لا تزال الحقائق التي تطال عملاق التكنولوجيا العالمي فيسبوك تنكشف تباعاً، وتجعله في مرمى الملاحقة والمتابعة القضائية والمالية، وكان آخرها الوثائق السرية التي سربها أحد موضفي الشركة إلى الصحافة العالمية.

تحت عنوان "ملفات فيسبوك" نشرت صحيفة وول ستريت جورنال سلسلة من التحقيقات تسلط الضوء على مجموعة من الحقائق المهمة عن عملاق التكنولوجيا العالمي فيسبوك، وذلك استناداً على ما جاء في وثائق سرية سربها أحد موظفي الشركة في وقت سابق إلى الصحيفة ومنه إلى الكونغرس الأمريكي ولجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، الجهة المنظمة لسوق الأوراق المالية، والتي من المرجح أن تفتح تحقيقاً وشيكاً في ذلك.

وأثارت التسريبات ضجة كبيرة في الأوساط العامة، إذ إنها قضية أخرى تضاف إلى سجل قضايا وفضائح منصة التوصل الإجتماعي التي تبلغ قيمتها ترليون دولار، وتضع من جديد مصداقيتها ومصداقية رئيسها مارك زوكربيرغ على المحك.

وقد كشفت الوثائق الأخيرة بشكل صادم، عن مدى ازدواجية المعايير لدى فيسبوك، الذي يقوض في الخفاء أهم القيم الإنسانية والمبادئ العامة ويضر بالصحة العقلية للمستخدمين، في حين أنه يدعي في الوقت ذاته حرصه على حمايتها وذلك عبر زعم أنه يوجه تطبيقاته للتصدي لأي سلوك يهددها، بغض النظر عن هوية المستخدم، وهو ما فندته القائمة السرية التي تملكها الشركة لسياسيين ومشاهير وشخصيات مؤثرة.

ما قصة القائمة السرية "XCheck" ؟

رغم تأكيد مارك زوكربيرغ في أكثر من مناسبة أن شركته فيسبوك تسمح لأكثر من 3 مليارات مستخدم بالتواصل والتوجه إلى الجمهور على قدم المساواة مع النخب السياسية والثقافية والصحافية، وأن المعايير تنطبق على الجميع بغض النظر عن شهرتهم أو مكانتهم، إلا أن الوثائق المسربة كشفت عن أن الشركة قد طورت نظاماً غير مرئي يعفي بعض المستخدمين البارزين من بعض القواعد أو كلها. وذلك بإدراج بعض المستخدمين ضمن قائمة بيضاء سرية تدعى "XCheck" تمنح المستخدمين المدرجين ضمنها، حصانة من إجراءات التنفيذ، وتمكنهم من نشر مواد رغم أنها تنتهك في الغالب القواعد العامة وذلك دون أي مراجعات أو تحقق، أو سحب سريع للمحتوى.

وتمكن بذلك نظام XCheck من حماية الشخصيات العامة التي تحتوي منشوراتها على أي نوع من التجاوز أو تحريض على العنف أو ادعاء أي خبر كاذب ومضلل. على غرار نجم كرة القدم العالمي نيمار الذي نشر صوراً مسيئة لامرأة، سرعان ما شاركتها عديد الحسابات وشاهدها الآلاف من المستخدمين قبل أن يمحوها فيسبوك.

إضافة إلى سماح المنصة بمشاركة ادعاءات في وقت سابق تتهم هيلاري كلينتون بحجب "حلقات الاستغلال الجنسي للأطفال"، ووصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب اللاجئين "بالحيوانات"، والعديد من الخطابات المثيرة للجدل التي أتاحت لها فيسبوك المجال قبل أن يصدر قرار بإغلاق حساب ترمب.

وتشير الوثائق المسربة، إلى أن القائمة السرية كانت تضم خلال عام 2020 حوالي 5.8 مليون مستخدم على الأقل بين سياسيين ونجوم وصحافيين وأكاديميين ومشاهير.

ورغم أنها شملت أغلب المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة، إلا أنها لم تشمل في الوقت ذاته جميع المرشحين للمناصب العامة، بل إنها منحت في بعض الأحيان ميزة خاصة بين المتنافسين في الانتخابات، ليتهمها حينها الجميع بالمحاباة.

أما على الواجهة، ووفق ما يحاول تأكيده موظفوها ومسؤولوها، فإن فيسبوك تمارس قواعد صارمة مع جميع المستخدمين، وتسمح للأنظمة الآلية للشركة بالتحقق ومراجعة أي منشور ومحو المنشورات التي لا تفي بالشروط المحددة والقواعد العامة.

هل يعترف فيسبوك بتجاوزاته؟

رغم أن القائمة البيضاء XCheck حسب ما أفادت به شركة فيسبوك قد وضعت لأجل مراقبة المحتوى وسيولته على منصة التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه القائمة التي يشارك في تحديدها أكثر من 40 فريقاً أخذت منحى آخر وباتت غطاء للترويج للخطابات المضللة والمسيئة والمحرضة على العنف والتلاعب بعقول المستخدمين، بتفويض المكانة الاجتماعية.

وأمام سيل الانتقادات والاتهامات التي طالت الشركة مراراً وتكراراً، أنشأت فيسبوك هيئة رقابة مستقلة عام 2019، تطرقت إلى ملف القائمة السرية. وبناء على التفاصيل التي كشفت عنها التحقيقات حينها وأشارت إليها تحقيقات وول ستريت من جديد، فقد اعترفت فيسبوك بأن الإعفاءات التنفيذية التي يمنحها نظام XCheck الخاص به كانت غير مقبولة، فقد منح الحماية في بعض الأحيان لحسابات مسيئة و مجموعة من المخالفين الدائمين للقواعد العامة.

ولكن بالرغم من ذلك تدعي الوثائق السرية أن فيسبوك وإن اعترف بخطئه، فقد طلب من لجنة الرقابة والتحقيق حينها تغيير النتائج التي توصلوا إليها في التقرير وبخاصة فيما يتعلق بحسابات لشخصيات رفيعة المستوى تجنباً للتداعيات السلبية للقضية.

TRT عربي