تفرض الولايات المتحدة عقوبات منفردة على إيران إذ تستهدف القطاع النفطي بشكل كبير. بينما أعفت واشنطن ثماني دول بشكل مؤقت من الالتزام بالعقوبات. إلا أن محللين يعتقدون أن لطهران بدائل عدة.

مواطنون إيرانيون أمام بنك إيراني 
مواطنون إيرانيون أمام بنك إيراني  (AA)

دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية ضد إيران حيز التنفيذ بحلول الاثنين 5 من نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد 180 يوماً من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. ومع هذه العقوبات تكون واشنطن قد أعادت جميع العقوبات التي كانت مفروضة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين قبل توقيع الاتفاق النووي 2015.

تُفرض العقوبات هذه المرة بشكل منفرد من قبل واشنطن، مع معارضة أوروبية، وإعفاءات مؤقتة لثماني دول، مقابل عشرين إعفاء كانت منحتها الإدارة السابقة بين عامي 2012 و2015.

لماذا قد يكون ذلك مهماً؟

تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام، في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وتعتمد على مبيعات الخام باعتبارها مصدرً رئيساً للنقد الأجنبي.

ومُنعت طهران بالحزمة الأولى من العقوبات الأميركية من شراء النقد الأجنبي من الخارج، وفٌرضت قيود على تجارة المركبات والطائرات، وأخرى على واردات سلع غذائية بالإضافة لتقييد صادرات السجاد.

لكن الحزمة الثانية من العقوبات تمس بعصب الاقتصاد الإيراني ممثلاً في الصناعات النفطية وصادراتها، وتعاملات شركات الخام الأجنبية (منتجون ومستوردون)، مع نظيرتها الإيرانية.

عقوبات أُعيد فرضها:

- على حصول الحكومة الإيرانية على النقد الأمريكي (الدولار)

- على تجارة الذهب والمعادن الثمينة

- على برمجيات الكمبيوتر المستخدمة في الصناعة

- على التحويلات المالية بالريال الإيراني

- على التحويلات والتعاملات المالية لمؤسسات أجنبية مع البنك المركزي الإيراني

- على إجراءات تتعلق بسداد الدين السيادي الإيراني

- على التحويلات المالية المتعلقة بالنفط

- على قطاع السيارات في إيران

- على مشغلي الموانئ الإيرانية والطاقة وقطاعات النقل البحري وبناء السفن

أرقام مهمة:

تعد طهران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في "أوبك" بـ 3.45 ملايين برميل يومياً، ومتوسط صادرات تتراوح بين 2 - 2.2 مليون برميل يومياً.

العقوبات تعني أنّ قطاع النفط سيشهد انخفاضًا بنسبة 20% أو ما يصل إلى نصف مليون برميل يومياً.

أعفت واشنطن 8 دول من عقوبات النفط (الصين، الهند، اليونان، إيطاليا، اليابان، كوريا الجنوبية، تركيا، تايوان).

ستضيف وزارة الخزانة الأميركية على لوائح الإرهاب 700 اسماً إيرانياً جديداً، لكيانات وأفراد، 400 منها كانت مدرجة قبل توقيع الاتفاق النووي.

بحسب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، فإن أكثر من 100 شركة عالمية كبرى انسحبت من إيران بسبب العقوبات الأميركية.

ما القادم؟

يقول مدير معهد مرصاد للدراسات في إيران حميد عظيمي لـTRTعربي إن "أيدي إيران ليست مغلولة أمام فرض العقوبات، وسيكون لها مجموعة من الخيارات غير الضيقة".

وأضاف "يمكن التعامل مع هذا الضغط الأميركي في العراق أو شرق الفرات أو في التصعيد مع إسرائيل أو في اليمن أو خيارات أخرى معروفة وغير معروفة".

وأضاف عظيمي "هناك فرصة فريدة حالياً لإيران لأن تضرب مصالح الولايات المتحدة مع السعودية خاصة في الجبهة اليمنية، لأن السعودية تعد نقطة ضعف أميركية الآن بعد قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي".

وقال عظيمي إن "ترمب حاول أن يستفيد من فكرة تخفيض أسعار النفط، وقد تباطأت السعودية في الاستجابة لمطالبه نظراً لحاجتها الماسة لأموال النفط، خاصة وأن الحرب في اليمن تكلف السعودية 50 مليار دولار سنوياً، وإذا ضغطت إيران على المحور المضاد لها انطلاقاً من هذه النقطة، سيؤدي ذلك إلى ثغرات هائلة في جبهة السعودية، خاصة وأن عدم الخروج من حرب اليمن بانتصار بجانب أسعار النفط المنخفضة، سيؤدي لخروج محمد بن سلمان ضحية من الحرب".

"لا يمكن إنكار أن العقوبات لا محالة ستضيق الوضع الاقتصادي الإيراني، وذلك حادث بالفعل حتى قبل فرض العقوبات بشكل رسمي، فإيران فقدت تصدير ما يقرب 700 ألف برميل قبل الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني، وفي أي حال لا يمكن تصدير أكثر من مليون برميل بعد الفرض. ولكن بين هذا والوصول الي نقطة التصدير صفر سيكون هناك مسافة بعيدة للغاية، وأتصور أن إيران قادرة على تحمل أعباء ذلك، وسيحوله إلى تغيير سياسي في الداخل عبر التماسك في اتجاه الرفض للضغط الأميركي"، يقول عظيمي.

بدائل إيرانية

يقول الباحث في منتدى الشرق المختص بالشأن الإيراني تامر بدوي لـTRTعربي إن إيران راكمت خبرة معتبرة أكثر من ثلاثة عقود في التهرب من العقوبات وخلق شبكات تجارية معقدة تتجاوز من خلالها العقوبات التي فرضتها واشنطن وشركائها الأوروبيين وخاصة في فترة الرئيس باراك أوباما.

وأضف بدوي "بالنسبة لإيران، تتميز دورتي العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب بعد انسحابها من الاتفاق النووي بخاصيتين: الأولى، لا تتمتع هذه الدورات من العقوبات بالدعم اللازم من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى قريبة من واشنطن، مما قد لا يجعلها مؤثرة بالدرجة الكافية. ثانياً، نظراً لحجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين، تنشط الإمارات العربية المتحدة حالياً في الضغط على شبكات التجارة الإيرانية في الإمارات التي تزود السوق الإيرانية بسلع مهمة، وهو ما لم يكن يتم بنفس الفاعلية في السابق. وعلى الأرجح، يقوم النظام الإيراني بتطوير شبكات التجارة والتهريب الموجودة لديه بالتزامن مع توسيع التبادل مع بلدان خليجية بديلة مثل دولة قطر وسلطنة عمان، هذا بالإضافة إلى أنه قد تنتقل شركات إيرانية للعمل في دول مجاورة مثل تركيا".

المصدر: TRT عربي