هزت بعض حوادث قتل نساء سعوديات على يد أزواجهن مؤخراً مواقع التواصل الاجتماعي، بين مندد بالعنف الأسري ومشدد على ضرورة المحاسبة القانونية للمعتدين، ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة.

لفتت تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم، الانتباه في أكثر من مناسبة إلى الوضع الحقوقي السيئ الذي تعيشه المرأة السعودية، وتتعرض فيه للتعنيف والاعتداء الذي يصل أحياناً إلى القتل.

وتكافح الكثيرات من السعوديات اليوم لإيصال أصواتهن وإماطة اللثام عن معاناة الكثيرات ممن يتعرضن للتعنيف الأسري المستمر.

ولم تكن حادثة مدينة الطائف التي قتلت فيها امرأة سعودية دهساً بسيارة زوجها، ونحر سيدة أخرى وهي نائمة على يد زوجها بعد أيام قليلة، إلا مؤشرات إضافية عن انتشار هذه الظاهرة دون أن تتمكن القوانين من ردعها وإيقاف هذا النزيف البشري.

ظاهرة العنف الأسري

أفادت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية أنه في سنة 2013 جرى تسجيل حوالي 8016 حالة اعتداء وإيذاء نفسي وجسدي، يتعلق أغلبها بالعنف الأسري. فيما أشار برنامج الأمان الأسري الوطني السعودي إلى أن حوالي 35% من النساء السعوديات يتعرضن للعنف الأسري على مدار السنة.

وفي السياق ذاته أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية في تصريح إعلامي، أنه في سنة 2015 عالجت حوالي 8016 حالة اعتداء جسدي ونفسي، تندرج 57.5% منها ضمن حالات العنف الأسري، التي تمكن أطرافها من حلها بعد ذلك ودياً، ليفلت المعتدون من العقوبة.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو مفزعة ومثيرة للقلق حول وضع حقوق الإنسان في المملكة، إلا أن رئيس هئية حقوق الإنسان في السعودية أكد بدوره، بأنه في سنة 2017، من أصل 1059 حالة اعتداء جسدي ضد المرأة، لم تصل إلى المحاكم إلا حوالي 59 حالة.

ووقوفاً عند هذه الظاهرة المتفشية في المجتمع السعودي، تعتبر منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش، أن نظام ولاية الرجل يسهل العنف الأسري وذلك بمنح الأقارب الذكور قدراً هائلاً من السيطرة على حياة النساء، اللاتي كلما حاولن الفرار من الزوج أو العائلة المسيئة، تجري إعادتهن ليواجهن وضعاً أكثر مأساوية.

فيما نفى مختصون وأكاديميون سعوديون وجود خلل اجتماعي يهدد بانهيار كيان الأسرة، معتبرين أن ظاهرة العنف الأسري تعود بالأساس إلى بعض الأمراض النفسية والعادات والتقاليد البالية، وضعف الوازع الديني إضافة إلى تعاطي المخدرات والمسكرات.

ورغم الاختلاف في تحليل الظاهرة وأسبابها الحقيقية، فإن جميع الآراء تتقاطع وتتفق على ضرورة المحاسبة القانونية للمعتدين.

قوانين وعقوبات

رغم تجريم السلطات السعودية للعنف الأسري، إلا أن ناشطين حقوقيين ينتقدون إلى اليوم عدم تطبيق القانون، والتحيز في بعض الحالات إلى جانب المعتدين.

وقد تمكن مجلس الوزراء السعودي، في أغسطس/آب 2013 من تمرير قانون يجرم العنف الأسري، ولكن وفق آراء الخبراء فإن مشروع القانون لا يعرض بالتفصيل آليات إنفاذ محددة لضمان مقاضاة مرتكبي الاعتداءات.

وفي هذا السياق، قالت منظمة حقوق الإنسان بأنه يتعين على وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية التنسيق مع وزارتي العدل والداخلية وغيرها من الوزارات المعنية لصياغة اللائحة التنفيذية للقانون، مع ضرورة توضيح المسؤوليات المترتبة على الأجهزة الحكومية المختلفة في تنفيذ وإنفاذ القانون.

ومؤخراً ومع فرض الحجر المنزلي على خلفية التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد حول العالم، سجلت حالات اعتداء وعنف أسري متكررة ضد النساء في السعودية على غرار بقية بلدان العالم، التي لم تتمكن القوانين والتشريعات من إيقافها ووضع حد نهائي لها.

وفي السياق ذاته أعلنت النيابة العمومية السعودية بأن "من يرتكب الإيذاء، من منطلق وجود ولاية أو سلطة أو مسؤولية، أو بسبب رابط أسري، أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية، يعاقب بالسجن مدة تصل إلى سنة، وبغرامة مالية تصل إلى 50,000 ريال، أو بهما معاً، وفي حال تكرار أية حالة من حالات الإيذاء مرة أخرى، تضاعف العقوبة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً