بوتين يبيع الغاز بالروبل.. ماذا يعني ذلك للاقتصاد الروسي؟ (DPA)
تابعنا

في اجتماع حكومي نقله التلفزيون الرسمي الروسي أعلن فلاديمير بوتين الأربعاء أن روسيا لن تقبل سوى مدفوعات بالروبل لقاء إيصال الغاز إلى "الدول غير الصديقة"، بما في ذلك جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، بعد فرض عقوبات مشددة عليها جراء هجومها على أوكرانيا.

وقال بوتين: "قررت تنفيذ مجموعة من الإجراءات لجعل مدفوعات إمدادات الغاز إلى دول غير صديقة بالروبل الروسي"، موجهاً بتنفيذ هذه الإجراءات في غضون أسبوع. وموضحاً بأن ذلك يأتي رداً على تجميد أصول روسيا في الغرب بسبب هجومها على أوكرانيا.

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة الروسية تحمل هدفين أساسيين. يكمن الأول في محاولة الضغط اقتصادياً على أوروبا، أكبر مستورد للغاز الروسي، لتخفيف قيودها على روسيا. فيما الهدف الثاني اقتصادي محض، يصبو إلى إنقاذ عملة البلاد التي انهارت جراء العقوبات الغربية.

البحث عن مخرج من العقوبات

أصبح الغاز نقطة ضعف السياسات الأوروبية، في سعيها لردع الهجوم الروسي على أوكرانيا اقتصادياً. ذلك لكون روسيا تؤمن 40% من احتياجات أوروبا إلى الغاز، أي ما يعادل 126 مليار متر مكعب. في هوة قد يسببها فقدانه، لم تجد أوروبا إلى الآن بدائل لسدها ما يعزز تشبثها بتلك الواردات.

الأمر الذي ينعكس سياسياً على خطابات القادة الأوروبيين المتخوفة من مسألة تطبيق عقوبات اقتصادية على الغاز الروسي. فحذر المستشار الألماني أولاف شولتس، من أن فرض حظر فوري على واردات الطاقة الروسية سيفضي إلى ركود اقتصادي في ألمانيا وأوروبا، ولفت إلى أن المضي إلى هذا التوجّه يعني أن "مئات الآلاف من الوظائف ستكون في خطر، وأن صناعات بأكملها ستكون على حافة الهاوية".

وبالتالي يصبح من الطبيعي أن يلعب بوتين بورقة الغاز من أجل تحقيق مكاسب سياسية والبحث عن متنفس لاقتصاده من العقوبات التي تخنقه. إذ يعني قرار تحويل مدفوعات تلك الواردات بالروبل، بدلاً من اليورو، إعادة بعض عقود روسيا مع العملاء الأوروبيين إلى طاولة التفاوض.

فيما أثَّر قرار بوتين يوم الأربعاء، وإن كان تنفيذه لا يزال على مسافة أسبوع من ذلك، على أسعار الغاز في السوق الأوروبية لتشهد تضخماً بلغ 30%. وفي تفاعل مع هذا الواقع، هدد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، بأن " بلوغ سعر الغاز الطبيعي في أوروبا مستوى 4 آلاف دولار لكل ألف متر مكعب، ليس الحد الأقصى لصعود سعر الغاز".

قبلة حياة للروبل

ويتوقع أن يعيش الاقتصاد الروسي اختناقاً بفعل العقوبات الاقتصادية الغربية، ويتنبأ بنك "جيه بي مورغان" الاستثماري بأن الانكماش الاقتصادي في روسيا سيبلغ نسبة 20% خلال الربع الثاني من 2022. وحسب المعهد المالي الدولي، ستؤدي هذه العقوبات الاقتصادية إلى تقلص حاد للطلب المحلي الروسي، مثل انهيار الواردات بفعلها إلى انخفاض الصادرات، وستمحي هذه التداعيات 15 سنة من النمو الاقتصادي الذي عرفته روسيا.

ومع الأيام الأولى للهجوم الروسي على أوكرانيا، عرف الروبل انهياراً حاداً، ففقد في 28 فبراير/ شباط الماضي نسبة 30% من قيمته، وواصل الهبوط إلى ما يقارب نصف تلك القيمة ما قبل الحرب خلال الأيام الأولى لمارس/آذار الجاري.

وستؤدي خطوة حصر مدفوعات الغاز على الصادرات الروسية إلى الغرب على الروبل إلى زيادة الطلب عليه في الأسواق المالية، وبالتالي سيشهد تعافياً ملحوظاً، بدأه منذ خطاب بوتين يوم الأربعاء. إذ واصل الروبل تعافيه صباح الخميس مع استئناف بورصة موسكو التداول جزئياً بعد إغلاق استمر لمدة شهر.

وارتفعت العملة الروسية إلى ما يقل قليلاً عن 96 روبل مقابل الدولار. ومقابل اليورو، ارتفع الروبل بمقدار 3% ليصبح سعره 105، أي أعلى بكثير مما حققه في وقت سابق من هذا الشهر، إذ بلغ 132 روبل لليورو الواحد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً