تأسس جهاز الاستخبارات التركي بنسخته الأولى عام 1911  (AA)

شهدت تركيا عديداً من التغيرات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو/تموز 2016 على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن الاستخباراتية، إذ لعب جهاز الاستخبارات التركي دوراً محورياً في الكشف عن أعضاء تنظيم كولن الإرهابي المتخفِّين داخل أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة، بالإضافة إلى جلب قيادات ومنتسبي التنظيم الفارين إلى تركيا، من الخارج.

وخلال السنوات الخمس التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية (Milli İstihbarat Teşkilatı | MİT) في تَصدُّر المشهد محلياً ودولياً بعد نجاحها في عديد من العمليات الاستخباراتية الدقيقة والحساسة داخل تركيا وخارجها ضد تنظيم كولن الإرهابي، وتحولت بشكل فعلي إلى كابوس يلاحق جميع الأشخاص الذين كان لهم دور في محاولة الانقلاب تلك.

وبفضل التحديثات والتطويرات التي طرأت على الهيكلية الإدارية والعملياتية لوكالة الاستخبارات التركية في السنوات الأخيرة، أضحت الوكالة اليوم إحدى أهمّ أذرع الجمهورية التركية الضاربة في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية، من أمثال PKK وكولن (حركة الخدمة) وداعش، بالإضافة إلى لعبها دوراً أساسياً في مجابهة المحاولات الأجنبية التي تحاول النيل من سيادة تركيا، فضلاً عن قطعها الطريق أمام العمليات الاستخباراتية الدولية التي تنفّذها وكالات الاستخبارات العالمية، مثل الموساد الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأمريكية والروسية وغيرها.

كابوس لتنظيم كولن

على مدار سنوات طويلة، نجح تنظيم كولن الإرهابي والتي يقيم زعيمه "فتح الله كولن" في ولاية بنسيلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999 بالتغلغل في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة التركية، لا سيما الجيش والشرطة والقضاء والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة تمهيداً للاستيلاء عليها، وهو ما برز بشكل جلي خلال محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وعلى الدوام يُشيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجهود وكالة الاستخبارات التركية في مجابهة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم كولن، وعقب كل عملية استخباراتية ناجحة يعود أردوغان ليؤكد أنه لا مكان آمن في العالم لأعضاء تنظيم فتح الله كولن الإرهابي.

وفي السنوات القليلة التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقف خلفها تنظيم كولن الإرهابي، نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية (MİT) في إحضار أكثر من 100 شخصية قيادية بارزة من منتسبي التنظيم الإرهابي إلى تركيا من قرابة 18 بلداً أجنبياً من خلال تنفيذها عمليات استخباراتية دقيقة وناجحة، معظمهم من دول إفريقية ودول البلقان وآسيا الوسطى وأوكرانيا ومولدوفا. ومن أبرز هذه العمليات:

- في بداية شهر يوليو/تموز الجاري، نجحت وكالة الاستخبارات التركية في جلب القيادي البارز في تنظيم كولن الإرهابي أورهان إيناندي من قرغيزستان، حيث يدير التنظيم الإرهابي في دول آسيا الوسطى.

- في نهاية شهر مايو/أيار الماضي، ألقى جهاز الاستخبارات التركية القبض على أحد أقرباء زعيم التنظيم، المدعو صلاح الدين كولن، واقتاده إلى تركيا بعد اعتقاله في بلد أجنبي لم يُعلن اسمه.

- في منتصف فبراير/شباط الماضي، أحضرت وكالة الاستخبارات التركية غربوز سيفيلاي بعد اعتقاله في أوزبكستان.

- في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، شاركت وكالة الاستخبارات الوطنية في جلب أحمد يغيت، أحد الشخصيات البارزة في تنظيم كولن الإرهابي، بعد القبض عليه في شمال قبرص التركية.

- في يوليو/تموز 2018 تَمكَّن جهاز الاستخبارات التركي من القبض على عضوين بارزين في تنظيم فتح الله كولن الإرهابي وإحضارهما إلى تركيا من أذربيجان وأوكرانيا، هما عيسى أوزدمير وصالح زكي يغيت.

- في مارس/آذار 2018، نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية في إحضار 6 من أعضاء تنظيم كولن من كوسوفو بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية، وأدَّت تلك العملية إلى اندلاع أزمة بين رئيس وزراء كوسوفو ووزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات من جهة أخرى.

- في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية في إحضار رجل الأعمال المنتمي إلى تنظيم كولن الإرهابي ممدوح تشيكماز، من السودان.

وكالة الاستخبارات التركية

تأسس جهاز الاستخبارات التركي بنسخته الأولى على يد حكومة حزب الاتحاد والترقي عام 1911 بأمر من أنور باشا، وتحول إلى منظمة رسمية بحلول عام 1913 ليأخذ اسم " تشكيلات مخصوصة " أي الفرقة الخاصة، وأثبت الجهاز جدارته من خلال العمليات الشبه عسكرية التي قام بها خلال فترة الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من حل الجهاز بعد خسارة الدولة العثمانية للحرب، إلا أنه شكل بنية أساسية للمنظمات الاستخباراتية الصغيرة التي شُكلت خلال فترة حرب التحرير والاستقلال التركية بين عامي 1919 و1923.

وبعد تأسيس الجمهورية التركية الحديثة أُنشئَ مجلس الأمن القومي التركي (MEH) في 1926 على يد رئيس قيادة الأركان العامة المارشال فوزي جاكماق، إذ عمل بنشاط وكفاءة حتى غيّر الرئيس التركي عصمت إينونو اسمه في عام 1965 إلى وكالة الاستخبارات الوطنية (MİT)، الاسم المستخدَم حتى الآن.

يُذكر أن وكالة الاستخبارات الوطنية حظيت باهتمام بالغ من حكومات حزب العدالة والتنمية خلال العقدين المنصرمين، ومرت بنقلات نوعية غيَّرَت مكانتها المحلية والدولية، وأعطيت صلاحيات أوسع مكّنَتها من تعزيز دورها في مكافحة التهديدات الداخلية والخارجية التي تستهدف السيادة الوطنية.

ويرأس وكالة الاستخبارات التركية هاكان فيدان، الملقب بـ"خزينة الأسرار"، الذي كان ضابطاً سابقاً في قيادة المخابرات والعمليات في لواء الرد السريع لحلف الناتو في ألمانيا، وعمل أيضاً مدرساً للعلاقات الدولية في جامعتي "حجي تيبيه" و"بيلكنت". وفي عام 2009 انضمّ إلى جهاز الاستخبارات نائبَ وكيلٍ ثم عُيّن وكيلاً للجهاز عام 2010 وهو في سن 42 عاماً، كأصغر من يتولى هذا المنصب. ورُقّيَ إلى منصب رئيس الوكالة عام 2018، بعد التغيرات التي حصلت لبنيتها الإدارية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً