تتربع تركيا على رأس قائمة أكثر الدول منحاً للمساعدات الإنسانية حول العالم مقارنة بدخلها القومي، حيث تملك تركيا مؤسسات رسمية ضخمة باتت علَماً في هذا المجال، تجوب أكثر دول العالم، لتلبية نداء المستضعفين والمضطهدين وذوي الحاجة.

على رأس تلك المؤسسات هيئة الإغاثة التركية المعروفة اختصاراً بـ(İHH)، وجمعية الهلال الأحمر التركي (KIZILAY)، إضافة إلى الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا" (TİKA)، ووقف الديانة التركي (TDV)، فضلاً عن عشرات الجمعيات الإغاثية ولعل أبرزها جمعية منارة البحر، وجمعية يارديم إيلي.

كما احتلت تركيا المركز الثالث عالميّاً من حيث تقديم المساعدات الطبية للدول الأخرى، في سبيل مكافحة فيروس كورونا كوفيد-19، حسب تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، أواخر العام المنصرم.

وعلى الرغم من أن تركيا تعتبر الرائدة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية للدول الأخرى على مدار العام، فإنها تنشط بهذا المجال في شهر رمضان بشكل خاص، وتحاول إيصال المساعدات الغذائية إلى ملايين الأشخاص سواء داخل تركيا أو خارجها، في هذا الشهر المبارك.

ولذلك نجد أن مختلف المؤسسات الإغاثية الرسمية وغير الرسمية في تركيا تضع خططاً وأهدافاً واضحة على صعيد إيصال مساعداتها الإنسانية إلى المحتاجين حول العالم.

"لتكن تركيا هلالاً يشارك بركات رمضان بين كل القلوب"

وفي هذا السياق أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي، كرم قنق، أنهم بصدد إيصال المساعدات الإنسانية إلى نحو 8 ملايين محتاج في تركيا إضافة إلى 18 دولة حول العالم، وهي أفغانستان وأذربيجان وبنغلاديش والبوسنة والهرسك وبلغاريا وإندونيسيا وفلسطين وجنوب السودان والعراق والجمهورية التركية لشمال قبرص وكوسوفو ومقدونيا وباكستان والسنغال والصومال والسودان وسوريا واليمن.

جمعية الهلال الأحمر التركي تعتزم إيصال المساعدات الإنسانية إلى نحو 8 ملايين محتاج في تركيا إضافة إلى 18 دولة حول العالم (AA)

وأشار قنق إلى أن مساعدات الهلال الأحمر التركي في شهر رمضان ستنطلق تحت شعار "لتكن تركيا هلالاً يشارك بركات رمضان بين كل القلوب".

ومن الملاحظ أن الهلال الأحمر التركي سيركز في شهر رمضان على البلدان التي تعاني من صراعات وأوضاع معيشية صعبة، حيث كشف قنق أنهم سيخصصون ما لا يقل عن 102 ألف سلة غذائية للاجئي أراكان، كما سيتولون مهمة إفطار ما لا يقل عن 241 ألف صائم في بنغلاديش وسوريا واليمن. فضلاً عن توزيع ملابس على 100 ألف شخص في هذه البلدان.

وبالطبع لا يقتصر الأمر على تقديم المساعدات التركية لهذه الدول فحسب، بل نجد حسب ما نقلت وكالة الأناضول عن اتحاد الجمعيات التي تقدر البشرية "İDDEF"، أنهم عازمون على تقديم مساعدات خيرية خلال شهر رمضان في 40 دولة حول العالم.

وبحسب بيان (İDDEF)، فإن المساعدات تأتي في إطار الحملة الخيرية الرمضانية لعام 2021 بعنوان "الخير معك في كل مكان"، لتستهدف الفقراء في بعض دول إفريقيا وآسيا، ومنطقة الشرق الأوسط والبلقان.

"في رمضان يوجد أمل"

وفي حديث مع TRT عربي قال مصطفى أولغون، من هيئة الإغاثة التركية (İHH)، إنهم يخططون لإيصال المساعدات خلال رمضان هذا العام إلى أكثر من مليوني محتاج في ما لا يقل عن 50 دولة حول العالم، تحت شعار "في رمضان يوجد أمل".

ولفت أولغون إلى أن "المساعدات الرمضانية التي ستقوم بها هيئة الإغاثة التركية، ستطرق أبواب المحتاجين واللاجئين والأيتام. وستتنوع ما بين سلل غذائية، ووجبات إفطار، وملابس للأيتام من أجل العيد، ومبالغ نقدية".

وستطرق هيئة الإغاثة التركية أبواب أكثر من مليوني شخص في 50 دولة حول العالم، من القوقاز وآسيا الوسطى والبلقان، إلى أمريكا الجنوبية وإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الجنوبية.

وعلى رأس تلك الدول، حسب أولغون، "اليمن، سوريا، فلسطين، العراق، لبنان، ليبيا، تونس، إيران، بنغلاديش، ميانمار، أفغانستان، باكستان، البوسنة والهرسك".

"لا تنس إخوتك".. وقف الديانة التركي في 75 دولة

وضمن مجال التنافس الخيري بين المنظمات والمؤسسات الإغاثة التركية في سلطان الشهور، أعلن وقف الديانة التركية أنه وضع هدفاً لتقديم المساعدات الإنسانية خلال شهر رمضان في ما لا يقل عن 75 دولة حول العالم.

وقال نائب رئيس مجلس الأمناء في وقف الديانة التركي، أحمد أجيك: "ننطلق في رمضان هذا العام تحت شعار "لا تنس إخوتك فهم ينتظرونك"، وذلك من خلال منح العديد من أنواع المساعدات الغذائية والنقدية بما مجموعه 61 مليون ليرة تركية، ليستفيد منها نحو 570 ألف محتاج حول العالم".

ولفت أجيك إلى أنهم في رمضان العام الماضي أوصلوا مساعداتهم إلى 39 دولة فقط، بسبب تدابير فيروس كورونا، مشيراً إلى أنهم حققوا قفزة نوعية هذا العام حيث وصل العدد إلى 75 دولة حول العالم.

ومن الجدير بالذكر أن منظمات الإغاثة الخيرية التركية تنشط بشكل بارز وخاص في شهر رمضان، وتعمل ليل نهار على إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين في عشرات الدول حول العالم، لا سيما الدول التي تشهد صراعات وحروباً وأزمات جوع ولجوء.

كما تولي الجمعيات التركية الأيتام أهمية خاصة في شهر رمضان، حيث تخصص قسماً جيداً من إمكانياتها لشراء ملابس جديدة للاطفال الأيتام لإدخال الفرحة إلى قلوبهم خلال عيد الفطر عقب رمضان.

TRT عربي