نتائج تحقيقات جديدة تشير بأصابع الاتهام إلى الحكومة السعودية في اختراق هاتف مالك صحيفة واشنطن بوست للحصول على صور ورسائل خاصة به، على خلفية تغطية الصحيفة لجريمة قتل خاشقجي.

المحقق الأمني لدي جيف بيزوس  يكشف عن نتائج تحقيقات اختراق هاتف بيزوس  تشير بأصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية
المحقق الأمني لدي جيف بيزوس  يكشف عن نتائج تحقيقات اختراق هاتف بيزوس  تشير بأصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية (TRT Arabi)

تجددت الاتهامات الموجهة إلى الحكومة السعودية المتعلقة باختراق هاتف جيف بيزوس مالك صحيفة واشنطن بوست للحصول على رسائل وصور خاصة بعلاقته بالمذيعة السابقة لورين سانشيز.

وكشف المحقق الأمني لدى بيزوس عن نتائج تحقيقات أكّد فيها "توصل محقّقونا وعدد من الخبراء إلى نتائج مؤكدة أن السعوديين تمكنوا من اختراق هاتف بيزوس، وتمكنوا من الحصول على صور ورسائل خاصة، قبل أن تسرّبها مجلة ناشيونال إنكوايرر".

المحقق جافين دي بيكر صرح في مقال على جريدة ديلي بيست بأن السعوديين كان لديهم نية حقيقية لإيذاء بيزوس، وذلك على خلفية التغطية المكثفة لصحيفة واشنطن بوست، المملوكة لبيزوس، لملابسات جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التي تورط فيها مسؤولون سعوديون، منهم من ينتمي إلى الدائرة الداخلية لولي العهد السعودي.

اتهامات المحقق بيكر نفتها مؤسسة أمريكان ميديا المالكة لمجلة ناشيونال إنكوايرر جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها لا أساس لها من الصحة وغير مدعومة بأدلّة واقعية.

وتعليقاً على ذلك، قال دانيال ليبمان، محرر الشؤون السياسية في صحيفة بوليتيكو الأمريكية، في تصريح لـTRT عربي، إن ادعاءات السيد بيكر تتطلب إلى أدلة تستند إليها، فيما يعتقد وفقاً للشواهد أن هناك تورطا للسعوديين في قضية التسريبات.

هجوم صحيفة واشنطن بوست على الحكومة السعودية بسبب جريمة قتل خاشقجي، جعل بيزوس في مرمى نيران السعوديين مما دفع بها إلى استخدام نفوذها لدى أمريكان ميديا لنشر تسريبات بيزوس للإضرار بسمعته، الأمر الذي انتهى بطلاقه

دانيال ليبمان - محرر الشؤون السياسية في بوليتيكو الأمريكية

تلميح بيزوس إلى تورُّط السعودية

في رسالة نشرها بنفسه في فبراير/شباط الماضي، قال مؤسس أمازون، جيف بيزوس، إن هناك "علاقة مشبوهة" بين السعودية ومؤسسة أمريكان ميديا، ورجح أن تكون السعودية لعبت دوراً في تسريب الرسائل والصور والخاصة بعلاقته مع سانشيز بسبب تغطية واشنطن بوست لقضية خاشقجي.

وجاء في رسالته "ملكيتي لواشنطن بوست أمر صعب لي، فبعض القوى النافذة التي تشملها التغطية الإخبارية يستنتجون على نحو خاطئ أني عدوهم، كما أن تغطية الصحيفة لمقتل الصحفي خاشقجي جعلتها بالتأكيد لا تحظى بشعبية لدى بعض الدوائر".

أضف إلى ذلك، اتهامه أمريكان ميديا بمحاولة ابتزازه، مؤكداً أنها طلبت منه التعهد بإصدار بيان عام يؤكد أن تغطية مجلة إنكوايرر لقصته مع سانشيز ليس لها دوافع أو أبعاد سياسية، مشيراً إلى أن أمريكان ميديا تنفّذ أعمالاً بالنيابة عن الحكومة السعودية.

ودلّل على ذلك بتقرير لأسوشيتد برس تحدث عن الصورة اللامعة التي قدمتها مجلة إنكوايرر لولي العهد محمد بن سلمان في أثناء زيارته واشنطن في أبريل/نيسان 2018، عندما أصدرت عدداً خاصّاً يتحدث عن إنجازاته الاقتصادية وعن رؤية 2030، وحسب أسوشيتد برس، أرسلت أميريكان ميديا نسخاً من العدد إلى السفارة السعودية قبل زيارة ولي العهد بثلاثة أسابيع، فيما أنكرت الصحيفة ذلك، وأنكرت تلقيها أموالاً من الحكومة السعودية أو أنها موجهة منها.

نفس الرواية ذكرها المحقق بيكر في مقاله دليلاً على الصلة الوثيقة بين تسريبات إنكوايرر والحكومة السعودية.

وكانت المملكة قد نفت أي علاقة لها بقصة بيزوس، وذلك في تصريح لوزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير، في مقابلة مع قناة CNN.

يرى ليبمان أن بين أمريكان ميديا والسعودية بالفعل علاقة قوية، فبين السعوديين والمؤسسة المالكة لمجلة الفضائح إنكوايرر شبكات أعمال واسعة وعلاقات عمل، ويفيد بأن هجوم صحيفة واشنطن بوست على الحكومة السعودية بسبب جريمة قتل خاشقجي، جعل بيزوس في مرمى نيران السعوديين مما دفع بها إلى استخدام نفوذها لدى أميريكان ميديا لنشر تسريبات بيزوس للإضرار بسمعته، الأمر الذي انتهى بطلاقه.

بالتالي يرجّح ليبمان أن بين السعودية وتسريبات بيزوس صلة أكيدة، قائلاً "وفقاً لهذه المعطيات يبدو أن السعودية مسؤولة عن اختراق هاتف بيزوس".

التجسس على معارضين سعوديين

واجهت المملكة من قبل تهم التجسس على معارضيها السياسيين في الخارج ومنهم المعارض عمر عبد العزيز اللاجئ السياسي في كندا، الذي كان اتهم الحكومة السعودية بإنفاق ٥٥ مليون دولار للتجسس عليه والاطلاع على الرسائل التي تبادلها بينه وبين الصحفي خاشقجي، فضلاً عن التجسس على النشطاء السياسيين السعوديين المقيمين في الخارج.

فقد كشف تقرير صادر من جامعة تورنتو الكندية تنفيذ السعودية عمليات تجسس على أحد مواطنيها باستخدام تقنيات متقدمة لاختراق الهواتف تحدد مصدر نشاطها من المملكة العربية السعودية.

تطور هذه التقنيات المعروفة ببيغاسوس، شركة إسرائيلية تُدعى NSO، تقدّم خدماتها التقنية للحكومات فقط للتتبع والتجسس على شخصيات عامة ومعارضي هذه الحكومات عبر هواتفهم.

ويؤكد ليبمان أنها "ليست المرة الأولى التي تنفّذ فيها السعودية عمليات تجسس أو اختراق، فقد تأكد تورط الحكومة السعودية في تنفيذ عمليات تجسس على هواتف بعض المعارضين السعوديين في الخارج، باستخدام تقنيات متطورة جداً، وأتوقع أنهم ربما استخدموا نفس التقنيات للوصول إلى هاتف جيف بيزوس والحصول على المعلومات الشخصية".

المصدر: TRT عربي