يُعرَض تطبيق مشاركة الفيديوهات الشهير للبيع في الولايات المتحدة، حيث أصبح أحد أكثر التطبيقات تحميلاً.

أحدَثَ تطبيق تيك توك ثورةً حقيقية في كيفية تعبير الناس باستخدام هواتفهم الذكية. إنه ليس أول تطبيقٍ يسمح للمُستخدِمين بإنشاء مقاطع فيديو، غير أن أدوات التحرير سهلة الاستخدام، والواجهة اللطيفة، وتنسيق الفيديو القصير، والجاذبية التي يحظى بها التطبيق وسط الشباب الذين يريدون كسر الحواجز الاجتماعية والطبقية، كلُّ ذلك حوَّلَه إلى ظاهرةٍ عالمية.

يستخدم أكثر من 750 مليون شخص التطبيق في عشرات الدول كلَّ يوم، إذ يقومون بأداء الأغاني الشهيرة، ويستعرضون قدراتهم الحركية ومهاراتهم في الطبخ، أو فقط يُصوِّرون أنفسهم وهم يقضون الوقت في مداعبة كلابهم الأليفة، من ضمن أشياءٍ أخرى مثيرةٍ للاهتمام.

ومن حيث الشعبية، يقف تيك توك على قدم المساواة مع فيسبوك وتويتر وإنستغرام. لكن الآن تحاول الولايات المتحدة إجبار شركة ByteDance في بكين، التي تمتلك تيك توك، على بيع عملياتها في الولايات المتحدة.

نوضِّح فيما يلي لماذا يحدث هذا.

1- لماذا تريد تيك توك بيع عملياتها في الولايات المتحدة؟

لا تبيع تيك توك، التي أسَّسها رائد الأعمال الصيني تشانغ يي مينغ، عملياتها، بل إنها في الحقيقة مُجبَرة على التخلِّي عن عملياتها في الولايات المتحدة تحت ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

أعلن ترمب نيته حظر التطبيق في 31 يوليو/تموز، مستشهداً بخوفٍ لا أساس له حتى الآن من أن الحكومة الصينية قد تتمكَّن من الوصول إلى المعلومات الخاصة بمستخدمي تيك توك الأمريكيين.

تُعَدُّ الولايات المتحدة إلى حدٍّ بعيد أكبر سوقٍ لتيك توك من حيث العائدات التي تحقِّقها عن طريق بيع الإعلانات.

ومن أجل تجنُّب الحظر يشجِّع المستثمرون وراء شركة ByteDance الخاصة يي مينغ على النظر إلى شركة تكنولوجيا أمريكية باعتبارها مشترياً محتملاً.

اقرأ أيضاً:
تطبيق "تيك توك" مهدد بالحظر في أمريكا ومفاوضات لبيعه

واجهت شركة تيك توك انتكاسةً أخرى، مِمَّا زاد من احتمالية بيعها، حين استقال كيفين ماير، المدير التنفيذي السابق بشركة والت ديزني، بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه منصب المدير التنفيذي للتطبيق. ويقول إنه من الصعب العمل في بيئةٍ مشحونةٍ سياسياً.

ومنعت الولايات المتحدة في السابق الشركات الصينية من شراء شركاتٍ أمريكية، حتى إنها أجبرت بعضها على التراجع عن البيع. لكن هذه هي المرة الأولى التي يُخرَج فيها تطبيقٌ صيني ذو قاعدةٍ عريضةٍ من العملاء من السوق.

ولطالما اتَّهَمَت واشنطن الشركات الصينية، بما فيها شركة الاتصالات العملاقة هواوي، بالعمل عن قربٍ مع بكين. وتُعَدُّ تيك توك استثناءً، إذ إنها أسَّسَت نفسها في السوق بالابتكار، وليس بالفوز بعقودٍ حكومية في الداخل.

2- من المهتم بتيك توك؟

وفقاً لصحيفة Wall Street Journal الأمريكية، أظهرت بعض أكبر الأسماء في مجال التكنولوجيا، مثل مايكروسوفت وأوراكل وتويتر، اهتماماً بالاستحواذ على أعمال تيك توك في الولايات المتحدة، تلك الأعمال التي قدَّرَتها شركة ByteDance بنحو 30 مليار دولار.

ودخلت شركة وول مارت لتجارة التجزئة السباق أيضاً، إذ تُخطِّط لتقديم عرض مُشتَرَك مع مايكروسوفت.

وتُعَدُّ الولايات المتحدة هي السوق الكبرى لتيك توك من حيث العائدات، وتتبعها المملكة المتحدة وكندا وتركيا.

وفي الإجمالي تُقدَّر قيمة شركة ByteDance، التي تمتلك أيضاً تطبيقاً لتجميع الأخبار، بـ50 مليار دولار. لكن قبل شهرين فقط كان بعض المُحلِّلين يضعون سعراً قدره 100 مليار دولار للشركة.

ومع أكثر من 100 مليون مستخدم نشط شهرياً، أصبح تطبيق تيك توك أحد أكثر تطبيقات الهواتف المحمولة تحميلاً في الولايات المتحدة، وأول تطبيق صيني يحقِّق هذا الإنجاز. وفي يناير/كانون الثاني 2018 استخدم 11 مليون شخص التطبيق.

وتجعله الخوارزميات المُتقدِّمة، التي تتعلَّم تفضيلات المُستخدِمين ثم تشرع في إمطارهم بالفيديوهات، صيداً ثميناً للمُسوِّقين.

3- كيف غيَّر تيك توك مشاركة المحتوى؟

بدأ تيك توك في 2017 باعتباره تطبيقاً لمزامنة تحريك الشفاه مع الأغاني وما إلى ذلك، لكن فيديوهاته البالغة مدتها 60 ثانية، التي كانت من قبل 15 ثانية فقط، قد تطوَّرَت إلى ظاهرةٍ أوسع كثيراً، نظراً إلى عدد المستخدمين النشطين الذين يتجاوز عددهم 700 مليون. وبالنسبة إلى المراهقين فالتطبيق يمثِّل أحدث صيحات الموضة، إذ يقضون 45 دقيقة في المتوسط في استخدام التطبيق كلَّ يوم.

والمغزى من فيديوهات تيك توك هو أنها ليست بحاجةٍ إلى أي مغزى. يتشارك الشباب قدراتهم على تقليد الفنانين، ويعرضون إيماءاتٍ مَرِحة، ويستعرضون قدراتهم الحركية، التي تكاد تكون سخيفة أو خطيرة في بعض الأحيان، لكن ذلك يجلب المشاهدات والمتابعين.

إذا كنت أكبر من 30 عاماً، كما يوضِّح الفيديو هنا فسوف تكون لديك مشكلةٌ في فهم ما يجري في تيك توك.

لكن على عكس تطبيق إنستغرام، الذي يقول بعض الناس إنه واقع في يد بعض الشخصيات المؤثِّرة على الشبكات الاجتماعية، ساعَدَ تيك توك في ترويج المواهب المحلية. ينطبق هذا بوجهٍ خاص على الهند، التي تمثِّل السوق الكبرى من حيث قاعدة العملاء، إذ يعيش كثير من المُستخدِمين في قرى وبلداتٍ بعيدة.

لنأخذ مثالاً على ذلك من راعي الماشية الذي يزامن حركة شفتيه مع أغنيةٍ هندية:

أو أرمون راتهود الذي يغسل السيارات كسباً للعيش، وقد يشقُّ الآن طريقه إلى النجومية:

بالنسبة إلى شركة ByteDance التي تجد طرقاً لتحقيق أرباحٍ من التطبيق، كلُّ هذا لا يعني إلا المال. وبالنسبة إلى المُنظِّمين المُتشكِّكين، يثير الأمر مخاوف من إساءة استخدام الكثير من البيانات إذا وَقَعَت في الأيدي الخطأ.

لم يكن تيك توك بعيداً عن الجدل والانتقاد، فقد واجَهَ التطبيق عقوبةً بعدة ملايين من الدولارات لاحتفاظه بأسماء وبيانات تخص أطفالاً دون سنِّ 13.

وانتُقِدَت بعض المسابقات على تيك توك لخطورتها الشديدة، مثل تحدي كسر الجمجمة الذي رُوِّجَ له على التطبيق.

موقف الصين

أصدرت بكين الجمعة، تحديثات جديدة على قواعد تصدير التقنيات على نحو يلزم شركة التكنولوجيا الصينية ByteDanceبالحصول على موافقة الحكومة قبل بيع العمليات الأمريكية لشركتها الفرعية TikTok.

وتعد معالجة البيانات وتعرف الكلام والنصوص وتوليف الكلام من بين التقنيات التي جرت إضافتها إلى القائمة المنقحة للتكنولوجيات المقيدة للتصدير في الصين، التي أصدرتها وزارتا التجارة والعلوم والتكنولوجيا.

وبحسب القواعد الجديدة سيُطلب من الشركات الحصول على إذن من أقسام التجارة والعلوم والتكنولوجيا الإقليمية، التي لديها ما يصل إلى 30 يوماً لاتخاذ قرار، قبل التفاوض مع مشترٍ أجنبي محتمل.

وبعد إتمام الصفقة يتعين عليها تقديم طلب آخر للحصول على تصريح تصدير قد يستغرق 15 يوماً أخرى.

وقالت وزارتا التجارة والعلوم والتكنولوجيا الصينيتان إن الغرض الرئيسي من القواعد الجديدة التي روجعت لأول مرة منذ 2008، هو "إضفاء الطابع الرسمي على إدارة تصدير التكنولوجيا" و"حماية الأمن القومي".

المصدر: TRT عربي