إليك بعضَ الخطواتِ البسيطة التي يستطيع كل واحد الالتزام بها من أجل حماية نفسه من الإصابة بفيروس كورونا الجديد، والحدّ من انتشاره المهول.

سرعةُ انتشار فيروس كورونا وتحوّله إلى جائحة لم تدَعْ أمام كل بلدان العالم التي انتشر فيها الفيروس، حتى أقواها، سوى خيارٍ واحد هو الثقة بشعوبها. أن يعزِل كلّ فردٍ نفسَه للوقاية من الإصابةِ بالفيروس باتَ الحلّ الوحيد أمام الجميع لاحتوائه والحدّ، ولو قليلاً، من انتشاره المرعِب.

وإذا كانت البلدان المتقدّمة تتوفّر على مستشفياتٍ وأطر طبية وأجهزة متطورة وأسرّة كافية لعلاج المصابين ومواجهة الفيروس، فمن المعروف أن المستشفيات في البلدان العربية لا تتوفّر على ما يكفي لاستيعاب مصابين كُثر وعلاجهم، ولن تتحمّل ضغطاً كبيراً عليها وعلى أطرها الطبية في حالة انتشار الوباء كما حصلَ في أوروبا مثلاً. لذلك يبقى الحلّ الوحيد أمام هؤلاء هو وقاية أنفسهم ما أمكن من الإصابة بهذا الفيروس.

إليك بعضَ الخطواتِ البسيطة التي يستطيع كل واحد الالتزام بها من أجل حماية نفسه من الإصابة بفيروس كورونا الجديد.

ـ التزام البيت ما أمكَن، وتفادي الخروج إلا للضرورة القصوى:

إن الخروج من البيت والاحتكاك بالناس قد يزيد من احتمالية إصابتك بالفيروس. لذلك، يبقى الخيار الأنسب هو العمل بالإجراءات التي طالبت بها الحكومات بالبقاء في البيت أطول وقت ممكن.

الخروج من البيت والاحتكاك بالناس قد يزيد من احتمالية إصابتك بالفيروس. 
الخروج من البيت والاحتكاك بالناس قد يزيد من احتمالية إصابتك بالفيروس.  (AFP)

اعمَل أيضاً على بقاء أطفالك في البيت. إغلاقُ المدارس لا يعني أنّهم في عُطلة، بل أن الوضعَ لم يعُد يحتمِل أكثر، وأن الاختلاط بالآخرين قد باتَ يشكّل خطراً على حياتِهم.

ـ غسل اليدين بالماء والصابون:

بالنسبة إلى الأشخاص المضطرّين إلى الخروج من البيت للعمل أو لقضاء أغراض ضرورية، يُنصَح بغسل اليدين بالماء والصابون مراراً، لأنّ ركوبَ وسائل النقل، ولمس أشياء مختلفة في الخارج (في السوبرماركت، في الصيدلية، مقابض الأبواب، أو حتى البطائق البنكية...) يمكن أن يعرّضكَ للإصابة بالفيروس.

ـ صحن، كأس، فوطة لكل شخص:

تتناول الكثير من الأسر، بخاصة العربية، وجباتها في صحنٍ واحد، ويستخدم الكثير من الناس فوطة واحدة. يبدو هذا شيئاً عادياً في الثقافة العربية، لكنْ، في هذه الظروف التي يعيشها العالم اليوم بسبب الانتشار السريع لفيروس كورونا، تُصبِح الفردانية مهمّةً وأساسيةً للحفاظ على الحياة. على جميع الأسر أن تسعى لأن يتناول كلّ واحدٍ طعامه في صحنٍ منفصل، وأن يستخدم كلّ فردٍ من الأسرة فوطةً خاصة، وأن تُغسَل الكؤوس التي يُشرَب فيها الماء بمجرّد الانتهاء. سيحميكم هذا حتماً من انتقال العدوى في حالة إصابة فرد من العائلة بها. لا تنسَ أنّ العدوى تنتقلُ عن طريق اللمس فقط، فما بالُك باللعاب!

ـ تجنب التجمعات البشرية:

لجأت حكومات مختلف الدول التي انتشر فيها الوباء إلى تحقيق هذا الأمر إلى إلغاء الكثير من الفاعليات الثقافية والرياضية والفنية، وإلى إغلاق المساجد وغيرها من الإجراءات الأخرى. حاوِل ما أمكن أن تتجنّب أي تجمّع من أي نوع كان، وأن تبتعد عن الآخرين في الشارع مسافةَ مترين لحماية نفسِك من الإصابة بالعدوى. وتذكّر دائماً، حماية نفسِك هي أيضاً حمايةٌ لأبنائك وأقربائك!

ـ الابتعاد عن المصافحة والعِناق:

لا تخجَل إذا ردَدتَ يداً مُدّت إليك أو حِضناً شُرِع في وجهك. لأنّك بذلك، لستَ قليلَ الأدب، بل تحاوِل حماية نفسِك من الإصابة بالعدوى، تحمي أحبّاءك، بل تحمي أيضاً الشخصَ الذي مدّ يده لك، ربّما عن لا وعي بخطورة الأمر. تذكّر دائماً أن هذه الحرَكة الصغيرة والبسيطة قد تؤدّي إلى انتقال العدوى إلى المئات في حالةِ الإصابة!

ـ لا تستهِن بالمَرض:

إذا كنتَ شابّاً وفي صحّةٍ جيدة، ولكَ ثِقةٌ أنّ فيروس كورونا مجرّدُ فيروس تستطيعُ بسهولة أن تُشفى منه لأنّ مناعتَك قوية، فعليكَ أيضاً أن تلزَم البيت وتأخذَ كامل احتياطاتِك، لأنّ استهانتك بالموضوع قد تجعلُك تُصابُ بالمرض وتنقله إلى أشخاص ليسوا بنفس قدرةِ جسمك على التحمّل. ضَع دائماً أمام عينيك كِبار السّن، الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة (القلب، السكري...)، لأن استهانتك قد تودي بحياتهم، وبحياة أقرب الناس إليك. صحيحٌ أنّ 80% من المصابين قد يتماثلون للشفاء، لكن 20% قد يتعرّضون لمضاعفاتٍ خطيرة قد تُفقِدهم حياتَهم.

ـ تعليق نشرات توعوية في أبواب المباني والعمارات:

إن التوعية بخطورة فيروس كورونا وانتقاله وانتشاره باتت مسؤولية الجميع بمعنى الكلمة. ينبغي لحرّاس المباني والعمارات والسكان أيضاً أن يساهموا في هذه العملية من خلال تعليق نشرات توعوية للأشخاص الذين لم يدركوا بعدُ خطورة الموضوع. كما يمكنهم أيضاً أن يوفّروا مناديل ورقية ومعقّمات في مداخل المباني. هذا سيُنقِص بالتأكيد من احتمالية انتقال العدوى.

 التوعية بخطورة فيروس كورونا وانتقاله وانتشاره باتت مسؤولية الجميع بمعنى الكلمة.
 التوعية بخطورة فيروس كورونا وانتقاله وانتشاره باتت مسؤولية الجميع بمعنى الكلمة. (AFP)

ـ استشارة الطبيب في حالة ظهور الأعراض:

حمّى، سُعال، سيلان أنف، إسهال، آلام في المفاصل... أعراضٌ يجب أخذها على محمل الجدّ، لأنها قد تؤكد إصابتك بفيروس كورونا. إذا شعرتَ بأيّ واحدٍ منها، اتصل بسرعة على الرقم الذي حدّدته حكومة بلدِك لهذه الحالات، للقيام بالتحاليل اللازمة. هكذا ستحمي نفسَك والآخرين من الإصابة بالعدوى. ولا تخشَ الحجر الصحّي، لأنّه ليس سجناً، بل وقايةٌ من انتشار الوباء.

ـ الاعتماد على الأخبار الرسمية والابتعاد عن الإشاعات:

مثلما قد تساهم مواقع التواصل الاجتماعي في نشر المعلومة وتوعية الناس بخطر انتشار فيروس كورونا المستجدّ، قد تنقلِب هذه المنصّات أيضاً إلى نقيضها وتكون مصدراً لنشر الإشاعات، ما يؤدّي إلى زيادة الهلع في صفوف المواطنين. على الجميع أن يعتمد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، سواء من ناحية أعداد الإصابات أو الوفيات، أو من ناحية الإجراءات التي تطالب الحكوماتُ المواطنينَ باتخاذها لمواجهة هذا الفيروس.

ـ تقنين مبيعات المواد الغذائية والمعقّمات:

أدى الانتشار المتواصل لفيروس كورونا المستجدّ إلى دخول المواطنين في مختلف بلدان العالم في حالةٍ من الهلع، بخاصة بعد إصدار الكثير من الدول مقتضياتٍ بأن يلزم كلّ مواطنٍ بيتَه. هذا الشعور بالهلع قاد الكثير من الناس في مختلف البلدان إلى التسوّق الهستيري والتهافت على شراء المنتجات، بخاصّة الغذائية منها، والكمامات، ومعقّمات الأيدي، والمناديل المعقّمة. هذا التهافت أدّى إلى إفراغ رفوف الأسواق الممتازة ومحلّات بيع المواد الغذائية، ما جعل الكثيرين، ممن لم يقتنوا ما يلزمهم من مواد، يعانون من خصاص في المواد الأساسية. تبقى المبادرات الفردية للباعة الحلّ الوحيد لمواجهة هذا التهافت وعدم حرمان المواطنين ممّا يحتاجونه، أي أن يفرضوا قيوداً معيّنة على بعضِ الموادّ، ولا يبيعوا مثلاً أكثر من قنّينتَي معقّم أيدٍ لشخصٍ واحد.

المصدر: TRT عربي