اختار عروسان تونسيان الاحتفال بزفافهما على طريقتهما الخاصة، راكبين دراجتين ناريتين. اكتشف قصتهما الغريبة.

لم يكُن زفاف العروسين يسرى العرفاوي وإلياس بن عويشة كغيره من حفلات الزفاف بتونس، إذ دفعهما شغف ممارسة الرياضات الميكانيكية وتحديداً الدراجات النارية إلى كسر التقاليد والاحتفال بليلة العمر بطريقة مختلفة.

شغف طفولي

قد يكون ضرباً من الجنون كما تقول العروس يسرى لـTRT عربي، أن تتخلى في زفتها عن الفستان الأبيض والكعب العالي والسيارة الفارهة وتقود بنفسها دراجة نارية، لكنه جنون -كما تقول- مدفوع بشغف طفولي لممارسة هذا النوع من الرياضات الميكانيكية ليتحول بعدها من الهواية إلى الاحتراف ضمن البطولة الوطنية للرياضات الميكانيكية.

قررت العروس أن تفاجئ الجميع يوم الزفاف بلوك شبه رياضي ليتسنى لها ركوب دراجتها النارية رفقة زوجها
قررت العروس أن تفاجئ الجميع يوم الزفاف بلوك شبه رياضي ليتسنى لها ركوب دراجتها النارية رفقة زوجها (FOTOFAN)

قررت العروس أن تفاجئ الجميع يوم الزفاف بلوك شبه رياضي ليتسنى لها ركوب دراجتها النارية رفقة زوجها وباقي "الشلة"، ويجوبوا بعدها شوارع المدينة في زفة أشبه بسباق رياضي.

اختارت يسرى بعناية ثوب الزفاف الذي جمع بين لمسات أنثوية من قماش "الدانتيل" وبنطلون أبيض كلاسيكي ليسهل عليها ركوب دراجتها النارية، أما زوجها إلياس فقد اختار بدلة سوداء أنيقة.

أصدقاء يسرى وإلياس من محبي الرياضات الميكانيكة، كانوا أبرز الحاضرين في حفل الزفاف، إذ رافقوا العروسين من مقر سكناهم إلى البلدية على متن الدراجات النارية المزركشة بالورود، وبخوذات وملابس رياضية.

بعناية ثوب الزفاف الذي جمع بين لمسات أنثوية من قماش
بعناية ثوب الزفاف الذي جمع بين لمسات أنثوية من قماش "الدانتيل"وبنطلون أبيض كلاسيكي (TRT Arabi)

عشق هذه الشابة التونسية لركوب الدراجات النارية انطلق منذ الصغر رغم المخاطر المنجرة عن بعض الحوادث القاتلة لهذه الرياضة، كما تصفها، ورغم ضعف الإمكانيات استطاعت يسرى أن تحقق حلمها في شراء دراجة نارية بعد حصولها على قرض بنكي.

15 ألف دينار، نحو 5.26 دولار، اقتُطِعَت من راتب يسرى شهريّاً، لكن "كل ذلك يهون" كما تقول في سبيل تحقيق حلمها في شراء دراجة نارية رياضية مستعملة تكون على ملكيتها الخاصة، ومن هناك انطلقت التجربة وتعمقت من الهواية نحو الاحتراف في ميدان الرياضات الميكانيكية.

من الصداقة إلى الحب

قصة الحب التي جمعت بين يسرى وزوجها إلياس لم تخرج بدورها عن دائرة أجواء الرياضات الميكانيكية، إذ كان اللقاء الأول وبداية التعارف منذ ثلاث سنوات كما يقول العريس لـTRT عربي، حين التجأت إليه يسرى لمساعدتها على اختيار دراجة نارية مستعمَلة، خصوصاً أن خبرته في هذا المجال تفوقها بسنوات.

 قصة الحب التي جمعت بين يسرى وزوجها إلياس لم تخرج بدورها عن دائرة أجواء الرياضات الميكانيكية
 قصة الحب التي جمعت بين يسرى وزوجها إلياس لم تخرج بدورها عن دائرة أجواء الرياضات الميكانيكية (FOTOFAN)

تحولت الصداقة بين الرياضيَّين إلى ارتباط رسمي، إذ كان إلياس حبيباً ومدرباً ومشجعاً ليسرى، لتواصل مشوارها في مجال الرياضات الميكانيكية وتشارك برفقته في راليات وطنية، وتتقاسم معه لحظات نجاح وفشل كانت بالنسبة إليها محطة فارقة في حياتها المهنية والشخصية.

وبابتسامة عريضة، تستذكر يسرى كيف كانت فكرة الزفاف على دراجة نارية تراودها منذ سنوات، ليتحقق حلمها وسط دهشة الجميع، خصوصاً عائلتها وعائلة زوجها الذين أبدوا -كما تقول- دهشة من تحطيم تقاليد الزفاف وبروتوكولاته.

كان إلياس حبيبا ومدربا ومشجعا ليسرى، لتواصل مشوارها في مجال الرياضات الميكانيكية
كان إلياس حبيبا ومدربا ومشجعا ليسرى، لتواصل مشوارها في مجال الرياضات الميكانيكية (FOTOFAN)

ولا يُخفي إلياس خوفه الشديد على زوجته، خصوصاً أن هذه الرياضة التي تكتسي طابع الإثارة والمغامرة والرغبة الدائمة نحو تجاوز السرعة القصوى تحيط بها مخاطر كثيرة، لكنه في المقابل لا يستطيع أن يمنعها من شيء تعشقه وبات جزءاً منها ومنه.

ويؤكّد في المقابل أن هذا الشغف المشترك بينهما في حب الرياضات الميكانيكية، كان ولا يزال عنصر انسجام ومحرِّكاً لتكتسب علاقتهما العاطفية والزوجية طعماً مختلفاً يكسر مع كل ما هو تقليدي في حياة الأزواج.

وتنصح يسرى كل شاب أو شابة شغوف برياضة ما أن تمضي في حلمها حتى آخر رمق، وأن تحذف من قاموسها كلمة مستحيل، فيما تواصل هي شق طريقها نحو الاحتراف الدولي هذه المرة وعينها على مسابقات دولية في مجال راليات الدراجات النارية مع رفيق دربها وحبيبها إلياس.

المصدر: TRT عربي