رداً على خطة الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي بفرض ضريبة على الأثرياء المليارديرات، عرض المدير التنفيذي لشركة "تسلا"، إيلون ماسك استطلاعا للرأي لمتابعيه على تويتر ببيع 10% من أسهمه مؤكداً التزامه النتيجة، ليعتبر خبراء ذلك مجرد حيلة من ماسك.

بعد الجدل الساخن الذي أثاره كشف موقع بروبابليكا "Propublica" الأمريكي الاستقصائي في يونيو/تموز الماضي، وثائق سرية تُظهر تلاعب أثرياء وأباطرة الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام الضريبي الأمريكي، واستغلالهم الثغرات القانونية لتجنّب دفع فواتير ضريبية باهضة، حاول المشرّعون اقتراح مبادرات قانونية تُلزمهم بدفع الضريبة المستحقة إلى الخزانة الأمريكية، وذلك مع تفعيل دور الرقابة المالية.

وبعد أشهر قليلة من الجدل والحوار المعمّق، اقترحت كتلة الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي، ضريبة على الميليارديرات على "المكاسب غير المحققة" عندما ترتفع أسعار أسهمهم، حتى لو لم يبيعوا أياً منها. وباعتباره سيكون من أكبر المتضررين والملزمين بدفع فاتورة ضريبية باهضة، دعا إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة "تسلا" وأغنى رجل في العالم، متابعيه على تويتر للتصويت على بيع 10% من أسهمه، مؤكداً التزامه النتيجة النهائية.

وقد انتهى التصويت فعلاً بتأييد نسبة كبيرة من المتابعين لفكرة بيعه أسهمه، فأثار ذلك ضجة كبيرة، خاصة في أوساط الديمقراطيين واللجنة المالية بالكونغرس، الذين اعتبروا استطلاع الرأي مجرد حيلة من ماسك.

هل يبيع ماسك أسهمه؟

مع اتّساع الفجوة الكبيرة بين الثروات الطائلة التي تَمكّن من تجميعها عمالقة المالية الأمريكية مقابل فاتورة الضرائب الضئيلة التي يسددونها إلى الخزانة الأمريكية، تَقدّم أعضاء الكتلة الديمقراطية بالكونغرس الأمريكي، بمشروع قانون يفرض ضريبة على الأثرياء أصحاب الميليارات على "المكاسب غير المحققة" وذلك عندما ترتفع أسعار أسهمهم، حتى ولو لم يبيعوا أياً منها.

وقد واجهت المبادرة لاحقاً انتقادات شديدة واعتراضاً لدى العديد من الأثرياء المعنيين بهذا القانون، وكان في مقدمتهم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، الذي اعتبر أنّ فاتورة الضريبة على رأس المال ستكون باهضة جداً بالنسبة له. وشجب المقترح في تغريدة له على تويتر قائلا: "أنا لا أحصل على راتب نقدي أو مكافأة من أي مكان، لدي أسهم فقط، وبالتالي فإنّ الطريقة الوحيدة بالنسبة لي لدفع الضرائب شخصياً هي بيع الأسهم".

وأعلن ماسك ذلك باستطلاع للرأي على صفحته على تويتر التي تضم نحو 63 مليون متابع، يستفتيهم ببيع 10% من أسهمه في شركة "تسلا" والتي تُقدّر بنحو 21 مليار دولار، ووعد جمهوره بالالتزام نتيجة الاستطلاع أيا كانت، قائلا :"بات جني الكثير من الأرباح غير المحققة دون البيع في الآونة الأخيرة وسيلة لتفادي دفع الضرائب، ولهذا السبب أقترح بيع 10% من أسهمي في شركة "تسلا".

وانتهت نتائج التصويت الذي انطلق يوم السبت 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وشارك فيه نحو 3.5 مليون مستخدم، بتأييد ما يقارب 58% بيع حصة ماسك في شركة صناعة السيارات الكهربائية "تسلا".

انتقادات ورفض للاستطلاع

بينما أثارت فكرة إيلون ماسك دهشة الخبراء الماليين، فقد أثارت في الوقت ذاته غضباً وانتقادات في صفوف السياسيين والنواب، خاصة أعضاء الكتلة الديمقراطية التي تقدّمت بمقترح الضريبة على رأس المال.

وتعليقاً على استطلاع الرأي الذي أجراه ماسك على تويتر كتب غابرييل زوكمان الخبير الاقتصادي في بيركلي: "أتطلع إلى اليوم الذي لا يعتمد فيه دفع أغنى شخص في العالم بعض الضرائب على تصويت في تويتر".

ومن جانبه قال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في "Pepperstone" في ملبورن: "هذه هي طريقة ماسك للرد على اقتراح فرض الضرائب على المكاسب الغير محققة".

أما رون وايدن، الديمقراطي من ولاية أوريغون ورئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ فقد عبّر عن رفضه للاستطلاع بشدة قائلاً: "سواء كان أغنى رجل في العالم يدفع الضرائب أم لا، فإنه يجب عليه ألا يعتمد على نتائج استطلاع على تويتر"، وأضاف قائلاً: "حان الوقت لضريبة الدخل لأصحاب المليارات".

وأشار وايدن في تصريح إعلامي إلى أنّ هناك قانونين للضرائب في الولايات المتحدة، ويعتبر الأول إلزامياً للعمال الذين يدفعون ضرائب على الدخل، في حين أنّ الثاني يُعدّ طوعياً للمليارديرات الذين يؤجلون دفع الضرائب لسنوات، إن لم يكن إلى أجل غير مسمى.

وأكد أن الضريبة على المكاسب غير المحققة، ستحقق ضريبة على دخل الأثرياء، تماماً مثل ما يفعل الأمريكيون العاملون، حيث أنه من غير المعقول أن يدفع البسطاء الضرائب في حين يتهرب منها الأثرياء كل عام، على حد تعبيره.

ويعتقد مؤيدو دفع الضريبة على رأس المال، بأنها ستشمل نحو 700 أمريكي من أصحاب الثروات الطائلة، وستساعد على توفير 1.75 ترليون دولار لمقترح الإنفاق العام الذي اقترحه الرئيس الأمريكي جو بايدن لمدة 10 سنوات، والذي يسعى إلى تعزيز الرعاية الصحية والاجتماعية وتمويل المبادرات لمعالجة أزمة التغير المناخي.

TRT عربي
الأكثر تداولاً