات الأولى التي عقدت برعاية تركية بمدينة إسطنبول أمس الثلاثاء. (AA)
تابعنا

تدرك تركيا جيداً موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي الذي يتوسط منطقة جغرافية نشطة سياسياً مليئة بالنزاعات، وهو ما يتيح لها لعب أدوار محورية على نطاق عالمي في مجال الوساطة الدولية، التي تعد إحدى طرق الحل السلمي للمشاكل الدولية.

وانطلاقاً من الرؤية التي وضعها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك على صعيد السياسة الخارجية، والهدف الذي حدده في مقولته "سلام في الوطن، سلام في العالم"، بذلت تركيا منذ تأسيسها كل الجهود من أجل تهيئة بيئة من السلام الدائم والاستقرار والازدهار في منطقتها وخارجها.

واستكملت الحكومة التركية هذه السياسة تحت شعار "العالم أكبر من خمسة"، والتي سارت عليها الخارجية التركية في العمل على تثبيت السلم في الإقليم والعالم.

واستكمالاً لدورها المحوري والاستراتيجي في الأزمات العالمية الحساسة، وتفعيلاً لشركاتها الاستراتيجية مع جميع الأطراف، استضافت تركيا، الثلاثاء، أولى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، وسط أجواء بنّاءة قد تمهد طريق السلام نحو التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

على مسافة واحدة من الجميع

إلى جانب موقعها الجيوسياسي المميز الذي يجعل منها جسراً بين الشرق والغرب، تحظى تركيا بشراكات استراتيجية مع جميع الأطراف، بدءاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مروراً بالصين والبلقان ودول الشرق الأوسط، ووصولاً إلى روسيا وأوكرانيا ودول شرق أوروبا.

كما أن علاقات الصداقة القوية التي تربط بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعماء العالم، تتيح للرئيس وطاقم حكومته العمل بشكل فعال ونشط لعرض خدماتهم والتوسط من أجل حل المشاكل والأزمات. ولهذا، تمتلك أنقرة مفاتيح الحل للعديد من الملفات الحساسة في منطقتها، والعالم أجمع.

وبالعودة إلى الدور التركي في مباحثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، قال الرئيس أردوغان في كلمة قبيل بدء المفاوضات في إسطنبول، "تعاملنا بإنصاف في المنابر الدولية كافة مع الطرفين، الروسي والأوكراني، عبر ضمان حقوقهما ومراعاة حساسياتهما".

قائمة إنجازات طويلة

بذلت تركيا منذ تأسيسها جهوداً فعالة لحل النزاعات القائمة في إطار الأهمية التي توليها للدبلوماسية الوقائية والوساطة الدولية، وكانت رائدة في العديد من المبادرات فوق منطقة جغرافية واسعة.

وبينما دفعت ورعت المصالحة الداخلية في العراق ولبنان وقيرغيزستان، عملت تركيا على بناء تعاون ثلاثي منفصل بمشاركة البوسنة والهرسك وصربيا وكرواتيا من أجل إحلال السلام والاستقرار الدائمين في البلقان. كما لعب دوراً رئيسياً في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا.

ولضمان السلام والأمن في أفغانستان، أطلقت تركيا بالتعاون مع باكستان أفغانستان مؤتمر "قلب آسيا - عملية إسطنبول" الذي نفذته انطلاقاً من دورها الإقليمي، وفي الوقت نفسه دعمت حل الملف النووي الإيراني عبر قنوات المحادثات والحوار.

ومن الأمثلة الملموسة الأخرى على جهود الوساطة التركية لحل وتسوية النزاعات حول العالم، دورها في المفاوضات بين الصومال وأرض الصومال، ودعمها لعملية السلام في جنوب الفلبين، بالإضافة إلى خطواتها لتسهيل الاتصالات بين أوكرانيا والاتحاد الروسي منذ اندلاع الأزمة بين البلدين عام 2014.

دور فعال داخل الأمم المتحدة

من أجل زيادة إبراز أهمية الوساطة من حيث الدبلوماسية الوقائية وحل النزاعات للمجتمع الدولي وتخصيص المزيد من الجهود والموارد لجهود الوساطة، أطلقت تركيا بالاشتراك مع فنلندا مبادرة "الوساطة من أجل السلام" في مقرر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في 24 سبتمبر/أيلول 2010.

وتماشياً مع الرؤية التركية والمبادئ التي تحرك سياستها الخارجية ودبلوماسيتها الوقائية، تقرر اعتماد المبادرة التركية-الفنلندية بالإجماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 يونيو/حزيران 2011.

من جانبها حافظت المبادرة داخل الأمم المتحدة على الزخم التركي المكتسب في مجال الوساطة الدولية. وعندما تقرر ترجمة "دليل الوساطة الفعال" إلى اللغات العالمية، كانت اللغة التركية هي اللغة الأولى التي جرت الترجمة إليها بخلاف لغات الأمم المتحدة الأخرى.

TRT عربي