عائلة سهيل الخلفاوي تناضل من أجل العدالة لدم ابنها (Others)

تعود أطوار القصة إلى الرابع من أغسطس/آب الماضي، حينما كان الشباب الثلاثة يتسامرون داخل سيارة أحدهم المركونة بأحد أزقة مدينة مارسيليا الفرنسية. إلى ذلك الحين كل شيء كان طبيعياً حتى توقفت سيارة الشرطة بمحاذاتهم، فتحولت الأمسية إلى مأساة راح ضحيتها سهيل الخلفاوي الذي لم تتعدَّ سنه 19 سنة.

خرج ثلاثة من رجال الشرطة وأحاطوا بالسيارة من جوانبها، فيما انحنى أحدهم على سهيل الجالس في مقعد السائق طالباً مراقبة الأوراق. همّ الأخير بتسليم الشرطي ما طلب، غير أن قلقاً انتابه من بوليصة التأمين التي لم تكُن دُفعت بعد، خوفاً من أن تصادر الشرطة السيارة التي تعود في الأصل إلى والدته.

حاول السائق الانفلات من قبضة رجال الأمن بالرجوع إلى الخلف، في طريقه احتكّ بالشرطي الواقف إلى يساره، سقط الشرطي صارخاً، فيما انطلقت ثلاث رصاصات من فوهة مسدس زميله لتستقر في صدر سهيل ويقضي نحبه إثرها.

لهذا أُعدمَ الشابّ المغاربي، فيما شهود عيان يقولون إن رجال الشرطة رفضوا إسعافه. اليوم تطلب أسرة سهيل المكلومة تطلب العدالة لابنها، أمام صمت أجهزة الأمن الفرنسية على متابعة المسؤولين عن الحادثة. فيما يرى في ذلك مراقبون أن ما وقع جزء لا يتجزء من دوامة العنف البوليسي التي أطلقتها حكومة ماكرون.

تدليس وتملص من العدالة

حسب رواية شرطة مارسيليا فإن الأمر يتعلّق بـ"دفاع مشروع عن النفس"، متهمين الضحية بأنه همّ بدهس عناصر الأمن، وأنه معروف لدى استخباراتها. فرضية تنفيها أسرة الفقيد جملة وتفصيلاً، بل ويجتمع على تكذيبها كل شهود العيان الذين حضروا الحادثة.

تقول شاهدة تابعت الواقعة من شرفة بيتها: "كان رجال الأمن غاضبين وكلامهم ينمّ عن حقد كبير، عكس الشباب الذين ظلوا محافظين على هدوئهم إلى آخر الأمر"، مضيفة: "صحيح أنه همَّ بالفرار، لكن أمن أجل هذا يُقتل شاب في مقتبل العمر؟ أمن أجل هذا أطلق عليه الرصاص مباشرة في الصدر؟".

وقال مُسِنّ هو الآخر حضر الأمر: "عندما عاد بسيارته إلى الوراء واحتكّ بالشرطي سقط الآخر بعيداً عنه، وكانت إصابته طفيفة سرعان ما نهض بعدها". فيما "الغرض كان هو الهروب لا الدهس، فقد حاول الابتعاد على رجال الشرطة، لكن أحدهم سحب مسدسه وأطلق النار" يضيف العجوز.

بينما كان رجال الشرطة يبعدون الناس عن مكان الحادثة، كان الآخرون يطالبونهم بالاتصال بسيارة الإسعاف، "لكنهم رفضوا أن يفعلوا ذلك" تؤكد الشاهدة. إثرها خرج صديق سهيل من السيارة رافعاً يديه، ارتمى عليه شرطيان وكبّلاه، ثم انهالا عليه بالضرب وهو يصرخ: "ها أنا ذا مسالماً ومنصاعاً لأوامركم!".

العدالة من أجل سهيل!

استناداً إلى ما قاله شهود عيان، رفضت عائلة سهيل رواية الشرطة الفرنسية للحادثة، وأعلنت برفقة مجموعة من منظمات المجتمع المدني المناصرة لقضيتها إطلاق حملة أيام 12 و13 و14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري للمطالبة بالحقيقة في ما جرى لابنها والعدالة لروحه.

أما الأب المكلوم عصام الخلفاوي فقال: "لست ضد الشرطة، أنا أريد فقط معرفة حقيقة ما حصل لابني. دون ذلك لست قادراً على إيجاد العزاء في ما جرى". وفي وجه التعتيم يشتكي الخلفاوي كذلك "عنفاً نفسياً" تسلّطه عليه إدارة الشرطة التي ترفض كشف الحقيقة، يضيف: "أودّ فقط معرفة لماذا شرَّعت إدارة الشرطة في إطلاق النار، علماً بأن شهود العيان قالوا إنه لم يقع إلا بعد أن كان الشرطي المصاب واقفاً على رجليه".

إزاء ذلك رفع الأب شكايتين إلى المحكمة: الأولى يتهم فيها الشرطة بالقتل العمد، والثانية لعدم تقديم مساعدة لشخص في خطر. وينتظر الآن استجابة الشرطة للدعوة القضائية، وفي حالة لم يحدث ذلك تحال القضية مباشرة إلى القضاء للبثّ فيها.

TRT عربي
الأكثر تداولاً