إقليمياً ودولياً.. الدبلوماسية التركية تحقق اختراقات متصدرةً المشهد العالمي. (AA) (Others)
تابعنا

خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماع الأول لـ"المجتمع السياسي الأوروبي" الذي عُقد الخميس في العاصمة التشيكية براغ بمشاركة 44 دولة، بينها أعضاء الاتحاد الأوروبي، لمناقشة مواضيع مختلفة مثل الأمن والطاقة والمناخ والاقتصاد والحرب في أوكرانيا، قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا "بلد محوري" للاتحاد والقارة الأوروبية.

وأضاف أردوغان: "لا يمكن ملء مكان تركيا في التغلب على التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي". وأردف قائلاً: "التطورات تكشف حقيقة أن تركيا بلد محوري بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي والقارة".

وقبل مشاركته اجتماع "المجتمع السياسي الأوروبي"، كان جدول الرئيس التركي حافلاً بالاجتماعات والقمم في آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا. في منتصف سبتمبر/أيلول حضر أردوغان قمة شنغهاي التي عقدت في أوزباكستان، ليسافر بعدها مباشرة إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ77، والتي تخللتها سلسلة لقاءات مع زعماء دول مختلفة، بالإضافة إلى رؤساء الجمعيات المدنية والحقوقية.

مركز دبلوماسي عالمي

بفضل المبادرات التي أطلقتها للوصول إلى حلول للعديد من الملفات الشائكة إقليمياً ودولياً، باتت تركيا مؤخراً مركزاً عالمياً للدبلوماسية، فقد أثبتت أنها قادرة على فتح آفاق جديدة ومدّ الجسور لحلّ النزاعات الدولية، والتي تمحورت آخرها حول الأزمة الاوكرانية المشتعلة منذ أكثر من 7 شهور.

وفي إطار سلسلة لقاءات ثنائية على هامش اجتماع "المجتمع السياسي الأوروبي"، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في قلعة براغ، بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام.

إيجاد الحلول لأزمات كبرى

تحظى تركيا بشراكات استراتيجية مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية. كما أن علاقات الصداقة القوية التي تربط بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعماء العالم، تتيح للرئيس وطاقم حكومته العمل الفعَّال والنشط لعرض خدماتهم والتوسط من أجل حل المشكلات والأزمات. لهذا تحديداً تمتلك أنقرة دون غيرها من العواصم مفاتيح حل عديدة من الملفات الحساسة في منطقتها، والعالم.

فمنذ اندلاع الحرب الأوكرانية قبل 7 أشهر، وفي ظل انشغال الغرب بفرض عقوبات قاسية على روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا، بدأت أنقرة حراكاً نشطاً ومستمرّاً للتوسط بين موسكو وكييف لإنهاء الحرب وإحلال الأمن والسلام في منطقة البحر الأسود، بالإضافة إلى إيجاد حلول لأزمة الغذاء التي تهدد باجتياح العالم جراء أزمة الحبوب العالقة بالمواني الأوكرانية.

وعقب تحقيقها اختراقاً كبيراً لحل أزمة الحبوب وإنقاذها العالم من مجاعة شبه مؤكدة، تمكنت تركيا من تحقيق نصر دبلوماسي آخر جاء نتاجاً لجهود الوساطة التي قادتها مع أوكرانيا وروسيا، وتمخض عنها الوصول إلى اتفاق لتبادل الأسرى، أدى إلى إطلاق سراح أكثر من 250 أسيراً، منهم 215 أوكرانيّاً و55 روسيّاً، بالإضافة إلى إطلاق سراح 10 رعايا أجانب لدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وتعقيباً على الاختراقات التي حققتها تركيا وحظيت بترحيب وإشادات المجتمع الدولي، قال أردوغان إن بلاده حصدت ثمرة إيمانها بقوة الدبلوماسية من خلال تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تستطع إنهاء الحرب (الروسية-الأوكرانية)، ولم تقدم حلّاً أيضاً لأزمتَي الطاقة والغذاء الناجمتين عنها.

إشادات عالمية مستحقة

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية أواخر فبراير/ شباط الماضي، كثفت تركيا من تحركاتها الدبلوماسية بشكل مثير للانتباه وباتت أكثر حضوراً على الصعيد الدولي، حيث انخرطت بكل ثقلها للعب دور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا منذ الأيام الأولى لاندلاع الاشتباكات بينهما، حيث نجحت في ترتيب لقاء بين وزيرَي خارجية روسيا وأوكرانيا، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

وعقب اللقاء الثلاثي في أنطاليا، استضافت إسطنبول في نهاية مارس/آذار الماضي محادثات سلام بين الوفدين الأوكراني والروسي تحت رعاية وزارة الخارجية التركية. وعلى الرغم من أن اللقاءات التي رعتها تركيا بين موسكو وكييف لم تتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن مجرد عقد مثل هذه الاجتماعات يعد إنجازاً للدبلوماسية التركية المنفتحة على جميع الأطراف.

وحسب تقرير مفصل نشرته الأناضول، حظيت مساعي تركيا المستمرة لحل الأزمة بين موسكو وكييف عبر طاولة الحوار، ووضع حد لأزمتي الطاقة والغذاء حول العالم، بدعم وإشادة من دول عدة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب منظمات دولية بارزة مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والاتحاد الأوروبي.

TRT عربي