تراجعت حدة الصراع بين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن فرض المجلس الانتقالي سيطرته على عدن.

عدن ـــ تشهد مدن جنوب اليمن صراعاً عسكرياً بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة وبين "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً من جهة أخرى، وقد تراجعت حدة هذا الصراع خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن فرض المجلس الانتقالي سيطرته على عدن، ليتشكل على إثر ذلك واقع جديد تبدو فيه ملامح الرقعة الجغرافية الجنوبية منقسمة بين فريقين، هما الحكومة "الشرعية" حليفة الرياض و"المجلس الانتقالي" المدعوم من أبو ظبي.

غير أن هذا الواقع لم يلاقِ قبولاً مجتمعياً ولا جماهيرياً، كونه يعبر عن مكونات سياسية محدودة حظيت بدعم دول إقليمية واستخدمت السلاح لفرض أجندتها، الأمر الذي أدى إلى ولادة حراك سياسي جديد تحت اسم "مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي" حسب ما أعلنه الشيخ القبلي علي الحريزي، الذي يقود الحراك الشعبي المناهض للتواجد السعودي في مدينة المهرة شرق اليمن، الحريزي أوضح أن "مجلس الإنقاذ" يضم الكثير من القوى السياسية الجنوبية ويمثل كل مدن الجنوب.

ويتساءل مراقبون ما الذي يهدف إليه "مجلس الإنقاذ"، وهل يمكن أن يشكل بداية لتأسيس طرف ثالث لمواجهة النفوذ السعودي الإماراتي في الجنوب، خصوصاً والأطراف المنخرطة ضمن "المجلس" تخوض حراكاً سياسياً وقبلياً وجماهيرياً في مواجهة "التحالف" في الجنوب منذ ما يقارب عامين، سواء فيما يتعلق "بالمجلس الثوري للحراك الجنوبي" الذي يتزعمه حسن أحمد باعوم، الذي يصف التحالف بـ"الاحتلال"، أو الشيخ القبلي علي الحريزي، الذي يواجه الأطماع السعودية في مدينة المهرة، وأفشل أنصاره المشروع السعودي المتمثل بمد أنابيب النفط من الأراضي السعودية مروراً بمدينة المهرة وصولاً إلى بحر العرب.

الحريزي اعتبر المشروع "خرقاً للسيادة اليمنية"، ودعا أبناء المهرة إلى تنفيذ اعتصامات مفتوحة حتى خروج "القوات السعودية المتمركزة في مطار المدينة ومينائها ومنافذها البرية الواصلة إلى سلطنة عمان".

إضافة إلى تلك الشخصيات الاعتبارية التي واجهت سياسات "التحالف" في الجنوب، فإن "المجلس" يضم تحت مظلّته نخباً تاريخية متعددة ومتنوعة في وجهات النظر، إذ جاء في أبرز أبجدياته القبول بأي مكون سياسي يقبل بالقواسم المشتركة التي وضعها "المجلس"، حسب حديث "رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس" أزال عمر الجاوي.

وقال الجاوي لـTRT عربي إن "الأهداف الرئيسية للمجلس تتمثل في إنقاذ البلاد من حالة التشظي والانقسام، ورفض التواجد العسكري الأجنبي"، مشيراً إلى أن "المجلس يرفض التدخل الخارجي في شؤون البلاد أو اقتطاع أي جزء منها"، ولفت إلى أن "المجلس يهدف إلى خلق عمل وطني مشترك ينخرط فيه جميع القوى الفاعلة لإنقاذ الجنوب".

وأوضح أن "عشرات المكونات السياسية والشخصيات القبلية والمجتمعية استجابت لفكرة المجلس" مضيفاً أن "الإعلان عن المجلس سيكون خلال الأيام المقبلة في إحدى المدن الجنوبية". وخلال الأيام الماضية التقت القيادة المؤقتة لـ"مجلس الانقاذ"، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وأكد خلال اللقاء وقوف بلاده على "مسافة واحدة من جميع الفصائل اليمنية"، كما التقت "القيادة" بالجانب البريطاني والألماني، يبدو أن "المجلس" يهدف من تلك اللقاءات إلى كسر الاحتكار الذي يمارسه "المجلس الانتقالي الجنوبي" على القضية الجنوبية، خصوصاً والأخير يقدم نفسه على أنه "الممثل الوحيد للجنوب"، فضلاً عن "مجلس الإنقاذ"، يسعى "لإقناع الدول الدائمة العضوية بالضغط على التحالف من أجل وقف انتهاك السيادة اليمنية والممارسات المخالفة للقانون الدولي".

ويبدو لافتاً أن "المجلس" وهو لا يزال قيد التأسيس، يخوض حراكاً سياسياً في الخارج، بالتزامن مع جهود تبذلها قيادات "المجلس" في المدن الجنوبية لبلورة موقف موحد يتخذه العديد من القوى والمكونات السياسية لتلافي "الضياع الذي تشهده مدن الجنوب" وهو ما أكده الرئيس الدوري للقيادة المؤقتة لـ"المجلس" اللواء أحمد قحطان.

يقول قحطان لـTRT عربي إن "المجلس يمثل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تشهدها البلاد"، معتبراً أن "أي طرف بمفرده لا يستطيع مجابهة العبث الذي تشهده البلاد، دون تكاثف الجميع".

ولفت قحطان إلى أن "مجلس الإنقاذ يسعى لحماية السيادة الوطنية، خصوصاً بعد انحراف التحالف (السعودي الإماراتي) عن أهدافه المعلنة". ووصف الرئيس المؤقت لـ"المجلس" استجابة المكونات الجنوبية بـ"الواسعة"، وأوضح أن "اللجنة التحضيرية تتواصل مع جميع القوى وهناك استعداد للانضمام إلى الجبهة وذلك بسبب خطورة الأوضاع التي تشهدها البلاد التي وصلت إليها بسبب التشرذم والتفكك".

المصدر: TRT عربي