"بدعة ترمب".. هل يجرّ تراجع أستراليا دولاً أخرى لإلغاء نقل سفاراتها للقدس؟ (Apaimages)
تابعنا

في الوقت الذي تلوّح فيه رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس بنقل سفارة بلادها لدى إسرائيل إلى القدس، أعلنت أستراليا بهدوء تخلّيها عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك بعد تراجعها عن اللغة التي تبنّتها حكومة سكوت موريسون الائتلافية المحافظة السابقة، والتي صاحبت "بدعة ترمب" بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

ورداً على أقوال وزارة الخارجية الأسترالية، التي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، والتي جاء فيها أن الوزارة حافظت على موقف الحزبيين بأنّ أستراليا "ملتزمة بحلّ الدولتين الذي تتعايش فيه إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية، بسلام وأمن، داخل حدود معترف بها دولياً"، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الثلاثاء، السفير الأسترالي لديها لتعبّر له عن "خيبة أمل عميقة" بسبب قرار سيدني الأخيرة، واصفةً إياه بأنه قرار ناتج عن اعتبارات سياسية قصيرة النظر.

يُذكر أنّ مسألة نقل السفارات من تل أبيب إلى القدس هي بدعة ابتدعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في عام 2017 عندما وجّه وزارة الخارجية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس لأنه "قرر أن الوقت قد حان للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل".

تراجع أسترالي هادئ

بحسب الغارديان، حذفت وزارة الخارجية الأسترالية في الأيام القليلة الماضية جملتين عن موقعها الإلكتروني كانتا قد كُتبتا قبل أربع سنوات بعد أن تبع رئيس الوزراء الأسترالي السابق موريسون خطى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنقل سفارة بلاده إلى القدس.

وعلى الرغم من أن الحكومة الأسترالية اعترفت بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل في عام 2018، لكنها اتّبعت سياسة احتياطية لم تصل إلى حدّ ترمب، حيث ربطت وقتها نقل سفاراتها بالتوصل إلى اتفاق سلام يُحقق "للشعب الفلسطيني تطلعاته بتحقيق دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية"، كما أقرّ موريسون حينها.

ومِن وقت اتخاذ القرار في سيدني عام 2018، أعلن حزب العمال اليساري رفضه لقرار الحكومة اليمينية. وصرحت وزيرة الخارجية بيني وونغ في عام 2018 أنّ حزب العمل "لا يؤيد الاعتراف من جانب واحد بالقدس كعاصمة لإسرائيل وأن الحكومة ستعكس هذا القرار".

وعلى الرغم من التنديد الإسرائيلي، أكدت وونغ أن بلادها لا تزال ملتزمة حل الدولتين، مؤكدة أنها لن تدعم أيّ مقاربة تُبدد هذا الأفق السياسي، مؤكدة أن سفارة بلادها كانت دائماً في تل أبيب وستظل هناك.

ما الدول التي نقلت سفاراتها؟ ومن التي تراجعت؟

ما أنْ أعلن ترمب خطوته بنقل سفارته بلاده إلى القدس في نهاية عام 2017، حتى لحقت به دول أخرى من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية مروراً بأستراليا ودول غربية أخرى. فبعد يومين فقط من نقل واشنطن سفارتها فعلياً إلى القدس في 14 مايو/أيار 2018، أقدمت غواتيمالا على خطوة مماثلة، وأصبحت الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وإلى جانب غواتيمالا، أعلنت دول أخرى من أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وباراغواي وهندوراس نيتها نقل سفاراتها، لكن دول مثل باراغواي وهندوراس تراجعت عن قرارها في وقت لاحق.

وكما هو الحال في أمريكا اللاتينية اتخذت دول في شرق أوروبا قرارات مماثلة مثل التشيك وسلوفاكيا التي افتتحت بيوتاً ثقافية بالقدس، ولكنها لم تنقل سفاراتها حتى الآن، منتظرةً موقفاً موحداً من الاتحاد الأوروبي الذي يوصي بحلّ مسألة القدس عبر مفاوضات مشتركة تُفضي إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لكلا الدولتين.

وبعكس كوسوفو التي افتتحت سفاراتها بالقدس عام 2021، قررت دول مثل المجر وصربيا افتتاح مكاتب تجارية بصفة دبلوماسية بالقدس، فيما نفى الرئيس الروماني نية بلاده نقل سفارتها إلى القدس.

صراع اليمين واليسار حول القدس

على الرغم من أن قطار نقل السفارات إلى القدس قد خفّت سرعته بخسارة قائده ترمب الانتخابات الأمريكية لصالح الرئيس الحالي جو بايدن، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم جراء جائحة كورونا والحرب الأوكرانية التي تبعتها، تسببت بصعود أحزاب اليمين في أوروبا ودول أخرى، والتي بدورها استغلت محطة القدس كدعاية انتخابية لجذب أصوات اليهود ومغازلة المشاعر اليمينية لجمع الأصوات.

ولعلّ تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس، هي أحدث مثال على ما تحاول أحزاب اليمين فعله لتشتيت الأنظار عن الأزمات الخانقة التي تعانيها بلادها من خلال إعلانها عزمها نقل سفارة بلادها بإسرائيل للقدس، رغم الانتقادات المحلية الحادة.

وبنفس القدر الذي تبدو عليه موجة نقل السفارات للقدس لإرضاء إسرائيل والناخبين اليهود، فإنها ترتبط أيضاً بالصراع بين أحزاب اليمين واليسار، فضلاً عن التغزّل في بعض الحالات بالولايات المتحدة. من أبرز الأمثلة على ذلك ما فعله رئيس البرازيل جايير بولسونارو، المشهور بمشاداته مع اليساريين، إرضاءً للولايات المتحدة، وبالأخصّ الحزب الجمهوري.

TRT عربي
الأكثر تداولاً