صورة تجمع قطبي كرة القدم العالمية لسنوات؛ ليونيل ميسي أثناء لعبه في فريقه السابق برشلونة، وكريستيانو رونالدو قبل مغادرته يوفنتوس، وذلك خلال مباراة دوري أبطال أوروبا بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2020. (Joan Monfort/AP)

أُسدِل الستار على سوق الانتقالات الصيفية رسمياً مع حلول منتصف ليل 31 أغسطس/آب الماضي، لتنتهي معه سلسلة من أبرز الصفقات التي تمّت خلال المواسم الكروية في العقدين الماضيين.

ومرّ موسم الانتقالات الصيفية للاعبي كرة القدم بين أروقة الأندية العالمية على نحو شديد السخونة، تماماً كدرجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف الحالي. وتخلل "الميركاتو" الصيفي أحداث مثيرة، كصفقات وشيكة ومتوقعة لكنها لم تتم، وأخرى لم تكن لتخطر على بال أحد لكنها تفجّرت، ليظل سوق الانتقالات مشتعلاً حتى لحظاته الأخيرة.

وشهد موسم الانتقالات استحواذاً ملحوظاً لأندية "البريميرليغ" الإنجليزي على أبرز الأسماء والنجوم المنتقلين للعب في الدوري الأشد تنافسيةً والأشهر عالمياً، فيما انتقل خلاله "قطبا الكرة العالمية" كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، في صفقات مفاجأة من العيار الثقيل.

ولم تخل حركة الانتقالات من أسماء عربية بارزة كان لها نصيب من الانتقال إلى مصاف أندية أوروبية بعضها من أندية الصف الأول، كانتقال النجم المغربي أشرف حكيمي إلى نادية عاصمة الأنوار باريس سان جيرمان، والمصري عمر مرموش إلى صفوف نادي شتوتغارت الألماني.

وشهدت الدوريات الخمس الكبرى، الإنجليزي والإسباني والإيطالي والفرنسي والألماني، تسجيل انخفاض للسنة الثانية على التوالي في صافي الإنفاق، فيما كانت بطولة الدوري الألماني "بوندسليغا" البطولة الوحيدة التي سجّلت زيادة عن العام السابق.

وعلى الرغم من الانخفاض النسبي في إجمالي الإنفاق خلال "الميركاتو" الصيفي، فإن مجموع ما جرى إنفاقه فقط في اليوم الأخير من سوق الانتقالات بلغ نحو 206 ملايين دولار، كما لعبت التنقلات المجانية دوراً في الصفقات المدوية خلال الصيف الحالي.

استحواذ "البريميرليغ"

كان للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم نصيب الأسد في حركة الانتقالات خلال الصيف الحالي، حيث شهد انتقال نجوم بارزين إليه ضمن الصفقات المعلنة من قبل الموقع الرسمي للدوري.

وحسب ما نشرته شركة "ديلويت" (Deloitte) لتدقيق الحسابات، أنفقت أندية "البريميرليغ" نحو 1.5 مليار دولار خلال حركات انتقال اللاعبين في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين. ويعتبر هذا الرقم أقل إجمالي إنفاق للأندية الإنجليزية خلال المواسم الستة الماضية، لكن مع النظر للأزمات المالية الناتجة عن تفشي حائجة كورونا، تأتي نفقات الأندية الإنجليزية أعلى من تكهنات المحللين الرياضيين.

وتعاقدت أندية الدوري الإنجليزي مع عدد كبير من النجوم أبرزهم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي عاد لناديه السابق مانشستر يونايتد منتقلاً من يوفنتوس الإيطالي، والبلجيكي روميلو لوكاكو الذي انتقل لتشيلسي اللندني قادماً من انتر ميلان الإيطالي.

إلى جانب صفقتي رونالدو ولوكاكو، جاءت صفقات جاك غريليش، وجايدون سانشو، وبن وايت، وابراهيما كوناتي، وبراين غيل كأبرز صفقات "البريميرليغ" لهذا العام.

وأقدم الإنكليزي جاك غريليش على "قفزة كبرى"، فبعد مضيه تسعة أعوام كاملة في ناديه السابق أستون فيلا، أنضم غريليش إلى صفوف مانشستر سيتي حامل اللقب مقابل 100 مليون جنيه استرليني، فيما انتقل جايدن سانشو من بوروسيا دورتموند الألماني إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وبلغت قيمة الصفقة نحو 85 مليون يورو.

أما نادي ليفربول الشمالي، لم يعقد سوى صفقة واحدة لاستقدام لاعب جديد إلى صفوفه خلال "الميركاتو" هذا الصيف، لكنه جدد عقود خمسة من لاعبيه الحاليين أهمهم لاعب خط الوسط جوردان هندرسون، وتستمر الأنباء عن نوايا إدارة النادي لتجديد عقد الدولي المصري محمد صلاح بجانب لاعبين آخرين في النادي.

فيما حاول "الحمر" حل أزمة ثغرة الدفاع بالفريق، بالتعاقد مع إبراهيما كوناتي الدولي الفرنسي صاحب الـ22 عاماً، حيث انتقل الأخير إلى ملعب "أنفيلد" مقابل 41 مليون يورو.

أبرز مفاجأت "الميركاتو"

تُعد عودة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى ناديه السابق مانشستر يونايتد الإنجليزي واحدة من أبرز الصفقات خلال موسم الانتقالات هذا الصيف، حيث عاد النجم البرتغالي بعد 18 عاماً قضاها بين نادي سبورتينغ ليشبونة حيث أمضى معه ستة مواسم، وسجّل خلالها 118 هدفاً في 292 مباراة محققاً لقب الدوري البرتغالي الممتاز ثلاث مرات، وأول لقب له في دوري أبطال أوروبا عام 2008.

ثم أضاف رونالدو أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا بعد انتقاله لريال مدريد الإسباني، ليفوز في العام ذاته بأول كرة ذهبية لأفضل لاعب في العالم، وتعاقد رونالدو مع السيدة العجوز نادي "يوفنتوس" الإيطالي عام 2018، بعدما سجّل 450 هدفاً في 438 مباراة خلال تسعة مواسم مذهلة في العاصمة الإسبانية، محققاً لقب دوري الأبطال أربع مرات.

وصرحّ رونالدو متفائلاً بعد عودته لناديه الإنجليزي السابق قائلاً: "التاريخ كُتِب في الماضي، وسيُكتب مرة أخرى! أعدكم، أنا هنا! لقد عدت إلى حيث أنتمي، لنحقق ذلك مرة أخرى!".

وعلى غرار انتقال رونالدو غير المتوقع إلى مانشستر يونايتد، جاء خبر انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان بمثابة الصاعقة على جمهور برشلونة، الذي قضى معه مسيرة ماراثونية على مدار 17 عاماً مكللةً بالنجاح والبطولات الكبرى.

ورغم موافقة "البرغوث" على التجديد لمدة 5 أعوام مع برشلونة، إلا أن إدارة النادي فاجأت العالم، بإعلان نهاية عقد النجم الأرجنتيني لعدم القدرة على تجديده لأسباب مالية وهيكلية.

ومع انضمام ميسي يُكمل النادي الباريسي "فريق أحلامه"، بعدما نجح في التعاقد مع كل من سيرجيو راموس، والحارس جانلويجي دوناروما، وجورجينيو فينالدوم في صفقات انتقال حر، إلى جانب التوقيع مع المتألّق المغربي أشرف حكيمي.

انتقالات عربية بالملاعب العالمية

وعند الحديث عن اللاعبين العرب البارزين خلال سوق الانتقالات الأوروبية، يأتى فى المقدمة اللاعب المغربي أشرف حكيمي، صاحب الـ22 عاماً، الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي قادماً من نادي إنتر ميلان الإيطالي، في عقد يمتد حتى عام 2026 مقابل نحو 60 مليون يورو دُفعت إلى النادي الإيطالي.

فيما انتقل اللاعب المصري عمر مرموش المتألّق بالملاعب الألمانية، إلى صفوف نادي شتوتغارت الألماني على سبيل الإعارة قادماً من فريق فولفسبورغ، وتستمر مدة إعارة المصري حتى نهاية الموسم الجاري.

وعلى ناحية أخرى، أخذت صفقة النجم الجزائري عيسى ماندي اهتماماً واسعاً فى الحديث داخل الصحافة الرياضية الإسبانية، وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن انتقال ماندي إلى نادي فياريال الإسباني في صفقة انتقال حر، ولعقد يمتد لأربعة مواسم حتى عام 2025، ليواصل اللاعب الجزائري مسيرة التألق التى لمعت مع فريقه السابق ريال بيتيس.

فيما أعلن نادي أنورثوسيس فاماغوستا القبرصي تعاقده مع اللاعب المصري عمرو وردة صاحب الـ27 عاماً، قادماً فى صفقة انتقال حر من نادي باوك اليوناني، ولمدة موسم واحد. واستقدم نادي ألتاي التركي النجم المصري أحمد ياسر ريان على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد من النادي الأهلي المصري، مقابل 300 ألف دولار دفُعت لنادي العاصمة المصرية.

TRT عربي