المواطنون جنباً إلى جنب مع طواقم الإنقاذ في مواجهة الحرائق (Omer Kundakci/AA)

منذ اندلاع حرائق الغابات التي امتدت لتطال المناطق الخضراء في ولايات عدة جنوبي تركيا، سخّرَت الدولة إمكانياتها كافة لمكافحة الحرائق، في حين تكفلت المؤسسات الإغاثية بعمليات إغاثة وإعانة المتضررين وسط تكاتف وتعاضد شعبي كبير أظهر حجم التلاحم والتضامن بين مكونات المجتمع كافة، في ظل تأكيدات لأهمية هذا التكاتف في تجاوز آثار الحرائق بأسرع وقت ممكن.

وفي الأزمة الأخيرة، وكعادته، وقف الشعب التركي جنباً إلى جنب مع مؤسسات وهيئات الدولة في مكافحة الحرائق التي انتشرت في الغابات جنوبيّ البلاد، فلطالما وقف الأتراك إلى جانب حكومتهم وقادتهم السياسيين في مكافحة الأخطار والمكايد التي تعرضت لها تركيا، بدءاً من مشاركتهم إلى جانب جيش الدولة العثمانية في حرب جناق قلعة لصدّ الغزو الغربي، مروراً بمحاربتهم تحت قيادة مصطفى كمال أتاتورك إبان حرب التحرير والاستقلال بين عامَي 1919 و1923، وصولاً إلى مشاركتهم في إفشال محاولة الانقلاب الأخيرة للخونة من تنظيم كولن الإرهابي ليلة 15 يوليو/تموز 2016.

ورسمياً، تولت العملية فرق الإطفاء المتخصصة في إطفاء الحرائق براً وبحراً وجوّاً، وبينما قدمت فرق الشرطة والمرور التسهيلات لفتح الطرق وتسهيل تنقل الوحدات المتخصصة بإطفاء الحرائق، تولت قوات الجندرما مهمة حماية الأمن في محيط الغابات، وتدخلت قوات من الجيش أكثر من مرة للمساهمة في إجلاء السكان براً وبحراً وجواً من بعض المناطق التي وصلت إليها النيران، إذ تجري إدارة العمليات وتوزيع المهام ضمن غرفة عمليات تشرف عليها الرئاسة التركية والوزراء ورؤساء الهيئات الإغاثية كافة.

مكافحة الحرائق

بينما تولت فرق الإطفاء الخاصة بالبلديات المحلية برفقة قوى الأمن والشرطة مهام الإطفاء على الأرض، سيطر جيش من المروحيات والطائرات المخصصة لإخماد الحرائق وأخمد ما يقرب من 145 حريقاً على الأقلّ خلال الأيام الخمسة الماضية، كما سُخرت التقنية الحديثة والمتطورة في الطائرات المسيّرة المحلية في مراقبة الغابات والكشف عن حرائق جديدة من أجل مكافحتها قبل أن تكبُر وتنتشر.

ولكسب الوقت وتوفير الجهد، نسّقت المديرية العامة للغابات مع القوات المسلحة التركية وبقية المؤسسات الحكومية، بتزويد المروحيات التي تساهم في إخماد الحرائق جنوبي البلاد، بالوقود من خلال ناقلات خاصة تمركزت في مركز مانافغات لإدارة الحرائق بمدينة أنطاليا.

وعلى الأرض، وإلى جانب فرق الإطفاء الخاصة بالمدن والبلدات التي تتعرض غاباتها للاحتراق، هبّت فرق الإطفاء من جميع أرجاء تركيا للمساعدة على إخماد حرائق الغابات، فضلاً عن بيوت وممتلكات السكان، كما انضمت معدات وسيارات قوى الأمن والشرطة في أعمال الإطفاء كذلك.

ولتنسيق أعمال مكافحة الحرائق بين جميع الطواقم العاملة على الأرض وفي الجو والبحر، أُنشئَ مركز خاص لإدارة وتنسيق العمليات من أجل إخماد الحرائق ومكافحة حدوث أخرى جديدة، كما شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعات مركز تنسيق المعلومات في المجمع الرئيسي بالعاصمة أنقرة، وتَلقَّى معلومات حول حرائق الغابات والأنشطة التي نُفّذت.

الرئيس أردوغان يتلقى معلومات حول الحرائق في مركز تنسيق معلومات الدولة (Others)

الشعب أيضاً في الميدان

ومنذ اللحظة الأولى التي شهدت اندلاع الحرائق في الغابات، هبّ المدنيون صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، لمساعدة فرق الإطفاء التي تعمل في مكافحة الحرائق من على الأرض. فبعضهم شارك بنقل المياه، وبعضهم بإطفاء الحرائق برفقة رجال الإطفاء باستخدام معدات بسيطة، وآخرون عملوا مرشدين ينقلون أخبار النيران، فيما نقلت النساء الماء والطعام للعاملين في الميدان، وساعدن كذلك على إخلاء البيوت ونقل الحيوانات بعيداً عن النيران.

الشعب أيضاً في الميدان (المصدر: hurriyet) (Others)

ولم يقتصر الأمر على مساعدة القرويين والسياح بالقرب من الغابات المحترقة، فقد شارك الأتراك من جميع أنحاء تركيا ضمن الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المساعدة بأعمال الإنقاذ والإخلاء والإطفاء، وكذلك قدم مشاهير تركيا إلى مواقع النيران وشاركوا في أعمال الإطفاء. على سبيل المثال لا الحصر، شارك الطاهي التركي الشهير بوراك تغريدة على موقع تويتر وهو يشارك مدنين ورجال إطفاء في عمليات إخماد النيران في غابات أنطاليا.

عمليات الإغاثة

ولإغاثة المتضررين، تحركت على الفور الهيئات الإغاثية الرسمية لتقديم التسهيلات والخدمات كافة اللازمة للمواطنين المتضررين، وسخّرت هيئة الإغاثة التركية ورئاسة الكوارث والهلال الأحمر وغيرها، جميع إمكانياتها اللوجستية والخدماتية لمساعدة المنكوبين وتقديم الطعام والشراب والملابس وأماكن النوم لهم.

الهلال الأحمر التركي يقدم المساعدات في مناطق حرائق الغابات جنوبي البلاد (AA)

كما وزّعت القوات المسلحة التركية المساعدات إلى جانب الأعمال التي تنفّذها على الأرض، فقد وزّعت بمساهمة قيادة أركان قاعدة "أكساز" البحرية، صناديق الطعام والشراب المجهّزة سابقاً على المشاركين في جهود مكافحة الحرائق في مدينة مرمريس.

وعلى الرغم من تقديم الهيئات الاغاثية الرسمية الاحتياجات اللازمة كافة للمواطنين من مساكن بديلة واحتياجات أساسية، أبدى المواطنون تضامناً واسعاً على الفور، إذ سارع آلاف للتنافس عبر الإعلان عن فتح بيوتهم لاستقبال أيّ من المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم ومنازلهم بفعل الحرائق، كما أعلنت مئات الفنادق استعدادها لاستقبال المتضررين، في حين تطوع مواطنون لتقديم الوجبات والمياه الباردة لرجال الإطفاء الذي يكافحون الحرائق في الخطوط الامامية.

وإيفاءً بوعد الرئيس أردوغان الذي تعهد بتقديم كل الدعم ومساعدة المواطنين لتفادي أي خسائر لحقت بهم، أعلنت رئاسة الإسكان التركية "توكي" انتهاءها من تصميم منازل بطراز معماري قروي لإعادة بناء المنازل التي أتت عليها النيران في حرائق الغابات الأخيرة جنوبي تركيا، ووعدت بتسليمها للمواطنين خلال أقلّ من عام.

TRT عربي
الأكثر تداولاً