أعلنت الصين حالة الطوارئ من المستوى الرابع بعد العثور على حالة إصابة بالطاعون الدبلي.  (Uncredited/AP)
تابعنا

سماه الأوروبيون "الموت الأسود"، لحجم الفتك الذي سبّبه فيهم خلال العصور الوسطى، إذ قضى على نصف سكان القارة العجوز. هو نفسه مرض "الطاعون الدبلي"، الذي يطل هذه المرة من بوابة الصين، بعد أن اكتشفت السلطات مؤخراً حالة إصابة به في مقاطعة نينغشيا شمال غربيّ البلاد.

إثر هذا الواقع أعلنت السلطات الصينية حالة الطوارئ من الدرجة الرابعة بالمقاطعة، تفادياً لانتشار قد يعيد العالم إلى رعب خال أنه تخلص منه قبل قرون. ويُعَدّ هذا المرض أحد الأوبئة الأشدّ فتكاً، وتنتقل عدواه عبر طفيليات حيوانية المنشأ، ينتشر غالبها عبر القوارض.

الطاعون في الصين

نقلاً عن موقع "غلوبال تايمز" الصينية، أعلنت سلطات مقاطعة نينغشيا ذاتية الحكم شمال غربي الصين، حالة الطوارئ الصحية من المستوى الرابع بشأن الوقاية من الطاعون ومكافحته، ليلة الثلاثاء 19 يوليو/تموز الجاري، بعد التأكد من إصابة مريض بالبكتيريا الطفيلية الحيوانية المنشأ.

ولم تذكر سلطات المقاطعة أي تفاصيل حول حالة الإصابة، بيد أنها قالت إن الإصابة قدمت من منطقة أخرى من البلاد. وبموجب المستوى الرابع من حالة الطورائ الصحية، ستسهر السلطات في نينغشيا على معالجة المريض بكل جهدها وتنفذ التدابير الوبائية ذات الصلة لضمان عدم انتشار وانتقال مزيد.

وليست هذه هي المرة الأولى خلال هذا العام التي تعلن فيها الصين تحذيراً بشأن الإصابة بالطاعون الدبلي، ففي أبريل/نيسان الماضي فعّلَت مدينة باوتو في منغوليا الداخلية بشمال البلاد، تحذيراً ضد هذا المرض بعد العثور على فأر مصاب.

وفي أغسطس/آب 2021 قالت سلطات نينغشيا إنها عثرت على إصابة بالطاعون الدبلي، وتعلَّق الأمر وقتها بشخص يبلغ من العمر 55 سنة، قادم من مقاطعة منغوليا الداخلية، وعولج بالمستشفى العامّ لجامعة نينغشيا الطبية في مدينة ينتشوان.

ما مرض الطاعون الدبلي؟

حسب تعريف منظَّمة الصحة العالمية، فإن الطاعون الدبلي هو مرض تسببه البكتيريا "يرسينيا"، التي تعيش في بعض الحيوانات خصوصاً القوارض والبراغيث. ومن أبرز أعراضه المميتة التهاب وتضخُّم الغدد اللمفاوية في مناطق الفخذين والإبطين والرقبة للمصاب، ومن هنا سُمّيَ "الدبلي" أو "الدملي".

وتتمثل أعراض بداية الإصابة بالعدوى في ظهور مفاجئ للحمى وقشعريرة وآلام في الرأس والجسم وضعف وقيء وغثيان، بعد فترة كمون تتراوح بين ثلاثة أيام وأسبوع من الإصابة. وتتراوح نسبة فتك هذا المرض بين 30% و100% إذا لم يُعالَج.

ويُعَدّ الطاعون أحد الأمراض الأكثر فتكاً في تاريخ البشرية، إذ قتل ما يصل إلى 200 مليون شخص في الشرق الأوسط وأوروبا بين عامَي 1346 و1353. وحسب التقديرات قضى على نصف سكان لندن، وما يصل إلى 60% من سكان القارة العجوز وقتها.

وترك الطاعون آثاراً عديدة في التراث الإسلامي، إذ كانت أول مواجهة معه في فترة حكم الخليفة عمر بن الخطاب، خلال حملة المسلمين لفتح بلاد الشام عام 633م، إذ ضرب الطاعون بلدة عمواس الفلسطينية التي كانت تعسكر فيها جيوش المسلمين، وقضى جراءه عدد من الصحابة أبرزهم أبو عبيدة بن الجراح الذي كان قائد الجيش وقتها.

وفي وقتنا الحالي لم يُقضَ على مرض الطاعون نهائيّاً، إذ سُجّل ما يزيد على 21.75 ألف إصابة حول العالم بين عامَي 2000 و2013، توُفّي جراءها ما لا يقل عن 1612 شخصاً. وشهدت الولايات المتحدة تسجيل 107 إصابات بين عامَي 2000 و2019، توُفّي منها 12 مصاباً.

TRT عربي