ماري أنطوانيت (Others)

يصادف يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري الذكرى السنوية 228 على إعدام الثوار الفرنسيين الملكةَ الفرنسية ماري أنطوانيت وزوجَها لويس السادس عشر ملك فرنسا بتهمة الخيانة، وذلك بعد 4 سنوات من اندلاع الثورة الفرنسية العارمة، إذ قُطع رأس ماري أنطوانيت بعد 9 أشهر من قطع رأس الملك لويس السادس عشر عام 1793.

ففي 14 يوليو/تموز 1789 انتفض الشعب الفرنسي الجائع، ضد الظلم والفقر واستبداد طبقة النبلاء والإقطاعيين، واندلعت الثورة ضد العائلة الحاكمة التي كانت تعيش حياة الترف والرفاهية، وبالأخص ماري أنطوانيت التي كانت مكروهة بسبب بذخها ونمط حياتها الذي استفز الشعب. ووفقاً للأخبار التاريخية، فإن أنطوانيت وأسلوب حياتها يُعَدّان من الأسباب الرئيسية لقيام الثورة وسقوط الملكية في فرنسا، وذلك حسب الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون الذي قال: "لديّ اعتقاد عميق بأنه لولا الملكة ماري أنطوانيت لما قامت ثورة فرنسية يوماً".

وإلى جانب كون أنطوانيت آخر ملكات فرنسا قبل اندلاع الثورة، فإنها تُعَدّ من أكثر ملكات العالم شهرة وأناقة وإثارة للجدل، سواء بسبب عشقها للبذخ والترف والموضة، أو بسبب سياستها المستبدة المتسلطة، أو بسبب جملتها الشهيرة "إذا لم يكن للفقراء خبزٌ، فدعهم يأكلوا الكعك"، التي يرى كثيرون أنها نُسبت إليها زوراً.

أميرة نمساوية ملكة على عرش فرنسا

وُلدت ماري أنطوانيت في فيينا عاصمة الإمبراطورية النمساوية عام 1755، وكانت الطفل الخامس عشر والأخير للإمبراطور الروماني فرانسيس الأول والإمبراطورة القوية ماريا تيريزا.

وفي الرابعة عشرة زُوّجت ماري أنطوانيت عام 1770 بوليّ العهد الفرنسي ذي الخمسة عشر ربيعاً من أجل توطيد العلاقات بين البلدين. وبوفاة الملك لويس الخامس عشر عام 1774، جلس على عرش فرنسا الحفيد لويس السادس عشر زوج ماري أنطوانيت، لتصبح بذلك ملكة فرنسا وهي في التاسعة عشرة من عمرها.

وبعكس زوجها، كانت الملكة الشابة التي ملّت حياة البلاط الرسمية منغمسة تماماً في الملذات والترف، واشتهرت بإقامة الحفلات الفاخرة والتمثيليات المسرحية في وقت كان فيه الشعب الفرنسي يعاني الجوع والفقر، إذ أصبحت شخصية مكروهة جداً داخل أوساط الشعب والحكومة، رغم تحذيرات وزراء البلاط المتكررة الناصحة بتقليل الإسراف في إغداق الأموال على أمور الترف في وقت يموت فيه الشعب الفرنسي جوعاً.

اندلاع الثورة

كان لويس السادس عشر ملكاً ضعيف الشخصية منشغلاً بالقراءة والصيد وغير مكترث بأمور الحكم، فخلال سنوات حكمه تضاءلت سلطته تدريجياً وزادت الأزمات الاقتصادية التي رافقتها احتجاجات شعبية ضعضعت ثقة الشعب بملكهم وطريقة تسييره للأمور، وراحت تدخلات ماري أنطوانيت في الحكم تتزايد مع تزايد موجات الغضب الشعبي، التي ازدادت حدّتها بعد معارضتها مطالب الثورة بإحداث تغييرات في نظام الحكم على غرار التعديلات التي حدثت في إنجلترا.

وإلى جانب كرة الفرنسيين ماري أنطوانيت بسبب تسلطها وبذخها وغرورها، فقد أشيع عنها كثير من الروايات الكاذبة والسيئة، إلى حد اتهامها بالخيانة العظمى من خلال التواصل مع العدو الذي كان يتمثل بمملكة النمسا مسقط رأسها، فضلاً عن الشائعات التي طعنت في شرفها بعد اتهامها بممارسة زنى المحارم مع ابنها.

هذه الأمور وغيرها أدت إلى زيادة الاحتقان داخل الشارع الفرنسي وساهمت في تأجيج الأحداث التي دفعت الشعب إلى بدء ثورته العارمة صيف عام 1789، وفرض الحصار على العائلة الحاكمة في باريس تمهيداً لسجنهم ومن ثم تنفيذ أمر المحكمة بقطع رؤوسهم ودفنهم بشكل غير لائق في قبور بلا شواهد.

ملكة الترف والأناقة

منذ اليوم الأول لقدوم الأميرة النمساوية إلى باريس، اعتُبرت ماري أنطوانيت رمزاً للجمال والرقي داخل المجتمع الباريسي، وكانت محلّ إعجاب معاصريها، إذ اعتُبرت من أجمل نساء القرن الثامن عشر. فقد كان لذوقها في الملابس وتصفيفة الشعر أصداء في جميع أنحاء أوروبا، وعندما كانت تتبع أي موضة جديدة كانت تقلدها جميع النساء الأخريات.

وفي الوقت الذي كانت فيه فرنسا وشعبها يرضخون تحت تأثير الأزمات الاقتصادية القاسية، حافظت ملكتهم على حياة الترف والرفاهية والإسراف داخل أسوار قصورهم الباذخة وحدائقها الشاسعة.

وحتى يومنا الحالي تحظى فساتين ماري أنطوانيت وأزياؤها ومصوغاتها وتصفيفاتها باهتمام بالغ من محبي العصر الكلاسيكي، فضلاً عن هواة جمع التحف والآثار. ففي نهاية العام الماضي باعت دار "أوزنا" للمزادات حذاءً يخصّ ماري أنطوانيت بأكثر من 40 ألف يورو.

TRT عربي
الأكثر تداولاً