بحلول الـ 4 من يوليو/تموز، تطمح الولايات المتحدة إلى منح 70% من الشباب البالغين جرعة واحدة على الأقل من اللقاح (Matthew Hatcher/Reuters)

في وقت تسارع فيه الدول النامية والفقيرة لتأمين حاجتها من جرعات اللقاح المضاد لفيروس كورونا، تُرغّب الدول الغنية التي قطعت شوطاً لا بأس به في عملية التلقيح مواطنيها المترددين في أخذه.

يقول العلماء إن الوصول إلى "مناعة القطيع" أو المناعة الجماعية، هو الطريق لوقف انتشار أي عدوى، وللوصل إليها يجب تلقي من 65% إلى 70% من السكان اللقاح المضاد لكورونا.

لكن الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة وجدوا أن النسبة الأعلى تردداً في تناول اللقاح هي فئة الشباب. ولمعالجة الأمر لجأت الحكومات والشركات والمسؤولين المحليين في تلك الدول إلى طرح مجموعة من المغريات لتشجيع الشباب على تلقي اللقاح، مثل الحصول على لفافة ماريغوانا، أو دفع الأموال لتطبيقات المواعدة مثل "تِندر"، و"بامبل"... كيف ذلك؟

دَفعة على تطبيقات المواعدة

بحلول الـ 4 من يوليو/تموز، تطمح الولايات المتحدة إلى منح 70% من الشباب البالغين جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، ولتحقيق هدفها، اتفقت الحكومة مع شركات المواعدة على الحصول على "شارة التطعيم"، كما أعلن البيت الأبيض في بيان عقده شراكة مع تطبيقات التعارف والمواعدة مثل "تِندر"، و"بامبل" لتسويق الملف الشخصي، ضمن المحتوى المميز على الموقع، "فقط للشباب الذي أثبت تلقيه التطعيم".

"الكيف" مقابل اللقاح

كان لمدينة نيويورك أسلوبها الخاص في معالجة أمر اللقاح، ففي حي مانهاتن أحد أشهر أحياء المدينة ومركزها التجاري والثقافي، وجد بعض الشباب في لفافة الماريغوانا الموزعة مجانياً، شيئاً مغرياً للإقبال على اللقاح دون تردد.

في مدينة نيويورك أطلق ناشطون حملة "Joints for Jabs" (لفافة ماريغوانا مقابل جرعة لقاح) (AP)

واحتفالاً بتشريع استخدام الماريغوانا في مدينة نيويورك الأمريكية أواخر مارس/آذار، أطلق ناشطون حملة "Joints for Jabs" (لفافة ماريغوانا مقابل جرعة لقاح)، ووزعوا لفافات منها على الشباب البالغين الحاصلين على لقاحات كورونا.

جرعة لقاح وجرعة بيرة

كذلك تعددت طرق الترغيب في اللقاح في الولايات المتحدة فشملت تذاكر مجانية لمباريات البيسبول، والبقالة، وسندات التوفير، وبطاقات يانصيب مجانية، أعلن عنها حاكم ولاية نيويورك أندريه كومو الشهر الماضي، تمنح فرصة للفوز بـ5 ملايين دولار.

ورغم أن طرق الترغيب تلك يمكن أن تدهش البعض، فإن طرق التحفيز بشتى أنواعها تنتشر لدى القطاع الصحي في الدول الغنية، إذ تشجع شركات التأمين الجمهور على أخذ خيارات أفضل مقابل مبلغ من المال. ففي مبادرة مماثلة في إنجلترا، حصل مرضى الفصام الذين أتوا للحصول على جرعتهم الشهرية من الأدوية المضادة للذهان على 15 جنيهاً إسترلينياً (21 دولاراً) في اليد.

كما جرى استخدام الحوافز النقدية للحماية من أمراض متنوعة أخرى مثل إقناع الشابات بتجنب سرطان عنق الرحم وإقناع الشباب بإجراء اختبار الزهري لأنفسهم.

ما مدى فعالية تلك الطرق؟

بالطبع التحفيز يبدو مختلفاً، بين مرض عادي وفيروس مثل كوفيد-19 الذي صنف كجائحة عالمية. إضافة إلى وجود منظومات صحية حول العالم غير قادرة على صرف ميزانيات يمكن من خلالها تقديم هذا النوع من الحوافز. إضافة إلى أن انتشار تلك الحوافز ربما يثير حفيظة البعض و يؤدي إلى نتيجة عكسية.

تقول سوزان ميتشي، أستاذة علم النفس الصحي في يونيفرسيتي كوليدج لندن، ومستشارة حكومة المملكة المتحدة لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، إن تلك الحوافز قد "تشكل تشتيتاً وتؤدي إلى نتائج عكسة"، وترى أن الطريقة الأكثر فعالية لضمان إقبال الناس على التطعيم تكمن في دافعها الجوهري وهو "رعاية المجتمع".

كما ترى ميتشي أنه يجب على الناس فهم الهدف من تلقي اللقاحات قائلة "إنهم لا يفعلون ذلك مقابل القليل من المال أو القليل من البيرة"، إذ تخشى أن يتعرض الناس للإحباط في حال عدم تلقيهم حافزاً أو مكافأة في المستقبل.

TRT عربي - وكالات