تعيش العائلات الغزّية الموجودة في المدارس واقعاً اقتصادياً صعباً نتيجة ما تعرضوا له من قصف لمنازلهم أو تضرُّرها جراء القصف المتواصل على غزة لليوم التاسع للعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، فعديد منهم نزح أيضاً خلال عدوان 2014 الذي استمر 51 يوماً.

بعد اشتداد العدوان الإسرائيلي على غزة أصبح الشريط الحدودي للقطاع في مرمى النيران، ما يقارب ٥٠ ألف عائلة خرجوا من بيوتهم شبه المدمرة مشياً على الأقدام في ساعاتٍ متأخرة من الليل لينقذوا أرواحهم إلى مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين لتصبح سكنهم في الوقت الحالي.

وتعيش العائلات الموجودة في المدارس واقعاً اقتصادياً صعباً نتيجة ما تعرضوا له من قصف لمنازلهم أو تضرُّرها جراء القصف المتواصل على غزة لليوم التاسع للعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، فعديد منهم نزح أيضاً خلال عدوان 2014 الذي استمر 51 يوماً.

عائلة شنار إحدى تلك العائلات التي نزحت إلى إحدى المدارس بحي النصر غرب مدينة غزة. تقول هدى شنار التي كانت تسكن منزلاً بالإيجار قبل العدوان لكنه قُصف في بداية العدوان: "على الرغم من صعوبة الأوضاع في منطقتي التي تقع في حي العامودي شمالي غزة، خرجت مع أطفالي عندما استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي عدة أماكن في الحي الذي أسكنه".

تعيش العائلات الموجودة في المدارس واقعاً اقتصادياً صعباً (TRT Arabi)

وتتابع شنار قائلة لـTRT عربي: "إسرائيل قصفت الحي الذي يُعتبر مكتظّاً بالبيوت السكنية، اضطُررت مع شدة القصف إلى اللجوء إلى السكن في المدارس بسبب تدمير منزلي".

وأشارت شنار إلى أنه مر على وجودها في المدرسة خمسة أيام متواصلة، ولم تتدخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أو الصليب الأحمر لمساعدتها هي والعائلات الأخرى، وحتى الآن فالمساعدات التي تأتيها بسيطة جداً، وهي من المؤسسات والجمعيات داخل غزة".

وأوضحت شنار أن ما زاد الوضع سوءاً وجود ابنتها المصابة بمرض السرطان معها، فهي تحتاج باستمرار إلى الأكسيجين، مبيّنة أنها تجلس بغرفة "المرشد"، تلك الغرفة التي يذهب إليها الطلاب لحلّ مشكلاتهم خلال أيام الدوام المدرسي".

تعيش عائلات غزية كثيرة اليوم في المدارس (TRT Arabi)

ونوهت شنار بأنها داخل صف "غرفة" تبلغ مساحتها ستة أمتار برفقة ١٤ فرداً من عائلتها بلا أي مقومات حياة من مياه وكهرباء وطعام، مضيفة أن النقود التي كانت تمتلكها نفدت منها مؤخراً، و لا مكان لها بعد الحرب تستطيع أن ترجع إليه، لذلك تناشد الجهات المختصة توفير الدعم لها.

نزوح تحت القصف

وبالذهاب إلى مدرسة أخرى توجد عائلة أمجد سعد التي نزحت من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة بعد اشتداد القصف المدفعي وإطلاق قنابل الغاز في الساعة الثالثة ليلاً، يقول: "نزحت برفقة أفراد عائلتي إلى المدرسة لعدم توافر مأوىً ونتيجة خطورة الوضع لكون منزلي يقع بالقرب من الشريط الحدودي الفاصل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، لا أريد أن يتكرر معنا ما حصل في عدوان عام 2014 عندما ارتكبت إسرائيل مجازر بحقّ سكان حي الشجاعية".

محمد بهار لجأ أيضاً إلى النزوح من بيته بعد استشهاد أحد أقاربه. يقول: خرجت في الساعة الثانية ليلاً دون وعي برفقة عائلتي هرباً إلى المدرسة، ولعدم توافر مكان للنوم نمت في ساحة المدرسة بلا غطاء لأن جميع الفصول داخل المدرسة مليئة بالنازحين"، وعن الاهتمام بهم أوضح بهار أنه حتى الآن لا اهتمام بهم داخل المدرسة من المسؤولين.

عائلة شنار إحدى تلك العائلات التي نزحت إلى إحدى المدارس بحي النصر غرب مدينة غزة (TRT Arabi)

استُشهدوا قبل ارتداء ملابس العيد

عائلة العطار أيضاً نزحت من منطقة العطاطرة شمالي قطاع غزة بعد قصف منزلهم وارتقاء أربعة من الشهداء، مي العطار التي استُشهدت شقيقتها وأبناؤها تقول: "ما ذنب أختي لتُقصَف؟ كانت تجهز لأبنائها ملابس العيد، لكنها استُشهدت وهي تحتضنهم، ولم يرتدوا تلك الملابس".

وتروي العطار لـTRT عربي تفاصيل ما حدث معهم في تلك الليلة التي كانت فاجعة عليهم: "ذهبَت من أجل أن ترى أين القصف الذي كان عشوائياً، فاستُشهدت هي وأطفالها. عندما شاهدتُها بكيت، شعرت بالخوف، نحن في كل عدوان نذهب من أجل الاحتماء داخل المدراس، بعد نهاية العدوان لا أدري أين سوف أسكن مع عائلتي".

المدنيون العزل يهربون من بيوتهم طلباً للحياة والنجاة بسبب آلة الدمار الإسرائيلية التي تنهال فوق رؤوسهم بأطنان من المتفجرات (TRT Arabi)

جريمة حرب

ولتَعرُّف واقع النازحين داخل المدراس أكثر، يقول المختص الحقوقي الدكتور محمد شبير: "ما نشهده حالياً من نزوح قسري لأبناء الشعب الفلسطيني، هؤلاء المدنيين العزل الذين يهربون من بيوتهم طلباً للحياة والنجاة بسبب آلة الدمار الإسرائيلية التي تنهال فوق رؤوسهم بأطنان من المتفجرات، هذا يمثل جريمة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنىً، خصوصاً أن هذا النزوح لا يأتي بالإرادة ولا يأتي بقرار منهم، بل يكون قسرياً تحت الصواريخ.

ويضيف شبير: "يأتي هذا النزوح في ظلّ وجود تحقيق دولي جنائي من محكمة الجنايات الدولية، وعدم التزام الاتفاقيات الدولية يف قانون جنيف، هذا القانون الذي أُصدِرَ لاحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

ويتابع شبير قائلاً لـTRT عربي: "قانون جنيف يجرّم الأفعال التي تؤدي إلى نزوح سكان الأرض المحتلة، ويفرض في اتفاقيته الرابعة مسؤولية كبيرة على سلطات الاحتلال أن لا ترتكب أفعالاً تؤدي إلى النزوح القسري. ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين يثبت أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاقية تنتمي إلى القانون الدولي".

يشير حقوقيون إلى أن العملية التعليمية داخل المدارس في غزة سوف تُعطَّل بعد نهاية العدوان (TRT Arabi)

50 ألف نازح

وعن خطورة جريمة النزوح يقول شبير: "خطورة هذه الجريمة المرتكَبة بحق المدنيين يمكن الكشف عنها من خلال عدد النازحين الذي قارب ٥٠ ألف نازح في ساعات معدودة، هذا يكشف حجم الجرائم والدمار الذي خلفته إسرائيل بحق سكان قطاع غزة".

ويشير شبير إلى أن النزوح ليس جريمة منفردة، بل يرتبط بها جرائم أخرى، وهي جرائم تفريق العائلات وتشتيت الشمل وإبعاد الأطفال عن أولياء أمورهم، وكل الأشكال الأخرى التي هي من أساليب المعاناة".

وعن لجوء الناس إلى المدارس دون غيرها من الأماكن، يشير شبير إلى أن الناس اتجهوا إليها لأن غزة ليس بها ملاجئ محصَّنة يمكن الاحتماء بها، فالمدارس تُعتبر المكان الوحيد المناسب لكل مَن يهرب من نيران القتل الإسرائيلية، وإن كانت تستهدف في كثير من الأحيان المدنيين الآمنين خلال الحروب الماضية.

وحول مستقبل المدارس بعد نهاية العدوان، أشار شبير إلى أن العملية التعليمية داخل المدارس في غزة سوف تُعطَّل بعد نهاية العدوان، لأن كثيراً من الموجودين هناك قُصفَت منازلهم، وعملية بناء المنازل سوف تستغرق وقتاً طويلاً.

TRT عربي
الأكثر تداولاً