الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان الذي وصل إلى الحكم في أبوظبي عام 1966 (Others)

تعج ذاكرة الحكم في دولة الإمارات بتاريخ حافل بانقلابات على الحكم تمت بين أفراد عائلة واحدة. ووفقاً لعديد من الوثائق التي كشفها مؤرخون، على مدار ما يزيد عن 200 عام من حكم عائلة آل نهيان لإمارة أبوظبي، تكاد لا تخلو الإمارة فيها من عمليات غدر وانقلابات واغتيالات وتآمر حدثت مراراً وتكراراً بين الإخوة بُغية الوصول إلى سدة الحكم.

ومضى الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان على هذا المنوال فلم يخالف الإرث الانقلابي للإمارة. واستعان بالإنجليز للوصول إلى الحكم عام 1966، وذلك عن طريق إزاحة أخيه الأكبر الشيخ شخبوط بن سلطان بن خليفة آل نهيان من سدة الحكم بانقلاب "أبيض" غير دموي.

وكانت إمارة أبوظبي وقتها واحدة من إمارات الساحل المُهادن الواقع تحت النفوذ البريطاني، والمتصالح مع الوجود البريطاني على ساحل الخليج. حيث ارتبطت مشيخة أبوظبي على مر العقود بمعاهدات مع بريطانيا، لوقف أعمال قرصنة نفذتها الإمارة لسنوات.

وبعد تعاهدها مع الإنجليز، اقتصر اقتصاد مشيخة أبوظبي على صيد السمك وتجارة اللؤلؤ والزراعة البسيطة المنتشرة في الواحات المتناثرة. وعاشت الإمارة عقوداً من الفقر المدقع إثر توقف القرصنة.

ومع أول اكتشاف للنفط بكميات تجارية في مناطق باب وحبشان بغربي أبوظبي، سعت الشركات الإنجليزية الموجودة بكثافة ذلك الوقت إلى الحصول على امتيازات استيراد النفط بأسعار زهيدة، الأمر الذي عارضه الشيخ شخبوط بشدة.

كما تُظهر مراجع تاريخية بريطانية، قدّمت بحثاً تفصيلياً عن تلك الحقبة، أن الشيخ شخبوط كان يتمتع بنظرة ثاقبة بعيدة المدى، إذ توجس خيفة من أن "أي طفرة اقتصادية سريعة تأتي من وراء النفط، ستُتبع بعواقب اجتماعية وثقافية بعيدة المدى، ستترك آثاراً سلبية على مجتمع الإمارة التقليدي".

ودفع موقف الشيخ شخبوط من المطامع البريطانية في امتيازات النفط إلى بحث الأخيرة عن حليف آخر في صفوف آل نهيان، لتستعين به على التخلص من حاكم أبوظبي المحافظ، دون اللجوء إلى قوة صلبة.

ووقع الاختيار على الأخ الشقيق لشخبوط، زايد بن سلطان آل نهيان، والذي كان يدين بالولاء للإنجليز، وكان يطمع لسنوات في الوصول إلى الحكم.

الشيخ زايد قبل قيام "الاتحاد الإماراتي" (AA Archive)

وفي 6 أغسطس/آب عام 1966، هبطت طائرة تابعة لسلاح الجو البريطاني بمطار أبوظبي، وأُعلنت حالة الطوارئ بالإمارة. وعزلت القوات البريطانية الشيخ شخبوط، الحاكم الثاني عشر لمشيخة إمارة أبوظبي على مدار 38 عاماً.

وجرى نفي الشيخ شخبوط إلى جهات عدة، بدأت بالبحرين، ثم إلى بيروت فلندن حيث وُضع تحت الإقامة والمراقبة في قصر كان يمتلكه هناك.

وانتهى المقام بالشيخ شخبوط في إمارة العين، حيث وُضِع تحت الإقامة الجبرية، وذلك بعد سنوات من استقرار سلطة أخيه زايد وتوطيد أركان حكمه، لتوافي الشيخ المعزول عن الحكم المنية عام 1989.

أما الشيخ زايد، فتمكّن من إحكام سيطرته على حكم إمارة أبوظبي، حاصلاً على دعم كامل من بريطانيا التي انتفعت بدورها من امتيازات مهولة من نفط الإمارة.

وبعد مرور 5 سنوات على انقلابه على شخبوط، أعلن زايد عن تأسيسه دولة اتحادية مستقلة عام 1971، وذلك بعد اتحاد أبوظبي مع 5 إمارات، وهي: دبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، ثم انضمت إليهم بعد أشهر إمارة رأس الخيمة، لتتكون بذلك دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً.

وكان الباحث البريطاني كلارنس مان قد تنبأ بانقلاب زايد على أخيه الأكبر شخبوط، وذلك بعد زيارته لأبوظبي عام 1964، حيث عاد وألّف بحثاً بعنوان: "أبوظبي: ولادة مشيخة نفطية". ويرِد فيه: "الشيخ زايد بن سلطان هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها، ومن هنا امتد نفوذه إلى بقاع الظفرة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً