مهرجان "أيدر" بمدينة ريزا التركية المطلة على شرق البحر الأسود (Pinterest)

تتميز كل منطقة جغرافية في الأناضول بعاداتها وتقاليدها الخاصة، كما تتحكّم الطبيعة الجغرافية والمناخية في تكوين كل ثقافة وطقوس وممارسات مختلفة لكلٍ من المناطق الجغرافية التركية السبع.

وعلى هذا النحو تأتي مدن البحر الأسود، والتي تنفرد بطبيعة جبليّة خلابة، في مقدمة المناطق التركيّة ذات الطابع الخاص المميَّز عن غيره من مدن الأناضول.

ويستعرض التقرير أبرز العادات والخصوصية الثقافية التي قد يبدو بعضها غريباً، لكنها معتادة إلى حد كبير بالنسبة لقاطني سواحل البحر الأسود في تركيا.

تعليق قارورات زجاجية بعدد الفتيات العَازبات بالمنزل

تعتبر تلك العادة من أقدم العادات التي مورست لعقود في مدن البحر الأسود التركيّة، حيث اعتادت العائلات اصطفاف قارورات زجاجية على مداخن المنازل بعدد الفتيات العَازبات اللاتي يعشن في المنزل.

وإذا ألقى فتى حجراً وكسر إحدى تلك الزجاجات، فهذا يعني أنّه يطلب إحدى فتيات ذاك المنزل للزواج.

تقاليد الزواج والأعراس الفريدة

من ضمن عادات التعارف قبل الزواج في مدن البحر الأسود التركيّة، هو استعمال البندقية لإيصال رسائل الإعجاب. فإذا دخلت فتاة إلى مكان ما، فإنّ الشخص الذي يقع في حبها يُفرِغ بندقيته أولاً، وهذا يحمل رسالة مفادها "إذا أحبك شخص آخر فسوف أقتله"، ثم يتبعه أصدقاؤه بتفريغ بنادقهم، وذلك لإيصال رسالة: "نحن خلف صديقنا".

وعند طلب فتاة للزواج، يذهب الأقارب من جانب الشاب إلى منزل الفتاة مع صندوق من الحلوى وبعض الهدايا الأخرى، وإذا لم يجرِ إرجاع صندوق الحلوى حتى نهاية اليوم التالي، فهذا يُشير إلى أن عائلة الفتاة موافقة على زواج ابنتهم من ذاك الشاب.

وتنتشر عادات وتقاليد خاصة بالأعراس التركية في منطقة البحر الأسود، فمثلاً يوجد أسلوب الشعر الشعبي الذي يُسمّى "أطما" (Atma)، ويُغنّى حصراً في حفلات الزفاف عن طريق شخصين، على شكل شِعر مكوَّن من 7 مقاطع بقافية مميّزة.

لغة الصفير

تتميز قرية "كوش كوي" في ولاية غيرسون التركية المُطلّة على البحر الأسود باستخدام سكانها ما يُعرف باسم "لغة الطير" أو لغة الصفير، حيث يستخدم أهلها تلك اللغة منذ نحو 500 عام لتسهيل التواصل فيما بينهم وتسريعه في بيئة جبليّة تتسم بالمرتفعات الشاهقة والتضاريس الوعرة.

يُذكر أن تلك اللغة أُدرِجت عام 2017 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

حلوى الملفوف "الكرنب"

حلوى الملفوف تعتبر من أنواع الحلوى الفريدة التي لا يتناولها سوى ساكني مدن البحر الأسود، حيث يفضّلون أكله بأشكال عديدة لما يحويه من عناصر غذائية غنية بالفيتامينات.

ويجري طهي الحلوى بعد إزالة الجزء الأوسط من الملفوف ثم فرمه جيّداً، وبعد ذلك يجري قليه مع الزبدة حتى يصبح طريّاً، ثم يضاف السكر والزبيب، ويخلط بالحليب بعد أن يبرد تماماً، بعد ذلك يُنثر عليه بعض من الجوز والسمسم، ثم يُخبز بالفرن لمدة 40 دقيقة، ليقدَّم في نهاية المطاف بارداً بعد سكب قليل من العسل عليه.

مربّى السمك

يعشق أغلب سكان سواحل البحر الأسود سمك "الأنشوجة" (Hamsi)، وهو سمك صغير الحجم ويأكله الأتراك عادةً بعد طهيه في مقلاة الزيت أو بعض الأحيان في الفرن.

مربّى السمك (twitter)

غير أنّ أتراك البحر الأسود لهم طقوسهم الخاصة أيضاً في طريقة تناول سمك الأنشوجة، حيث يستهلكونه في مطبخهم بكثافة، فيصنعون منه مخللاً، وكرات "كفتة السمك"، ومحشي الأرز، والساندويتش، بل والبعض يتناوله نيّاً.

لكن من غير المألوف تماماً أن تسمع بـ"مربّى السمك"، والتي تُصنع من مقادير المربّى العادية مثل السكر، والزيت، والبيض، والدقيق، إضافة إلى سمك الأنشوجة وقليل من فاكهة الموز، والخوخ، والتفاح للحفاظ على قوام وتماسك مربّى السمك.

TRT عربي
الأكثر تداولاً