أوكرانيا تطلب من سويسرا تمثيلها في روسيا.. تَعرَّف وساطة التمثيل الدبلوماسي (AFP)
تابعنا

أكدت وزارة الخارجية الأوكرانية الأربعاء، ما نشرته صحيفة "لوزيرنر تسايتونغ" من أن كييف طلبت من سويسرا أداء مهمَّة "القوة الحامية" لمصالحها في روسيا. وفي أعقاب تأكيد سويسرا أن أوكرانيا طلبت من بيرن تمثيلها دبلوماسياً في روسيا، توجهت الأنظار مباشرة إلى روسيا التي عليها الموافقة على دخول هذه العملية حيز التنفيذ.

وفي سياق متصل أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الأمر قد لا يكون سهلاً لسويسرا، لأن بيرن سبق لها أن أثارت غضب موسكو "بتماشيها مع قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا، إذ تساءلت حينها "إن كان لا يزال من الممكن اعتبار سويسرا محايدة".

تجدر الإشارة إلى أن سويسرا، الدولة التي تُوصَف بالمحايدة تقليدياً والخبيرة بمهامّ وساطة التمثيل الدبلوماسي، عرضت تقديم المساعدة الدبلوماسية ولعب دور الوسيط منذ بداية الحرب الأوكرانية التي اشتعلت بدخول القوات الروسية الأراضي الأوكرانية أواخر فبراير/شباط الماضي.

ما المقصود بوساطة التمثيل الدبلوماسي؟

تصف إرشادات الأمم المتحدة الوساطة بأنها عملية طوعية "يساعد فيها طرف ثالث طرفين أو أكثر بموافقتهم، لمنع أو إدارة أو حل النزاع من خلال مساعدتهم على تطوير مقبول يقود في النهاية إلى اتفاق". وتُعَدّ الوساطة إحدى الطرق السياسية والدبلوماسية التي تنظمها الاتفاقيات الدولية مباشرةً، وتُنظَّم تكراراً لحلّ النزاعات الدولية بين الدول.

ويشمل مصطلح وساطة السلام العملية المنظمة بأكملها لدعم المفاوضات، من الاتصال الأولي بين الوسطاء وأطراف النزاع إلى مفاوضات وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاقيات السلام. بالتالي فإن الوساطة أداة يمكن استخدامها طوال دورة الصراع بأكملها.

ورغم أن هذه "الانتدابات" هي تمثيل فعَّال لمصالح الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية معاً، فإن سلطة الحماية تأخذ على عاتقها مهمَّة أداء الوظائف القنصلية للدولة التي تمثلها، كإصدار التأشيرات. كما يمكن للبلد المنتدب تسهيل المفاوضات إلى جانب المصالحة والمساعي الحميدة، وفقاً للنموذج المنصوص عليه في المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة ودورها الفعَّال

منذ إنشائها، لعبت الأمم المتحدة دوراً حاسماً في المساعدة على التوسط في النزاعات بين الدول وداخلها في جميع المراحل: قبل أن تتصاعد إلى نزاع مسلح، وبعد اندلاع العنف، وفي أثناء تنفيذ اتفاقات السلام. يبذل الأمين العامّ وممثلوه جهود الوساطة والمساعي الحميدة بناءً على طلب أطراف النزاع، أو بمبادرة من الأمين العامّ، أو استجابة لطلب من مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

ودعماً لهذه الجهود، تأسست إدارة الشؤون السياسية (DPA) عام 1992 للمساعدة في هذا العمل، وانضمت عام 2019 إلى وحدة دعم بناء السلام (PBSO) لتشكيل إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام الجديدة.

ولأن مهامّ الوساطة والمساعي الحميدة تحتاج إلى مورد مالي مناسب لدعم المبعوثين بالمساعدة والمشورة ولضمان أن المحادثات لديها الموارد اللوجستية والمالية اللازمة، تحركت الأمم المتحدة على مدى السنوات العديدة الماضية لشحذ قدرتها على تقديم مثل هذا الدعم لجهود الوساطة الخاصة بها وكذلك لجهود المنظمات الشريكة.

وبينما تعمل وحدة دعم الوساطة التابعة لإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام (MSU)، التي تأسست عام 2006، بشكل وثيق مع الأقسام الإقليمية للإدارة لتخطيط ودعم جهود الوساطة في هذا المجال، تدير الإدارة أيضاً فريق الأمم المتحدة الاحتياطي لخبراء الوساطة، وهو فريق خبراء "تحت الطلب" أنشئ عام 2008، ويمكن نشره لمساعدة الوسطاء في الميدان.

تاريخ سويسرا في الوساطة الدولية

بدأت سويسرا مشوارها في عالم الوساطة الدولية وتقديم خدمات المساعي الحميدة منذ لعبها دور القوة الحامية خلال الحرب الفرنسية-البروسية في سبعينيات القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الوقت نما الدور السويسري باطّراد في مجال المصالحة الدولية ووساطة التمثيل الدبلوماسي.

وبفضل وقوفها هي والسويد على الحياد خلال الحرب العالمية الثانية، تلقّت بيرن خلال الحرب 219 تفويضاً، لتمثيل 35 حكومة، بما في ذلك القوى المتحاربة الرئيسية.

وخلال العقود التي اعقبت الحرب العالمية الثانية، لعبت سويسرا دوراً حاسماً في نزع فتيل أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وكذلك في أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران بين عامَي 1979 و1981. وفي عام 2019 سهلت سويسرا تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران، كما ساعدت على الإفراج عن مواطن أمريكي كان مسجوناً في فينزويلا. 

وفي وقتنا الحالي تحلّ سويسرا في المرتبة الثانية بعد السويد من خلال أدائها دور "راعي مصالح" في سبع نقاط ساخنة في العالم، وفقاً لموقع swissinfo.ch.

وإلى جانب طلب أوكرانيا الأخير، تمثّل سويسرا حاليّاً "المصالح الدبلوماسية لبلدان عدة، مثل مصالح الولايات المتحدة في ايران ومصالح إيران في كندا ومصالح إيران في السعودية وبالعكس، والمصالح الإيرانية في مصر، وأيضاً المصالح الروسية في جورجيا وبالعكس"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

TRT عربي